سوف تعلن ادارة ترامب في الأيام القريبة انها ترفض مطالبة الفلسطينيين بـ”حق العودة” لملايين اللاجئين وابنائهم الى اسرائيل، حسب ما أفاد تقرير تلفزيوني اسرائيلي مساء السبت. وسوف تعلن الولايات المتحدة عن سياسية “تلغي فعليا حق العودة”.

ويعتبر “حق العودة” من أحد مسائل الخلاف المركزية في النزاع الإسرائيلي الفلسطيني. ويدعي الفلسطينيون انه لدى 5 ملايين شخص – عشرات الاف اللاجئين الاصليين مما هي اسرائيل اليوم، وملايين ابنائهم – “حق العودة”. وترفض اسرائيل ذلك، قائلة انها عبارة عن محاولة من قبل الفلسطينيين للقضاء على اسرائيل بواسطة الأعداد. ويبلغ عدد سكان اسرائيل حوالي 9 ملايين نسمة، حوالي ثلاثة ارباعهم من اليهود. وتدفق الملايين اليها يعني فقدان اسرائيل لأغلبيتها اليهودية.

وبحسب تقرير قناة “حداشوت” يوم السبت، سوف تحدد الولايات المتحدة في بداية شهر سبتمبر سياستها حول المسألة. وسوف تصدر تقرير يفيد بأنه بالقعل يوجد فقط حوالي نصف مليون فلسطينيا يمكن اعتبارهم لاجئين شرعيين، ويوضح أن الولايات المتحدة ترفض تعريف الأمم المتحدة الذي بحسبه يعتبر ملايين ابناء اللاجئين الاصليين أيضا لاجئين. وهذا التعريف هو اساس عمل وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “ألأونروا”.

وسوف تطلب الولايات المتحدة – التي اعلنت يوم الجمعة عن قرارها تقليص اكثر من 200 مليون دولار من المساعدات للفلسطينيين، وقد قلصت أيضا تمويل والة الأونروا – من اسرائيل أيضا “اعادة النظر” في التفويض الذي تمنحه اسرائيل الى الأونروا للعمل في الضفة الغربية. وهدف هذا التغيير، بحسب التقرير التلفزيوني، هو منع العدول العربية من تحويل المساعدات بشكل قانوني الى الأونروا في الضفة الغربية.

وتشغل الأونروا، التي اقيمت عام 1949 في اعقاب حرب الاستقلال الإسرائيلي عام 1948، المدارس وتقدم العناية الصحية وخدمات اجتماعية أخرى للفلسطينيين في الضفة الغربية، الاردن، لبنان وسوريا.

موظفي الأونروا وعائلاتهم يتظاهرون ضد الاعلان عن تقليص وظائف امام مكاتب الوكالة في غزة، 31 يوليو 2018 (AFP PHOTO / SAID KHATIB)

وأفادت قناة “حداشوت” أن موقف الولايات المتحدة الجديد بمثابة دعم اضافي لمواقف اسرائيل، اشهر بعد اعتراف الادارة بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقلها سفارتها من تل ابيب الى القدس.

وقال التقرير أن مسؤولين في وكالة الامن القومي التابعة لإدارة ترامب رفضوا التعليق، ولكن قال المسؤولون ان “الإدارة سوف تعلن عن سياستها حول الأونروا في الوقت المناسب”.

نستشار الرئيس الامريكي دونالد ترامب الرفيع جاريد كوشنر يلتقي برئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في مكتب رئيس الوزراء في القدس، 22 يونيو 2018 (Matty Stern/US Embassy Jerusalem/Flash90)

وفي وقت سابق من الشهر، أفادت صحيفة “فورين بوليسي” أن جاريد كوشنر، مستشار الرئيس الامريكي دونالد ترامب الرفيع وهو أيضا صهره، يسعى لإزالة مكانة اللاجئين من ملايين الفلسطينيين، ضمن محاولة على ما يبدو للقضاء على الأونروا.

وقد نادى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في الماضي الى “تفكيك” الأونروا. وفي شهر يوليو الماضي، على سبيل المثال، اتهم المنظمة بالتحريض ضد اسرائيل بينما لا تفعل شيء لمساعدة اللاجئين الفلسطينيين. وسأل لماذا يحتجون لمنظمة خاصة، بينما تساعد مفوضية الأمم المتحدة السامية للاجئين عشرات ملايين النازحين منذ الحرب العالمية الثانية. “حان الوقت لتفكيك الأونروا ودمج اجزائها الى مفوضية الأمم المتحدة السامية للاجئين”، قال، متهما الوكالة ب”ادامة” ازمة اللاجئين الفلسطينيين.

وفي يوم الجمعة، ادعى مدير الأونروا أن الولايات المتحدة تقلص تمويله لمعاقبة الفلسطينيين على انتقاداتهم للاعتراف الامريكي بالقدس عاصمة لإسرائيل، وحذر ان مسألة اللاجئين الفلسطينيين لن تختفي.

مدير الأونروا بيير كراهنبول خلال مقابلة مع وكالة الاسوشياتد برس في القدس، 23 اغسطس 2018 (AP Photo/Mahmoud Illean)

“لا يمكن اخفاء 5 مليون شخص بالأمنيات ببساطة”، قال بيير كراهنبول، مفوض الأونروا.

وفي يوم للجمعة، اعلنت وزارة الخارجية الامريكية عن تقليص اكثر من 200 مليون دولار من المساعدات للفلسطينيين، قائلة ان هذه الاموال العامة لم تعد تخدم المصالح الامريكية.

ودانت السلطة الفلسطينية الخطوة، ووصفتها بمحاولة “لابتزاز” الفلسطينيين ليتخلوا عن مطالبهم بجعل القدس الشرقية والقدس القديمة عاصمة دولتهم العتيدة.

وتم الاعلان ان خطوة يوم الجمعة ناتجة عن مراجعة للمساعدات الامريكية للسلطة الفلسطينية التي طلبها ترامب في شهر يناير، في اعقاب الغضب الفلسطيني حول قرارها الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة الامريكية الى هناك.

“نتيجة المراجعة، بأمر من الرئيس، سوف نحول اكثر من 200 مليون دولار… من اموال الدعم المالي المخططة اصلا لبرامج في الضفة الغربية وغزة”، قال مسؤول في وزارة الخارجية الامريكية. “هذه الاموال سوف توجه الان الى مشاريع ذات اهمية عالية في اماكن اخرى”.

وهذه ليست المرة الأولى التي يقلص فيها ترامب المساعدات للفلسطينيين. وفي شهر يناير، اعلن البيت الابيض انه سوف يحجب أيضا 65 مليون دولار من المساعدات للأونروا.

وفي وقت سابق من الشهر، حولت الإدارة ملايين الدولارات من المساعدات المعلقة للسلطة الفلسطينية، ولكن فقط للتنسيق الأمني بين اسرائيل والفلسطينيين، قال مصدر في الإدارة.

والأموال التي تم تعليقها يوم الجمعة مخصصة لمشاريع صحية وتعليمية، بالإضافة الى مبادرات لجعل الحكم الفلسطيني اكثر نجاعة. وهي مستخدمة في الضفة الغربية التي تحكمها السلطة الفلسطينية وقطاع غزة الذي تحكمه حماس.

وقالت ادارة ترامب أن سيطرة الحركة على غزة هو احد الاسباب الرئيسية لوقفها تقديم المساعدات للقطاع الساحلي.

سيدة فلسطينية تجلس مع اطفال بعد الحصول على مؤن غذائية من مكاتب الأمم المتحدة في مخيم خان يونس، جنوب قطاع غزة، 11 فبراير 2018 (AFP/Said Khatib)

“القرار يأخذ بالحسبان التحديات التي تواجه المجتمع الدولي بتوفير المساعدات في غزة، حيث تعرض سيطرة حماس حياة سكان غزة للخطر وتساهم بتدهور الاوضاع الانسانية والاقتصادية السيئة”، قال المسؤول في وزارة الخارجية.

ولم يوفر المسؤول مبلغا دقيقا للأموال التي سيتم تعليقها، ولكن قال انه يفوق مبلغ 200 مليون دولار الذي تمت المصادقة عليه عام 2017. وخططت الولايات المتحدة تقديم 251 مليون دولار للفلسطينيين من اجل حسن الحكم، الصحة، التعليم وتمويل للمجتمع المدني في ميزانية العام الحالي، التي تنتهي في 30 سبتمبر. ولكن مع بقاء شهر واحد لاستخدام الاموال، اعادة تخصيصها لمجالات أخرى او اعادتها الى الخزانة، تم تقديم اقل من نصفها فقط.

ويأتي سحب واشنطن للمساعدات بينما يتوقع اعلان طاقم ترامب المكلف بتوسط اتفاق اسرائيلي فلسطيني عن خطة السلام المرتقبة.

ويتوقع اصدار كوشنر ومبعوث ترامب الخاص للسلام في الشرق الاوسط جيسون غرينبلات الاقتراح في المستقبل القريب، ولكنهما لم يوفرا جدول زمني لذلك.

ودان الفلسطينيون خطوة يوم الجمعة فورا، وقالوا ان التقليصات عبارة عن “ابتزاز رخيض”.

ودانت عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية د. حنان عشراوي ادارة ترامب، قائلة ان “هذا السلوك المستهجن يدلل على افلاسها السياسي والاخلاقي فهي من خلال تواطؤها مع الاحتلال الذي سرق الأرض والموارد وفرضها للعقوبات الاقتصادية تمعن في معاقبة الضحية ومكافأة المحتل”.

وقال جمعيات يهودية ليبرالية امريكية ان التقليصات تعيف مبادرات السلام، وقالت انها سوف تعزز معاناة الفلسطينيين.

وقالت مجموعة “جاي ستريت” اليسارية انه سيكون لقرار ترامب “تأثير مدمر على النساء، الاطفال والعائلات الابرياء”، مدعية انها تهدف “لمعاقبة المدنيين الفلسطينيين وتهميش وتقويض القيادة الفلسطينية”.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يلقي كلمة في تجمع انتخابي في ’تشارلستون سيفيك سنتر’ في 21 أغسطس، 2018 في مدينة تشارلستون بولاية فيرجينيا الغربية (AFP/Mandel Ngan)

وفي تجمع في فيرجينيا الغربية يوم الثلاثاء، قال ترامب ان اسرائيل سوف “تدفع ثمن اعلى”، وأن “الفلسطينيون سوف يحصلون على شيء جيد جدا” في اي مفاوضات مستقبلية مقابل اعتراف الولايات المتحدة بالقدس عاصمة لإسرائيل.

“كان امرا صحيحا للقيام به”، قال ترامب بخصوص اعترافه بالقدس ونقل السفارة الامريكية الى القدس، “لأننا ازلناها عن الطاولة. لأنه في كل محادثات سلام، لم يتخطوا ابدا مسألة كون القدس العاصمة. لذا قلت، لنزيلها عن الطاولة. وأتعلمون؟ في المفاوضات، سيتوجب على اسرائيل دفع ثمن اعلى، لأنهم فازوا بأمر كبير جدا”.

ولاحقا، ساعون لتهدئة المخاوف الإسرائيلية، قال مسؤولون امريكيون رفيعون للقناة العاشرة الإسرائيلية أن “الولايات المتحدة لن تفرض شروطا غير مقبولة على اسرائيل في خطتها للسلام”.

وتمنح الأونروا مكانة لاجئ لجميع ابناء الفلسطينيين الذين فروا أو رحلوا من اسرائيل عند قيام الدولة عام 1948، ما يضخم عدد اللاجئين الى حوالي 5 ملايين في القوت الحالي، بينما يقدر عدد اللاجئين الفعليين من النزاع ببضعة عشرات الالف. وفي مفاوضات السلام، طالما طالبت القيادة الفلسطينية بـ”حق العودة” الى اسرائيل لملايين اللاجئين – وهو تدفق، في حال موافقة اسرائيل عليه، يعني نهاية الاغلبية اليهودية في اسرائيل.

وتدعي اسرائيل ان الطلب الفلسطيني هو مبادرة تساهم فيها الأونروا للقضاء على اسرائيل بأساليب ديمغرافية. ويسعى الفلسطينيون ايضا لإقامة دولة مستقبلة في الضفة الغربية، قطاع غزة والقدس الشرقية. وتم اطلاق اشهر من المظاهرات العنيفة عند حدود عزة مع اسرائيل في شهر مارس، وغذتها حركة حماس، بهدف محو الحدود والقضاء على اسرائيل.

وتدعي اسرائيل عادة ان الدولة الفلسطينية المستقلة، في حال قيامها نتيجة المفاوضات، سوف تستوعب اللاجئين الفلسطينيين وابنائهم، تماما مثلما استوعبت اسرائيل اللاجئين اليهود من دول الشرق الاوسط وشمال افريقيا عبر العقود.