احتشد مئات من سكان حي مئة شعاريم اليهودي المتشدد بالقدس في شوارع المدينة مساء الاثنين احتفالاً بعيد “لاغ بعومر”، متجاهلين الحظر الحكومي على الاحتفالات التي تهدف إلى منع تفشي جديد لفيروس كورونا.

كما تم الإبلاغ عن اشعال مواقد وتجمعات في بيت شيمش، وأثارت هذه الحوادث توبيخًا غاضبًا من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذي أمر الشرطة بقمع الاحتفالات غير القانونية.

وأظهرت صور وفيديوهات بالغين وأطفال يرقصون ويتجمعون في مساحات ضيقة، على الرغم من قيود التباعد الاجتماعي التي تهدف إلى منع انتشار الفيروس.

وورد أن الشرطة تعمل على تفريق التجمعات حول العديد من المواقد في الحي.

وفي مدينة بيت شيمش، بالقرب من القدس، قام الضباط بتفريق التجمعات حول عدد من المواقد غير القانونية، حيث تجمع العشرات من اليهود المتشددين.

وقام عدد من المتطرفين بمضايقة مراسل القناة 13 ومصوره، شفهياً وجسديا، حسبما أفادوا من قرب موقد. وأُلقيت عليهم صخرة واحدة على الأقل وبدا أنها أصابت الصحفي يوسي إيلي خلال بث مباشر.

ولم ترد تقارير فورية عن اجراء اعتقالات.

وقالت رئيسة بلدية المدينة أليزا بلوخ “أدين بشدة جميع أعمال العنف وأدين جميع المتطرفين الذين يلطخون اسم بيت شيمش. الغالبية العظمى من سكان المدينة يحتفلون هذا المساء في المنزل ويلتزمون بالتوجيهات”.

وفي بيان صدر في منتصف الليل، قال مكتب نتنياهو إنه تحدث إلى وزير الأمن العام المنتهية ولايته جلعاد إردان، مفوض الشرطة بالوكالة موتي كوهين، ومستشار الأمن القومي مئير بن شبات ليأمر الشرطة “بتعزيز تنفيذ القانون على الفور وتفريق التجمعات”.

وحذر بن شبات من أن الاحتفالات قد تؤدي إلى انتشار جديد لفيروس كورونا، وفقا لمكتب رئيس الوزراء.

وقال ديدي سمحي، رئيس هيئة الإطفاء والإنقاذ الإسرائيلية، للقناة 13 في مقابلة أن غالبية الإسرائيليين يتبعون الإرشادات.

قرر الوزراء الأسبوع الماضي حظر اشعال المواقد والدخول إلى جبل ميرون في شمال إسرائيل، الذي يجذب مئات الآلاف عادة لقضاء خلال العيد اليهودي، لكنهم لم يصلوا إلى حد إعادة فرض حظر تجول تام.

وبدأت الدولة في الأسابيع الأخيرة في تخفيف القيود المفروضة على الحركة بينما انخفضت معدلات الإصابة إلى بضع عشرات الحالات الجديدة في اليوم.

وشهدت كل من القدس وبيت شيمش تفشي كبير للمرض في الشهر الماضي، في الغالب داخل المجتمع اليهودي المتشدد، الذي قاوم في البداية تدابير التباعد الاجتماعي.

وفي بني براك، وهي بؤرة تفشي أخرى للفيروس، تم الإبلاغ عن مواقد متفرقة ولكن لم تحدث اضطرابات كبيرة. وتجولت شاحنة فيها موقد مزيف وتعزف موسيقى حسيدية في شوارع المدينة اليهودية المتشددة في محاولة لبث فرحة العيد بين السكان.

وفي ضريح احد حكماء القرن الثاني الميلادي، الحاخام شمعون بار يوخاي، في جبل ميرون – مركز الطقوس الدينية في العيد – كانت الاحتفالات محدودة جدا، واقتصر الحضور على 150 شخصًا. وتم السماح بإشعال ثلاث مواقد في الموقع.

وتواجد عضو كنيست واحد على الأقل، يعكوف إيخلر من حزب “يهدوت هتوراة”، في الضريح، رافضًا دعوة من زميله في الحزب موشيه غافني للمشرعين ليكونوا مثالًا للجمهور والابتعاد عن الموقع.

كما دعا حزب “شاس”، وهو حزب يهودي متشدد آخر، مشرعيه إلى عدم الذهاب إلى ميرون.

وتم نشر المئات من عناصر الشرطة في المنطقة لمنع الناس من محاولة التسلل إلى الموقع، وذكرت القناة 12 أن الضباط اعتقلوا 30 شخصًا حاولوا الوصول الى جبل ميرون.

وإلى جانب الضباط الذين يقومون بدوريات، استخدمت الشرطة أيضًا طائرات مسيّرة وبالونات مراقبة لفرض الحظر على السفر إلى الموقع.

الحاخام ناحوم دوف براير يشعل موقد خلال احتفالات بعيد ’لاغ بعومر’ اليهودي في جبل ميرون بشمال إسرائيل، 11 مايو 2020 (David Cohen / Flash90)

ووافقت الحكومة الأسبوع الماضي على قوانين طوارئ خاصة بـ”لاغ بعومر”، تحظر اشعال المواقد والتجمعات في جميع أنحاء البلاد لمنع انتشار فيروس كورونا.

والمخالفين للقوانين، التي دخلت حيز التنفيذ خلال نهاية الأسبوع وستظل سارية حتى يوم الأربعاء، يمكن أن يواجهون غرامة 500 شيكل (142 دولار).

اليهود متشددون يتجمعون حول موقد خلال الاحتفالات بعيد ’لاغ بعومر’ اليهودي في بني براك، 6 مايو 2015. (Yaakov Naumi / Flash90)

وأصبح “لاغ بعومر” عيد رئيسي في التقليد الصوفي اليهودي، ويقال أنه يوم وفاة بار يوخاي، وهو أيضا الذكرى السنوية التي نقل فيها النص الصوفي اليهودي التأسيسي الـ”زوهار”.

وجاء قرار فرض القيود خلال “لاغ بعومر” بعد نجاح تدابير الاحتواء التي تم فرضها للقضاء على تفشي المرض في خفض عدد الحالات اليومية إلى العشرات.

وتم تطبيق إجراءات الإغلاق خلال عيد الفصح، يوم الذكرى وعيد الاستقلال لمنع انتشار الفيروس، ولا تزال سارية المفعول في بعض المناطق خلال شهر رمضان المبارك.

وفي الأسابيع الأخيرة، في بقية أنحاء البلاد، ألغت الحكومة العديد من القيود على الحركة وسمحت بإعادة فتح معظم المتاجر واماكن العمل.