اعترض متظاهرون غاضبون موكب رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان خارج مركز “ياد فاشيم” لتخليد ذكرى المحرقة يوم الخميس، احتجاجا على سياساته القومية المتشددة وإشادته بمتعاون مع النازيين في فترة المحرقة.

حاملين لافتات كُتب عليها “أبدا مرة أخرى” باللغتين المجرية والعبرية وهاتفين “العار عليكم” وقف عشرات المحتجين من حول وأمام مركبة أوربان، ومنعوها من مغادرة ياد فاشيم لبضع دقائق.

التظاهرة النادرة في المركز لتخليد ذكرى 6 مليون يهودي قضوا في المحرقة الواقع في القدس، وهو نصب تذكاري ومتحف يتميز عادة بالاستبطان، تبرز الغضب العارم على سياسات أوربان واحتضان رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو له.

وسارعت الشرطة إلى إبعاد المتظاهرين، الذين انتقد بعضهم أيضا ياد فاشيم لاستضافته رئيس الوزراء المجري، الذي يواجه اتهامات بتضييق الخناق على الديمقراطية في المجر وإذكاء معاداة السامية، لا سيما في حملته ضد الملياردير اليهودي جورج سورس ودعمه لإصلاح سمعة ميكلوش هورتي، الذي قام بترحيل مئات آلاف اليهود إلى حتفهم.

وقامت إذاعة الجيش بنشر مقطع فيديو من التظاهرة.

في وقت سابق قام أوربان بوضع إكليل زهور وأضاء شمعة في “قاعة التذكر” في ياد فاشيم، وارتدى قبعة سوادء بدلا من الكيباه التقليدية.

وظل أوربان صامتا في الجزء الأكبر من المراسم، ووقّع اسمه واسم زوجته في سجل الزوار في ياد فاشيم، لكنه لم يضف أي كلمة أخرى، كما يفعل القادة الذين يقومون بزيارة المكان عادة.

وقال ياد فاشيم في بيان له إن جولة أوربان “شملت تفاصيل تتعلق بتعاون السلطات المجرية مع ألمانيا النازية تحت قيادة ميكلوش هورتي وخلفه”.

وقال المتحف في بيان أصدره بعد الزيارة: “خلال الزيارة، تم التشديد على أهمية الحقيقة التاريخية بشأن المحرقة، وكذلك الطريقة التي يجب الحفاظ عليها والتعبير عنها في إحياء الذكرى والتعليم والتذكر”.

وأضاف “وعلاوة على ذلك، أعرب ياد فاشيم لرئيس الوزراء عن توقعه بأن يكون من يتم اختيارهم لقيادة المؤسسات والمتاحف التي تتعامل مع المحرقة في المجر ملتزمين بتقديم وعرض البحوث التاريخية الموثوقة والصادقة في هذا المجال”.

وقال المتحف إن استضافته لأوربان جاءت في إطار توجيهات من وزارة الخارجية، التي تطلب من القادة والشخصيات الزائرة الأخرى زيارة الموقع.

رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان وزوجته يضعان إكليل زهور في متحف ’ياد فاشيم’ لتخليذ ذكرى المحرقة في القدس، 19 يوليو، 2018. (Hadas Parush/FLASH90)

وتميزت رحلة أوربان باحتجاجات غاضبة ضد الحكومة التي تسعى إلى تعزيز العلاقات مع بودابست على الرغم من إشادة أوربان بهورتي وحملته ضد سوروس مجري الأصل، والتي قال منتقدوها إن رائحة معاداة السامية تفوح منها.

زعيم المجر ميكلوش هورتي مع ادولف هتلر (Wikimedia Commons)

قبل نحو عام، أشاد أوربان بزعيم الدولة في زمن الحرب وحليف النازيين ميكلوش هورتي، الذي سن قوانين معادية لليهود وتحت حكمه تم ترحيل أكثر من نصف مليون يهودي إلى أوشفيتس خلال المحرقة، معتبرا إياه “رجل دولة إستثنائي”. بعد ذلك أطلق حملة إعلانية دافع عنها لاحقا استهدف من خلالها سوروس، متهما إياه بالسعي إلى إغراق البلاد باللاجئين.

في وقت سابق من اليوم قال رئيس الدولة رؤوفين ريفلين لأوربان “علينا أن نذكر، عندما نقول أبدا مرة أخرى – أن جماعات الفاشية والفاشية الجديدة تشكل خطرا حقيقا على وجود العالم الحر”، مضيفا أن هذه المجموعات “تجلب العنصرية وتجلب الكراهية” ضد عقيدة أو قومية تستهدفها.

ورفضت حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الاتهامات، مشيرة إلى الخطوات التي اتخذها أوربان لمكافحة معاداة السامية في بلاده والدور الذي لعبته بودابست في الدفاع عن إسرائيل داخل المناخ المعادي بمعظمه لإسرائيل في الإتحاد الأوروبي.

خلال مؤتمر صحفي مشترك صباح الثلاثاء، أشاد نتنياهو ببودابست على معارضتها لمعاداة السامية، مشيرا إلى أن المجر قدمت مؤخرا مشروع قرار في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة يدين الظاهرة وافتتحت كنيسا تم تجديده في سوبتيتسا.

وقال نتنياهو “لقد قلتم إن هناك ’واجب أخلاقي في أن يعيش اليهود من دون وخوف ويمارسون الدين بحرية’، وقمتم بتخصيص مبلغ 10 مليون فورينت (35,000 دولار) لإعادة ترميم كنس”.

وتابع قائلا “أعتقد أن المهمة ماثلة أمامنا دائما لأن معادة السامية ترفع رأسها باستمرار ولكن هذه الإجراءات تشير إلى اتجاه ايجابي نشجع جميع أصدقائنا على الاستمرار به في جميع أنحاء أوروبا، وفي جميع أنحاء العالم”.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ونظيره المجري فيكتور أوربان خلال مؤتمر صحفي مشترك في مكتب رئيس الوزراء في القدس، 19 يوليو 2018 (Marc Israel Sellem/POOL)

ورد أوربان بالتأكيد على أن بإمكان جميع اليهود في المجر “الاحتفال علنا وبفخر بتراثهم اليهودي والشعور بأمان”.

وأضاف أن المجر تعمل على تعزيز الحياة اليهودية من خلال ترميم الكنس وإصلاح المقابر اليهودية والاستثمار في التربية والتعليم اليهوديين.

مهرجان ’جودافست’ في بودابست، 10 يونيو، 2018. (Marton Monus/ Balint House JCC)

وقال أوربان أيضا إن العلاقات “الممتازة” بين بودابست والقدس ترجع في جزء كبير منها إلى حقيقة أن “لكلا البلدين قائد وطني”.

ووصل أوربان اسرائيل مساء يوم الأربعاء لزيارة مدتها يومين – اول زياره يقوم بها الى اسرائيل – اثارت انتقادات من قبل سياسيين اسرائيليين ومجموعات يهودية.

وتأتي زيارة أوربان بعد زيارة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الى بودابست في العام الماضي.

الوزير أوفير أكونيس (يمين)، يرحب برئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان، وزوجته انيكو ليفاي في مطار بن غوريون، 18 يوليو 2018 (Foreign Ministry)

ليلة الخميس، سيستضيف رئيس الوزراء وزوجته، سارة نتنياهو، أوربان في وجبة عشاء في مقر أقامتهما الرسمي في القدس. يوم الجمعة، قبل عودته إلى المجر، سيقوم أوربان بزيارة إلى الحائط الغربي في البلدة القديمة في القدس.

وخلافا لما هو معتاد لقادة دول في الإتحاد الأوروبي الذين يلتقون عادة برئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في رام الله خلال هذه الزيارات، لن يتم تحديد محادثات مع قادة فلسطينيين.

ساهم في هذا التقرير تمار بيليجي وطاقم تايمز أوف إسرائيل.