تجمع حوالي 100 ناشط في ميدان في تل أبيب ليلة السبت للإحتجاج على خطة حكومية لترحيل آلاف المهاجرين الأفارقة من إسرائيل، في حين أجرى عدد مماثل تظاهرة مضادة دعما للمبادرة الحكومية.

ودعا المتظاهرون – الذين يعارضون خطة حكومية مثيرة للجدل لإعادة توطين آلاف المهاجرين القادمين بشكل خاص من إريتريا والسودان ودول أخرى في أفريقيا – الحكومة إلى عدم ترحيل طالبي اللجوء، مؤكدين على أنه لا يمكن ضمان سلامتهم.

ولوح المتظاهرون في ميدان هابيما في المدينة بالأعلام وحملوا لافتات حملت شعارات معارضة للترحيل، أشار بعضها إلى مكانة الشعب اليهودي في أعقاب المحرقة في محاولة لإظهار التضامن مع المهاجرين الأفارقة، وفقا لما ذكره موقع “واينت” الإسرائيلي.

وقال أحد المتظاهرين، ويُدعى شارون ليفانا: “نحن هنا للإحتجاج على تدهور العلاقات مع طالبي اللجوء”. وأضاف، “قررت [الحكومة] تركهم في دولة ثالثة، ورميهم هناك من دون حقوق أو مكانة. ندعو الحكومة الجديدة أن تأتي إلى رشدها، وتطبيق المعايير الدولية وإظهار بعض الرحمة. لقد كنا نحن أيضا مهاجرين، نعرف معنى ذلك”.

وإنتقد المحتجون الإجراء الذي تم طرحه في شهر مارس لإعادة توطين مهاجرين غير قادرين على العودة إلى أوطانهم الأصلية إلى مخيمات لاجئين في أوغندا ورواندا.

وقد يواجه المهاجرون الذين يرفضون أن يتم إعادة توطينهم أو الحصول طوعا على تعويض للعودة إلى أوطانهم الأصلية الحبس إلى أجل غير مسمى في معتقل حولوت جنوبي إسرائيل، بموجب الإقتراح.

وصدر هذا المخطط في أعقاب قرار لمحكمة العدل العليا في العام الماضي حظرت فيه المحكمة حبس المهاجرين الأفارقة إلى أجل غير مسمى.

وأعلن وزير الداخلية غلعاد إرادن عن الخطة في 31 مارس، وقال أنه سيتم ضمان أمن المهاجرين المرحلين في بلد ثالث، حيث لن يواجهوا هناك أعمالا إنتقامية بسبب سفرهم إلى إسرائيل، التي تُعتبر دولة عدو في السودان، ولا تربطها علاقات مع إريتريا.

وقال إردان للقناة الثانية في ذلك الوقت، أن “الخطوة ستشجع المتسللين على ترك دولة إسرائيل بطريقة آمنة ومحترمة وسوف تفي على نحو فعال بواجبنا تجاه مواطني إسرائيل وجنوب تل أبيب، الذين سيكونوا قادرين على العودة إلى نسيج الحياة الذي كانوا معتادين عليه”، مستخدما المصطلح الرسمي للحكومة لوصف طالبي اللجوء.

وقوبل المحتجون بمجموعة مكونة من حوالي 100 شخص سارت دعما للمخطط الحكومي.

وقالت شيفي باز، من سكان جنوب تل أبيب، حيث استقر الكثير من المهاجرين، أنها تؤيد المبادرة الحكومية.

وقالت بارز لموقع “واينت”، “تحاول هذه المنظمات دائما محاربة أية محاولة للحكومة لإيجاد حل للواقع القاسي الذي نعيش فيه”. وأضافت، “إنه الحل الوحيد الذي يبدو معقولا”.

حولوت هي منشأة “مفتوحة” تقع جنوبي إسرائيل وتضم حاليا حوالي 2,500 طالب لجوء أفريقي. ويلزم النزلاء في المنشأة بالإبلاغ عن حضورهم خلال ساعات الصباح والمساء، ولكن يُسمح لهم بمغادرة المنشأة خلال اليوم. وتصل مدة الإحتجاز الأقصى في المنشأة إلى 20 شهرا بحسب القانون.

الطرد إلى بلد ثالث هو أمر غير مسبوق في العالم الغربي. وكانت إيطاليا وأستراليا قد وقعتا على اتفاقات مشابهة مع دول طرف ثالث – إيطاليا مع ليبيا وأستراليا مع ماليزيا – ولكن في الحالتين قامت المحاكم في البلدين بإلغاء الإقتراحين. في كلتا الحالتين قررت المحاكم أن إقتراح القانون يتعارض مع القانون الدولي واتفاقية الأمم المتحدة بشأن اللاجئين من عام 1951 – التي تكون إسرائيل طرفا فيها أيضا.

حتى الآن، اعترفت إسرائيل بأربعة إريتريين وسوداني واحد فقط كطالبي لجوء رسميين، من أصل 5,573 تقدموا بطلبات للحصول على مكانة لاجئ.

في سبتمبر 2014 قررت المحكمة العليا أن احتجاز طالبي اللجوء لفترة غير محددة من الزمن يُعتبر غير قانوني، وأمرت بإغلاق منشأة حولوت قبل 22 ديسمبر. ومنحت المحكمة الحكومة ثلاثة أشهر لإيجاد سياسة بديلة قبل أن تقوم بإلغاء القانون كليا.

في ضوء هذا القرار، وضع رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو ووزير الداخلية تعديلات جديدة على القانون في نوفمبر يُسمح بحسبها حبس المهاجرين الغير شرعيين حتى 20 شهرا من دون محاكمة – وهو تغيير سمح في الواقع لمنشأة حولوت بأن تبقى مفتوحة.

على مدار عام 2014، غادر 8,500 لاجئ مقيم في إسرائيل البلاد بمحض إرادتهم، 7,000 منهم عادوا إلى أوطانهم، بينما غادر 1,500 آخرين إلى دول أخرى منحتهم مكانة لاجئ. واشتكى بعض هؤلاء أنه بعد عودتهم إلى أوطانهم تعرضوا لإساءة معاملة شديدة.