يترك جيسون غرينبلات رسميا منصبه كمبعوث البيت الأبيض لصنع السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين في نهاية هذا الأسبوع، لكنه يخطط لمواصلة المشاركة في الجهود الرامية إلى حل هذا الصراع الصعب.

في مقابلة وداعية أجراها معه تايمز أوف إسرائيل هذا الأسبوع قال غرينبلات: “آمل أن أواصل المساعدة في السعي الى السلام وتحسين حياة الجميع في المنطقة – الفلسطينيون والإسرائيليون وجميع جيرانهم”.

وأضاف: “قال لي أحد الأشخاص الذين شاركوا في جهود السلام السابقة عندما أعلنت تركي للمنصب أن هذا الجهد يشبه أغنية (فرقة) إيغلز ’هوتيل كاليفورنيا’ – بإمكانك تسجيل خروجك متى شئت، ولكن لا يمكنك المغادرة أبدا. تركت هذه الكلمات أثرا لدي. لقد لمس الناس والقادة عبر المنطقة قلبي وروحي، وآمل أن أواصل مشاركتي وأن أساعد في التوصل إلى حل لهذا الصراع المستمر منذ فترة طويلة”.

وقال غرينبلات، الذي تقيم عائلته في بلدة تينيك بولاية نيوجيرسي، إن أحد أعظم انجازات الإدارة في الشرق الأوسط هو تقريب إسرائيل من العالم العربي ، وهو أمر اعتبره مهمة أساسية.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (ثاني من اليمين) يلتقي في مكتبه في القدس بالسفير الى الولايات المتحدة رون ديرمر (يمين)؛ مستشار البيت الابيض جارد كوشنر (مركز)؛ السفير الامريكي دافيد فريدمان (ثاني من اليسار)؛ والمبعثو الامريكي الخاص جيسون غرينبلات، 22 يونيو 2018 (Kobi Gideon/GPO)

وقال: “قبل هذه الإدارة، كان التواصل بين إسرائيل وجيرانها في كثير من الأحيان وراء الكواليس. كان الناس يترددون في الحديث عن ذلك بصوت عال. الآن، في غضون ثلاث سنوات فقط، نرى تحولا هائلا حيث أصبحت الدول منفتحة بشكل متزايد بشأن علاقتها والتعامل مع إسرائيل”.

متحدثا عن العامين والنصف التي قضاها بصفة “الممثل الخاص (للرئيس الأمريكي دونالد ترامب) للمفاوضات الدولية”، قال غرينبلات إنه ساعد في خلق “رؤية قوية للسلام، يمكن تحقيقها فعليا وتحسين حياة الملايين من الناس”، لكنه أقر أيضا بأن اقتراح السلام، الذي صاغه مع صهر الرئيس ومستشاره الكبير، جاريد كوشنر، والسفير الأمريكي لدى إسرائيل، ديفيد فريدمان، قد لا “يتبناه الجانبان” على الفور.

وقال: “عندما يتم نشر الخطة، سيتعين على كل جانب أن يقرر كيف يريد المضي قدما”، مضيفا: “عندما يتم الكشف عن الرؤية، آمل أن يقرأها الطرفان بعناية وأن لا يتخذا أي قرارات متسرعة. رفض الخطة بشكل مباشر لا يساعد أحدا”.

تم إجراء المقابلة عبر البريد الإلكتروني؛ ورفض غرينبلات تقديم أجوبة على أسئلة حول خليفته المعين، آفي بيركوفيتش، الذي يقول منتقدوه إنه لا يتمتع بالخبرة الكافية لتولي ملف السلام في الشرق الأوسط المعقد؛ وحول ما شعر به فعلا بشأن بعض قرارات ترامب الأكثر إثارة للجدل، مثل قطع تمويل مشاريع التعايش الإسرائيلية-الفلسطينية في العام الماضي، أو قيامه بسحب القوات الأمريكية من شمال سوريا مؤخرا.

تايمز أوف إسرائيل: ستنهي فترة ولايتك بنهاية شهر أكتوبر، على الأرجح قبل أسابيع، إن لم يكن أشهر، من إطلاق خطة السلام، والتي بذلت الكثير من الجهد فيها. لماذا قررت عدم البقاء لفترة أطول قليلا لاتمامها والتعامل مع الردود التي سيثيرها نشر الخطة بالتأكيد؟

جيسون غرينبلات: سمعت الكثير من النظريات حول رحيلي منذ الإعلان عنه. لقد كنت واضحا في أن القرار كان قرارا عائليا. لقد حان الوقت للعودة إلى زوجتي وأولادي الستة، الذين بقوا في ولاية نيو جيرسي خلال فترة وجودي في الإدارة. أنا أب وزوج ولديّ مسؤوليات ، وتستحق عائلتي أن أكون منخرطا أكثر في حياتها.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب (يمين) والمستشار الخاص للمفاوضات جيسون غرينبلات. (Twitter)

كنت أنوي فقط الانضمام إلى الإدارة لمدة عامين، وفي ذلك الوقت عملت على تحليل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، وصياغة رؤية واقعية وقابلة للتنفيذ للمساعدة في حل النزاع، والعمل على تطوير العلاقات بين إسرائيل و المنطقة.

ماذا تقوله لأولئك الذين يقولون إن مغادرتك للبيت الأبيض قبل الإعلان عن اقتراح السلام تشير إلى أنه لا يوجد لديك أنت بنفسك الكثير من الثقة في نجاح الخطة؟

ليس هناك وقت مثالي لإصدار إعلان كهذا، لكنني فخور جدا بالعمل الذي أنجزناه والرؤية الواقعية والقابلة للتنفيذ التي قمنا بصياغتها، وأنا واثق من فريقنا والتزامه بالتحرك بها قدما.

على الرغم من عملك الجاد على الخطة، فأنت تدرك دون شك أنها قد تفشل، لأسباب ليس أقلها أن الفلسطينيين أعلنوا بالفعل نيتهم ​​في رفضها تماما. ماذا يجب أن يحدث بعد ذلك؟ هل تؤيد الإبقاء على الوضع الراهن إلى أن توجد قيادة فلسطينية جديدة، أو هل تؤيد القيام بخطوات فعالة، مثل ضم إسرائيل لأجزاء من الضفة الغربية بشكل أحادي؟

ستقوم الإدارة بالكشف عن الخطة عندما يحين الوقت وعندما تعتقد أن لديها أفضل فرصة للنجاح. آمل أن تؤدي الرؤية التي قمنا بصياغتها إلى تعزيز قضية السلام والجمع بين الناس [و] بدء مناقشة واقعية ومثمرة – حتى لو لم يتم تبنيها على الفور.

لكن من المهم أن تتذكر أنه لا يمكن لأحد فرض هذه الرؤية على أي شخص. عند إصدار الخطة، سيتعين على كل جانب أن يقرر كيف يريد المضي قدما. عندما يتم الكشف عن الرؤية، آمل أن يقرأها الطرفان بعناية وأن لا يتخذا أي قرارات متسرعة. رفض الخطة بشكل مباشر لا يساعد أحدا.

إذا نظرنا إلى الوراء في ولايتك، ما الذي تصفه بأنه أعظم إنجاز لديك؟ وأين أخطأت وعلى ماذا تندم؟

كان من بين مسؤولياتي الأساسية في هذا الدور دراسة الصراع، والتوصل إلى رؤية مع زملائي، وإعادة تثقيف الناس حول الصراع. أعتقد أننا نجحنا جدا في التحدث عن الحقائق الصعبة وتشجيع الناس على التفكير خارج نقاط الحديث البالية المستمرة منذ عقود حول هذا الصراع. لا أعتقد أن نقاط الحوار هذه سوف تحل النزاع على الإطلاق.

رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس (من اليمين) يلتقي بجيسون غرينبلات، مبعوث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الخاص للمحادثات الدولية، في مدينة رام الله في الضفة الغربية، 14 مارس، 2017. (WAFA)

تضمن دوري أيضا ربط إسرائيل بالعالم العربي بطرق لا أعتقد أنني كنت أتخيلها قبل عامين ونصف. من المؤكد أننا لا نأخذ كامل الفضل في ذلك – بالطبع يرجع الفضل لنا، بما في ذلك بالطبع الرئيس ترامب وجاريد كوشنر، ولكن أيضا إلى رئيس الوزراء نتنياهو وكل من القادة العرب الذين جعلوا هذا يحدث.

بعض الأشخاص الذين اعتبروك في أول الأمر وسيطا نزيها، خاصة في البداية، شعروا لاحقًا أنك تدعم إسرائيل بشغف وتهاجم الفلسطينيين بشراسة. في إحدى المقابلات، قلت إنك لا ترى أي سبب لانتقاد الحكومة في القدس. ألم تتساءل أبدا ما إذا كانت تصريحاتك المؤيدة لإسرائيل، وتلك التي لا تعد ولا تحصى التي هاجمت فيها مسؤولين فلسطينيين، يمكن أن تقوض مصداقيتك كمفاوض عادل مكلف بمهمة الوساطة بين الجانبين؟

طالما كانت هذه الإدارة واضحة – إسرائيل واحدة من أقوى حلفائنا، ودعمنا لأمن إسرائيل لا يتزعزع، وسنتحدث عن حقائق قاسية بشأن الصراع. أنا أواجه مشكلة في وصفك بأنني أهاجم المسؤولين الفلسطينيين على تويتر. لقد تواصلت مع مسؤولين فلسطينيين وفلسطينيين عاديين يوميا بعدة طرق وأنا فخور بالعلاقات التي بنيتها مع العديد من الفلسطينيين.

عندما انتقدت المسؤولين الفلسطينيين، كان ذلك من أجل التصدي لدعمهم لبرامج شائنة مثل برنامج “الدفع مقابل الذبح” للسلطة الفلسطينية، حيث يكافأ الفلسطينيون الذين يقتلون إسرائيليين، أو حيث يدينون رؤيتنا للسلام حتى دون رؤيتها، أو الجهود الأخرى التي تضر حقا بالفلسطينيين العاديين وبآفاق السلام.

بغض النظر، نعلم جميعا أن الطريقة الوحيدة لإنهاء النزاع حقا ستكون رؤية سياسية يتفاوض عليها الجانبان بشكل مباشر ويتفقان عليها. الولايات المتحدة ليس بقاض أو هيئة محلفين، ولن نفرض أي شيء على أي من الطرفين.

لا يوجد بلد أو مجموعة من البلدان أو منظمة دولية يمكن ان تكون قاضيا أو هيئة محلفين، ولا يمكن لأي منها فرض اتفاق هنا. أعتقد أن رؤيتنا السياسية هي رؤية يستطيع الطرفان الانخراط فيها والتفاوض بشأنها والاتفاق عليها في نهاية المطاف.

السفير الأمريكي لدى إسرائيل، ديفيد فريدمان (يسار)، ورئيس حزب ’أزرق أبيض’، بيني غانتس (وسط)، ومبعوث السلام الامريكي، جيسون غرينبلات، خلال لقاء جمعهم في فرع السفارة الأمريكية بتل أبيب، 23 سبتمبر، 2019. (Courtesy/Matty Stern/US Embassy Jerusalem)

لقد قلت إن أحد أهدافك هو “تغيير الحوار” حول النزاع الإسرائيلي الفلسطيني. على سبيل المثال ، أخبرت مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بأنه لا يوجد إجماع دولي على هذه القضية، ورفضت القرارات السابقة والقانون الدولي باعتبارها غير قادرة على تحقيق السلام. هل تشعر أنك حققت مهمتك؟ هل تمكنت من اختراق التصور التقليدي حول الصراع؟ أم أن أقوالك لم تلقى آذانا صاغية؟

لطالما قلت إن السلام سوف يتطلب الصدق والاستعداد للنظر في أفكار جديدة، وكذلك الشجاعة والتنازلات الصعبة. تدور هذه العملية حول إجرائنا حديث مع الأطراف والبلدان المهتمة بهذا الصراع بصراحة، وليس بشعارات قديمة ونقاط حوار متكلسة. في حين أن بعض الدول ربما اختلفت مع الخطب العديدة التي ألقيتها في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة ، فإن آخرين اتفقوا معها.

علاوة على ذلك، فإن بعض الدبلوماسيين الذين اختلفت بلادهم مع تصريحاتي اعترفوا لي سرا بأنهم يتفقون مع الكثير مما قلته وعلى ضرورة أن أكون أكثر صراحة ومباشرة كما كنت. لذلك أعتقد أنه كان هناك مزيج – استمع بعضهم واستوعبوه واتفقوا مع بعض الملاحظات سرا، وأخرون لم يقتنعوا وسيبقون كذلك لبعض الوقت.

فيما يتعلق بسؤالك حول ما إذا كنت أعتقد أنني حققت مهمتي، في بعض النواحي، نعم. كان من بين مسؤولياتي الأساسية تثقيف الناس حول الصراع وتغيير الحوار حول الصراع. كما شرعنا في إقامة علاقات أوثق بين إسرائيل وجيرانها العرب. أعتقد أننا أحرزنا تقدما على تلك الجبهات.

أعتقد أيضا أننا أنشأنا رؤية قوية للسلام، رؤية يمكن تحقيقها فعليا وتحسين حياة ملايين البشر. ولكن لا يزال هناك الكثير من الأمور التي يجب القيام بها. خطوة بخطوة آمل أن يستمر أولئك الذين ما زالوا منخرطين في العملية في إحراز تقدم.

خلال فترة ولايتك، كنا شاهدين على العديد من الحالات التي تشير إلى وجود تقارب بين إسرائيل والعالم العربي، لا سيما في ورشة “السلام من اجل الازدهار” الاقتصادية في البحرين. ومع ذلك، يرى العديد من المتشككين بأن ما يسمى بنهج “من الداخل إلى الخارج” الذي يتبعه نتنياهو لن ينجح، وأن الدول العربية لن تقوم بتطبيع العلاقات مع إسرائيل بشكل كامل إلا بعد تسوية القضية الفلسطينية. هل تعتقد أن السلام العربي الإسرائيلي ممكن حتى قبل التوصل إلى اتفاق شامل مع رام الله؟

كما قلت من قبل، فإن أحد الأشياء التي أفتخر بها هو العمل الذي قمنا به لربط إسرائيل بجيرانها العرب. قبل هذه الإدارة، كان التواصل بين إسرائيل وجيرانها في الغالب وراء الكواليس. كان الناس يترددون في الحديث عن ذلك بصوت عال.

والآن، في غضون ثلاث سنوات فقط، نرى تحولا هائلا حيث أصبحت الدول منفتحة بشكل متزايد حول علاقتها وتواصلها مع إسرائيل. يبقى أن نرى إلى أي مدى سيذهب ذلك ولا أعتقد أن بإمكان أي شخص معرفة ما سيحدث حقا. علينا أن ننتظر ونرى.

مبعوث الامريكي للشرق الأوسط جيسون غرينبلات، يمين الصورة، في حفل العشاء الافتتاح لمؤتمر ’السلام من أجل الازدهار’ في البحرين، 24 يونيو، 2019. (Raphael Ahren/Times of Israel)

لكن التحرك في هذا الاتجاه لا يمكنه إلا أن يفيد الجميع. فلسفة مناهضة التطبيع لم تنجح. لقد ازدهرت إسرائيل رغم هذه الفلسفة وعانى الفلسطينيون، والدول العربية لا يمكنها إلا أن تستفيد من العمل مع إسرائيل. لقد حان الوقت لكي يلقي الناس نظرة أعمق على هذه المسألة.

أخيرا، أخبرنا عن خططك المستقبلية. قلت إنك ستعود إلى القطاع الخاص. ما نوع العمل الذي تهتم به؟ هل تفكر في منصب في معهد أبحاث يتعامل مع عملية السلام أم أنك تريد استراحة من فوضى الشرق الأوسط؟

حسنا، هذه هي المرة الأولى منذ ربع قرن تقريبا التي أبحث فيها عن وظيفة. لقد أمضيت 23 عاما في العمل مع الرئيس ترامب. لقد كان ذلك رائعا. لا أعرف ما يخبئه المستقبل لي وأنا متحمس لرؤيته. آمل أن أظل مشاركا إلى حد ما في جهود السلام. أعتبر أنه شرف لي أن أتمكن من التفاعل مع الجميع – بدءا من المواطنين العاديين، صغارا وكبارا على حد سواء، وصولا إلى القادة في جميع أنحاء المنطقة.

أرى وعودا وقدرات هائلة، على الرغم من التحديات. آمل أن أواصل المساعدة في السعي الى السلام وتحسين حياة الجميع في المنطقة – الفلسطينيون والإسرائيليون وجميع جيرانهم. يستحق الجيل القادم هناك مسقبلا أفضل وسأكون فخورا في لعب دور للمساعدة في ايصالهم إلى هناك.

قال لي أحد الأشخاص الذين شاركوا في جهود السلام في السابق عندما أعلنت تركي للمنصب أن هذا الجهد يشبه أغنية (فرقة) إيغلز ’هوتيل كاليفورنيا’ – بإمكانك تسجيل خروجك متى شئت، ولكن لا يمكنك المغادرة أبدا. تركت هذه الكلمات أثرا لدي. لقد لمس الناس والقادة عبر المنطقة قلبي وروحي، وآمل أن أواصل مشاركتي وأن أساعد في التوصل إلى حل لهذا الصراع المستمر منذ فترة طويلة.