اطلق 1,187 أسيرا فلسطينيا على الأقل في السجون الإسرائيلية اضرابا عن الطعام يوم الإثنين. وفي الوقت ذاته، خرج اآاف الفلسطينيين الى الشوارع في مظاهرات دعم للمضربين، ما أثار اشتباكات مع القوات الإسرائيلية في بعض المناطق.

التوقيت ليس عشوائيا، والإضراب ليس ردا تلقائي على توتر أو أزمة جديدة بين مصلحة السجون الإسرائيلية والأسرى الفلسطينيين.

17 ابريل هو “يوم الأسير” الفلسطيني، وتم توقيت الإضراب عن الطعام من اجل استغلال التعبيرات عن الدعم للأسرى في هذا اليوم.

الإضراب هو خطوة سياسية، خطط لها بحذر مروان البرغوثي، القيادي في حركة فتح العازم على اثبات سيطرته على السياسة الفلسطينية، من ناحية القدرات والمكانة، لكل المعنيين.

ولم يكن البرغوثي، المسجون منذ عام 2002 وحكمت محكمة مدنية اسرائيلية عليه بخمسة أحكام بالسجن المؤبد، ناشطا من أجل الأسرى الفلسطينيين حتى الآن. لم يشارك في الحملات من أجل حقوق الاسرى في الاعوام ال15 الاخيرة، وقد عارض جميع الضغوطات للإنضمام إلى اسرى فلسطينيين آخرين مضربين عن الطعام في السجون الإسرائيلية.

إذا ماذا حدث؟ ما أدى الى اطلاق القيادي في حركة فتح هذه الخطوة؟

صورة مروان البرغوثي معلقة في مدينة نابلس في الضفة الغربية، 7 ديسمبر 2016 (Nasser Ishtayeh/Flash90)

صورة مروان البرغوثي معلقة في مدينة نابلس في الضفة الغربية، 7 ديسمبر 2016 (Nasser Ishtayeh/Flash90)

على الأرجح أن يكون الجواب هو خيبة أمله من القيادة الحالية لحركة فتح، وخاصة زعيم الحركة الثمانيني، رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، الذي عمل على تقليص نفوذ البرغوثي في الحركة.

ولدى البرغوثي مكانة رفيعة في اللجنة المركزية لحركة فتح، ولكن “اصدقائه” المفترضين في الحركة عملوا من أجل استثناء جميع انصاره من صفوف قيادة الحركة. وتوقع البرغوثي أيضا أنه يعينه عباس بمنصب نائبه، ولكن قام عباس بالعكس تماما في الأشهر الأخيرة، متجاهلا القائد السابق للتنظيم، ذراع مسلح لحركة فتح، وداعما جبريل رجوب ومحمد العلول بدلا عن ذلك.

وينفي المقربين من البرغوثي كون الإضراب عن الطعام حركة سياسية. ويقولون أن المطالب التي قدمها البرغوثي والأسرى المضربين عن الطعام لمصلحة السجون الإسرائيلية صدرت قبل ستة اشهر، قبل انتخابات اللجنة المركزية لحركة فتح والخلاف السياسي الحالي.

وفعلا المفاوضات بين السلطات الإسرائيلية والأسرى حول هذه المطالب بدأت قبل اكثر من ستة أشهر. ولكن مع ذلك، قام الإضراب الدراماتيكي هذا بدفع البرغوثي الى مقدمة سياسات فتح الداخلية من جديد. من الصعب الإعتقاد أن هذه مجرد نتيجة ثانوية غير مقصودة.

مر عقدان منذ لعب البرغوثي دور قائد التنظيم المحاط بالمقاتلين الموالين. أنه يبلغ اليوم 58 عاما، لديه احفاد، وهو يحظى بدعم شبكة كبيرة من الاشخاص خارج جدران السجن. في يوم اطلاق الاضراب عن الطعام، صدر مقال رأي، يفترض انه من تأليفه، في صحيفة النيويورك تايمز، حيث فسر اسباب ندائه للإضراب. بكلمات أخرى، تم التجهيز لمقال الرأي، بالإضافة الى العديد من الخطوات الاخرى خارج السجن، بشكل مسبق بهدف تجنيد اكبر قدر من الدعم، ليس فقط من قبل الجماهير الفلسطينية، بل في الساحة الدولية ايضا.

رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس خلال حفل بمناسبة اطلاق سراح اسرى فلسطينيين ، 30 اكتوبر 2013 (Issam Rimawi/Flash90)

رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس خلال حفل بمناسبة اطلاق سراح اسرى فلسطينيين ، 30 اكتوبر 2013 (Issam Rimawi/Flash90)

مطالب البرغوثي – الهواتف العامة في الأجنحة الامنية، اعادة الزيارات الشهرية الثانية، وإحياء برنامج الدراسات الأكاديمية للأسرى – تم اختيارها بحذر من أجل أن تتوافق مع النظرة العامة للجماهير الفلسطينية والقيادة السياسية، ما يسلب خصومه من اي ادعاء ضد الإضراب عن الطعام. تقريبا جميع قادة حركتي فتح وحماس قضوا فترة في السجون الإسرائيلية، ويعتبر الجميع مطالب البرغوثي مطالب شرعية، حتى بينما يمتعضون من سرقته الأضواء بإصداره تلك المطالب.

انضمام 1,187 اسيرا الى الإضراب في اليوم الأول انجاز كبير، فقد فاق توقعات الطرف الإسرائيلي، ولكنه اقل من العدد الذي امل اليه الطرف الفلسطيني. وكانت مشاركة آلاف المتظاهرين في مظاهرات “يوم الأسير” نجاحا ايضا، ولكن نجاحا أصغر. لم ينضم جميع اسرى فتح الى الاضراب، خاصة لأن بعضهم يعتقدون ان البرغوثي يريد استغلالهم لأهدافه السياسية. من ناحيتهم، يدعي انصار البرغوثي ان هؤلاء الاسرى يشكلون “قوة احتياط” للإضراب، وسينضمون في وقت لاحق من أجل الحفاظ على الضغط على السلطات الإسرائيلية.

وأسرى حماس أيضا، حتى بينما اعلنوا دعمهم ونيتهم الإنضمام الى الإضراب، لا زالوا ينتظرون في الوقت الحالي، بسبب عدم الثقة ذاتها التي تعتبر مبادرات البرغوثي كمحاولة “لسرقة الأضواء”.

متظاهرون يحملون صور اسرى فلسطينيين خلال مظاهرة في رام الله دعما للاسرى الفلسطينيين المضربين عن الطعام في السجون الإسرائيلية، 17 ابريل 2017 (AFP Photo/Abbas Momani)

متظاهرون يحملون صور اسرى فلسطينيين خلال مظاهرة في رام الله دعما للاسرى الفلسطينيين المضربين عن الطعام في السجون الإسرائيلية، 17 ابريل 2017 (AFP Photo/Abbas Momani)

ولا زال أيضا من المبكر تحديد مدى الدعم الذي يحظى به الإضراب لدى الجماهير الفلسطينية، وطريقة رد قوات أمن السلطة الفلسطينية.

هل سينجح انصار البرغوثي بإطلاق مظاهرات اكبر في الأسابيع القادمة؟ هي ستشارك السلطة الفلسطينية في المظاهرات “الشعبية”، أم ستحاول حظرها؟

وطبعا، ماذا سيكون رد مصلحة السجون الإسرائيلية وصانعي القرار الإسرائيليين على الإضراب؟

هذا سؤال اساسي بالنسبة للبرغوثي. اسرائيل تعلم جيدا انه في حال انتهاء الإضراب بدون تحقيق مطالب الأسرى، هذا سيعني ضربة موجعة في الساحة المحلية للقيادي المسجون. ولكن، من جهة اخرى، في حال تحقيق بعض المطالب، سيعتبر الفلسطينيون البرغوثي القيادي الوحيد القادر على قيادة نضال ناجح ضد اسرائيل.