انطلقت قافلتان تضم كل منهما 100 مركبة على الأقل من جنوب وشمال إسرائيل صباح الإثنين في طريقهما إلى الكنيست في القدس، حيث التقت القافلتان للإحتجاج على عمليات الهدم الأخيرة لمنازل يملكها مواطنين عرب، والحادثة الدامية التي وقعت مؤخرا خلال هدم منازل في قرية بدوية.

القافلتان اللتان توجهتا إلى الكنيست، إحداهما من مدينة قلنسوة في الشمال، حيث تم هدم 11 منزلا مؤخرا، والأخرى ضمت مجموعة سائقين من الجنوب، هما جزء من سلسلة من الإحتجاجات التي دعت لها القيادة العربية، بما في ذلك “القائمة (العربية) المشتركة” ولجنة المتابعة العليا للمواطنين العرب في إسرائيل، في أعقاب إجراءات الهدم التي نُفذت في الأسبوع الماضي في قرية أم الحيران البدوية في النقب، والتي أثارت مواجهات عنيفة أسفرت عن مقتل شرطي ورجل من سكان القرية.

ودعا المتظاهرون أيضا وزير الأمن العام غلعاد إردان إلى الإستقالة، متهمين إياه بالتحريض على المواطنين العرب، بعد أن كرر مزاعم الشرطة بأن تطرف إسلامي هو الذي دفع أبو القيعان إلى دهس رجال الشرطة – وهي مزاعم لم تنجح الشرطة حتى الآن في إثباتها.

في شريط فيديو للتظاهرة يظهر أعضاء الكنيست من “القائمة المشتركة” أحمد الطيبي وطالب أبو عرار، إلى جانب محتجين آخرين، يقفون عند مفرق اللطرون في انتظار وصول المحتجين من الجنوب، ملوحين بأعلام حداد وهم يهتفون “الشعب يريد جثمان الشهيد”، في إشارة إلى أبو القيعان.

وقال الطيبي في تصريح له: “نسير في مركباتنا لوقف الكراهية والتحريض؛ نتحرك بشكل جماعي للمطالبة بالإعتراف بالقرى [العربية] غير المعترف بها ولوقف الهدم، ونطالب بالتخطيط والتوسع. نسير من أجل إطلاق جثة الضحية يعقوب أبو القيعان”.

وتسببت القافلة التي انطلقت من قلنسوة باختناقات مرورية في شارع رقم 6، أحد الشوارع الرئيسية في إسرائيل، بعد أن تم إيقافه من الشرطة بشكل مؤقت. ووصل المحتجون إلى القدس في ساعات بعد الظهر وانطلقوا في تظاهرة في حديقة الورود، في الشارع المقابل لمبنى الكنيست.

عضو الكنيست جمال زحالقة (القائمة المشتركة)، الذي شارك في القافلة، قال في بيان له إن “مئات المركبات في القافلة تسبب باختناقات مرورية. نود أن نوجه رسالة ضد هدم المنازل. جماهيرنا لن تهدأ ولن تظل صامتة حتى التجميد الكامل للهدم وتوفير خطط مناسبة للبلدات العربية. هناك نقص في المساكن، والحكومة، بدلا من أن تقوم بالبناء، تقوم بالهدم”.

مسؤولون إسرائيليون قالوا إن إجراءات الهدم تُنفد فقط ضد منازل لا تملك التراخيص الضرورية، لكن ممثلي الوسط العربي يقولون إن الحصول على هذه التراخيص هو أمر شبه مستحيل.

يوم الأحد تقدم الطيبي بمشروع قانون يدعو إلى تجميد الهدم لمدة 10 سنوات في المدن والقرى العربية، مقابل تطبيق أكثر صرامة لقوانين البناء من قبل المسؤولين العرب.

وقال الطيبي إن “التخطيط والسكن والأرض وهدم المنازل هي من أكثر المشاكل أهمية بين الدولة والأقلية العربية”.

وأقر أن مشروع القانون لن يمر على الأرجح لأن رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو يعارضه.

رئيس “القائمة (العربية) المشتركة”، عضو الكنيست أيمن عودة، كان قد طلب في الماضي من الدولة تجميد إجراءات الهدم لمدة عامين، مقابل أن يتوقف العرب عن البناء من دون تصريح في الوقت الذي يتم العمل فيها على خطة.

إستطلاع رأي نُشر يوم الجمعة وجد أن نصف المواطنين العرب في إسرائيل يعتقدون أن دوافع عنصرية من جهة الحكومة تقف وراء هدم المباني الغير مرخصة في الوسط العربي.

وكان نتنياهو قد تعهد في الشهر الماضي بتشديد الإجراءات ضد المباني غير المرخصة في البلدات العربية، في سعي منه إلى تهدئة الغضب بشأن الخطط لهدم مبان في بؤرة عامونا الإستيطانية غير القانونية. وكانت المحكمة العليا قد منحت الحكومة مهلة 45 يوما لتنفيذ أمر إخلاء البؤرة الإستيطانية.

ساهمت في هذا التقرير وكالة فرانس برس.