وصف متحف “ياد فاشيم” يوم الخميس سحب بولندا العقوبات الجنائية التي فرضتها على من يلوم بولندا بجرائم النازيين بأنه “تطور ايجابي في الإتجاه الصحيح”، بينما قال مشرع اسرائيلي قاد الإنتقادات ضد التشريع أن التعديل لا يكفي ونادى إلى الغاء القانون تماما.

وقد أدى التشريع الأصلي، الذي قدمه الحزب المحافظ البولندي الحاكم، الى خلاف شديد مع اسرائيل، التي قالت انه يقيد حرية التعبير عن الرأي بخصوص المحرقة.

“نعتقد أن الطريقة الصحيحة لمكافحة إساءة التمثيل التاريخي هي إعادة تعزيز البحث المنفتح والحر والنشاطات التثقيفية”، أعلن المتحف في بيان. “يؤكد ياد فاشيم مرة أخرى على دعمه لضمان عدم تقييد المعلمين والباحثين بالتعامل مع الحقيقة المركبة حول العلاقات البولندية اليهودية قبل وخلال وبعد المحرقة”.

وقد دان متحف المحرقة بشدة القانون قبل المصادقة عليه، وقال في شهر يناير إنه “يجعل الحقائق التاريخية ضبابية” حول تواطؤ بعض البولنديين مع النازيين. ولكنه قال إن عبارة “معسكرات الموت البولندية”، التي أثارت استياء البولنديين بشكل خاص، هي “إساءة تمثيل تاريخي”.

وفي نبرة مختلفة جدا عن “ياد فاشيم”، وصف رئيس حزب (يش عتيد) يئير لبيد التعديل للقانون بـ”نكتة سيئة”.

رئيس حزب يش عتيد، عضو الكنيست يئير لبيد، يقود جلسة الحزب في الكنيست، 11 يونيو 2018 (Hadas Parush/Flash90)

“يجب محو هذا القانون من كتاب القوانين البولندي. يجب الغاء هذا القانون الفادح وطلب الغفران من الذين قُتلوا”، كتب لبيد في تغريدة.

ولبيد، ابن ناجي من المحرقة، أحد أشد المنتقدين الإسرائيليين للقانون، الذي وصفه بمحاولة لإعادة كتابة التاريخ.

وإضافة الى اسرائيل، تعارض الولايات المتحدة أيضا القانون بشدة، وحذرت بأنه يؤذي علاقات بولندا الإستراتيجية مع اسرائيل والولايات المتحدة.

وورد في نص القانون أن “كل من يتهم، علنا وخلافا للواقع، الدولة البولندية، بالمسؤولية أو المشاركة في الجرائم النازية التي ارتكبها الرايخ الالماني الثالث او جرائم أخرى ضد السلام والانسانية، أو جرائم حرب، أو غير ذلك مما يقلل من المذنبين الحقيقيين، سوف يواجه غرامة أو عقوبة السجن حتى ثلاث سنوات”.

وقدم رئيس الوزراء ماتيوش مورفييتسكي النسخة الجديدة للمشروع وعقد المشرعون جلسة عاطفية، مع مهاجمة مشرعي المعارضة حزب القانون والعدالة لمصادقتهم على القانون من الأساس.

وتزيل النسخة الجديدة البنود العقابية وعلى الأرجح أن تمكن بولندا اصلاح مكانتها الدولية وعلاقاتها مع حلفائها. ولكن يخاطر حزب القانون والعدالة بخسارة بعض الدعم من ناخبيه القوميين.

ووصف مشرع قومي، روبرت فينيكي، الأمر بالخضوع للمصالح اليهودية. وحتى حاول حجب المنصة، ساعيا لمنع التصويت الذي وصفه بـ”فادح”، ولكن تم اجراء التصويت بغض النظر.

وحاول مورفييتسكي عرض القضية بشكل إيجابي، قائلا انه بالرغم من التخلي عن القانون الأصلي، المسألة لا زالت بمثابة نجاح لأنها جعلت تاريخ بولندا وقت الحرب مسألة نقاش دولية.

“هدفنا الأساسي كان القتال من أجل الحقيقة، من اجل سمعة بولندا الطيبة، لعرض شكل الواقع، واقع الحرب العالمية الثانية، وحققنا هذا الهدف”، قال مورفييتسكي.

وردا على إزالة العقوبات الجنائية، قالت القيادية في المجتمع اليهودي كلوديا كليمك إن النتائج ايجابية؛ ولكن، “كالمعتاد، دمرت هذه الحكومة العلاقات الجيدة مع اسرائيل، ومع أوكرانيا والولايات المتحدة، وفقط بعد ضغوطات خارجية اعترفت بالخطأ وتغيرت”.

وأثار الخلاف مع اسرائيل موجة خطاب معادي للسامية في اسرائيل، حتى من قبل اعضاء الحكومة ومعلقون في الاعلام العام، بالإضافة الى توجيه خطاب كراهية لبولنديين في الخارج.

وصل الرئيس البولندي أندريه دودا (إلى اليمين) والرئيس الإسرائيلي روفين ريفلين (إلى اليسار) لحضور مسيرة الحياة، وهي عبارة عن مسيرة سنوية للمحرقة بين معسكري الموت السابقين في أوشفيتز وبيركيناو ، في أوسويسيم في 12 أبريل 2018. (Janek Skarzynski/AFP)

وفي شهر ابريل، طلبت مجموعة قومية بولندية من مدعين التحقيق في امكانية مخالفة الرئيس الإسرائيلي رؤوفن ريفلين القانون خلال زيارة الى بولندا.

وقال نائب رئيس “الحركة القومية”، كريستوف بوساك، أنه تم تقديم الطلب بعد قول رؤوفين ريفلين لنظيره البولندي خلال مراسيم ذكرى في اوشفيتز أن بولندا مكنت تطبيق الابادة الألمانية.

وفي شهر فبراير، قال مورفييتسكي أنه إضافة الى البولنديين، اليهود أيضا كانوا مسؤولين عن ارتكاب المحرقة.

“بالتأكيد لم يتم معاقبته على ذلك، لن يعتبر امرا جنائيا القول أنه كان هناك مرتكبين بولنديين، كما كان مرتكبين يهود، كما كان هناك مرتكبين روس، كما كان هناك اوكرانيين؛ ليس فقط مرتكبين المان”، قال لصحيفة “يديعوت أحرونوت”.

وفي شهر مارس، قال مكتب المدعي العام البولندي أن القانون ليس دستوريا تماما، وأنه “يخطئ الهدف”، ويمكن “أن يكون لديه نتائج معاكسة للمقصودة”، ويمكن أن “تقوض سلطة الدولة البولندية”.