قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الإثنين من مطار بن غوريون الدولي قبل أن يستقل الطائرة إلى ستتوجه به إلى لقاء القمة الأول له مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في واشنطن إن التحالف الأمريكي-الإسرائيلي “على وشك أن يكون أقوى”.

وقال نتنياهو متحدثا بالإنجليزية قبل وقت قصير من صعوده للطائرة “الرئيس ترامب وأنا متفقان في الرأي حول المخاطر النابعة من المنطقة”. وأضاف: “لكن الفرص أيضا. وسنتحدث عن كليهما، وكذلك عن رفع مستوى العلاقات بين إسرائيل والولايات المتحدة في الكثير من المجالات”.

في حين أن “التحالف بين إسرائيل وأمريكا كان دائما قويا للغاية”، كما قال، فهو “على وشك أن يكون أقوى”.

اللقاء الأخير الذي جمع الرجلان كان في أواخر سبتبمر، قبل نحو ستة أسابيع من انتصار ترامب المفاجئ في الإنتخابات الرئاسية.

في تصريحات له بالعبرية أدلى بها في المطار، تطرق نتنياهو أيضا إلى الضغوطات التي يواجهها من وزراء حزب “البيت اليهودي” الذين يطالبونه بإستخدام لقائه في المكتب البيضاوي الأربعاء للإعلان عن نهاية فكرة حل الدولتين للصراع الإسرائيلي-الفلسطيني.

في اجتماع المجلس الوزاري الأمني (الكابينت) الأحد، حض وزير التعليم نفتالي بينيت ووزيرة العدل أييليت شاكيد نتنياهو على التراجع عن دعمه العلني لإقامة الدولة الفلسطينية، بدعوى أن ولاية ترامب في البيت الأبيض تشكل فرصة فريدة للقيام بهذه الخطوة.

بحسب تسريبات مزعومة من الإجتماع المغلق والتي كشفت عنها القناة الثانية، حاول نتنياهو خفض مستوى التوقعات في اليمين المتشدد. وقال نتنياهو كما ورد إن إدارة ترامب بالفعل أكثر ودية لإسرائيل من إدارة باراك أوباما، لكنها لن تقبل ببناء غير محدود في الضفة الغربية والقدس الشرقية، وحذر الوزراء من عدم الدفع بإسرائيل إلى مواجهة مع الرئيس الأمريكي.

ونُقل عن رئيس الوزراء قوله إن “ترامب يؤمن في اتفاق وفي إدارة مفاوضات بين إسرائيل والفلسطينيين”. وأضاف: “علينا أن نكون حذرين وعدم القيام بأمور قد تتسبب بانهيار كل شيء. لا يبنغي علينا الدخول في مواجهة معه”.

وأفاد التقرير أن نتنياهو قال للوزراء بأنه سيعلن عن التزامه بحل الدولتين، لكنه سيواصل أيضا تسليط الضوء على ما وصفه بالتعنت الفلسطيني في الوصول إلى اتفاق سلام. وقال أيضا إنه سيكرر تأكيده على أن مستوطنات الضفة الغربية ليست السبب الرئيسي للصراع، بل أن السبب هو رفض الفلسطينيين الإعتراف بإسرائيل كدولة يهودية.

عند صعوده للطائرة الإثنين، أشار نتنياهو إلى أنه قام بالتشاور مع مجموعة واسعة من الوكالات والوزراء، لكنه قال إنه سيكون هو في نهاية المطاف من سيقرر كيفية توجيه السياسة الإسرائيلية في عصر ترامب.

وقال للصحافيين باللغة العبرية: “كانت لدينا مناقشات كثيرة قبيل هذه الزيارة، مع رؤساء المؤسسة الأمنية ومجلس الأمن القومي ووزارة الخارجية، وبالطبع في الأمس مع الكابينت – نقاش شامل وعميق وجدي”.

وأضاف نتنياهو: “في نهاية النقاش [في الكابينت]، قلت شيئا أود مشاركته معكم”. وتابع قائلا: “أنا اقتبس: لقد قلت إنني أنا من سيقود ومن سيرسم المسار. هذا بالضبط ما أعتزم فعله، قيادة ورسم هذا التحالف التاريخي بين إسرائيل والولايات المتحدة من أجل مصلحة إسرائيل الوطنية، وبالطبع، من أجل مواطني إسرائيل جميعا”.

ورفض نتنياهو الرد على مزيد من الأسئلة، من ضمنها سؤال وجهه له مراسل تايمز أوف إسرائيل حول ما إذا كان سيتحدى بينيت من خلال مناقشة مسألة إقامة الدولة الفلسطينية في البيت الأبيض.

ومن المقرر أن يلتقي نتنياهو بوزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون يوم الثلاثاء وترامب في البيت الأبيض الأربعاء، وكذلك مع قادة الحزبين الديمقراطي والجمهوري في الكونغرس.

يوم الخميس، انتقد ترامب لأول مرة المستوطنات، في مقابلة أجرتها معه صحيفة “يسرائيل هيوم”. وقال ترامب في المقابلة إن المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية “لا تفيد عملية” السلام. “في كل مرة تأخذون فيها أرض للمستوطنات، تبقى هناك أراض أقل”، كما قال، وأضاف “ولكننا ندرس ذلك، وندرس كذلك خيارات أخرى سنبحثها. ولكن لا، أنا لست شخصا يعتقد بأن المضي قدما مع هذه المستوطنات هو أمر جيد للسلام”.

بحسب تقرير يوم الأحد، كشف نتنياهو أيضا لزملائه الوزراء تفاصيل من محادثته الهاتفية مع ترامب في 22 يناير، والتي أكد فيها الرئيس الأمريكي على أنه سيكون بالإمكان ممارسة الضغوط على الفلسطينيين لتقديم تنازلات من أجل السلام بعد احتجاج نتنياهو على الموقف الفلسطيني.

نقلا عن مصدر مطلع على ما حدث خلال الجلسة، ذكرت “هآرتس” أن ترامب طلب من نتنياهو تفسير الطريقة التي يعتزم فيها العمل لتحقيق اتفاق سلام نهائي. وقال نتنياهو لترامب إنه على الرغم من دعمه لحل الدولتين، فهو لا يعتقد بأن الفلسطينيين على إستعداد لتقديم التنازلات المطلوبة. ترامب رد عليه من خلال التأكيد له على أن الفلسطينيين سيبدون مرونة.

وقال ترامب لنتياهو، بحسب المسؤول الذي طلب عدم الكشف عن اسمه “سيريدون ذلك، سيقومون بتنازلات”.

وكان الرئيس الأمريكي أعرب عن دعمه لإبرام اتفاق سلام، وقام بتعيين صهره، جاريد كوشنر، مبعوثا خاصا للإشراف على العملية.

وشارك رئيس الوزراء تفاصيل المحادثة الهاتفية مع الكابيت الأمني بعد أن حضه بينيت وشاكيد، الوزيران من “البيت اليهودي”، على إقناع ترامب بسحب الدعم الأمريكي لحل الدولتين، بحسب التقرير.

وازدد حديث بينيت وشاكيد مؤخرا، وكذلك وزراء آخرين في الحكومة، عن بسط السيادة الإسرائيلية على أجزاء من الضفة الغربية متاخمة للخط الأخضر، وهي خطوة ستكون بمثابة ضم مناطق يعتبرها الفلسطينيون جزءا من دولتهم المستقبلية إلى إسرائيل.