أجرى المبعوث الأمريكي المنتهية ولايته إلى الشرق الأوسط جيسون غرينبلات محادثات يوم الاثنين مع زعيم حزب “ازرق ابيض” بيني غانتس، الذي يتنافس على حق تشكيل حكومة إسرائيلية جديدة وقد يصبح رئيس الوزراء القادم للبلاد.

وقال متحدث بإسم السفارة الأمريكية إن غرينبلات وغانتس “أجريا مباحثات ودية حول مواضيع مختلفة، بما في ذلك أهمية العلاقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل والتحديات الأمنية داخل المنطقة وجهود تعزيز السلام”.

لم يصدر غرينبلات أو غانتس تصريحات علنية بعد أول لقاء بينهما، الذي عقد بعد ظهر الاثنين في مكتب السفارة الأمريكية في تل أبيب. كما حضر الاجتماع السفير لدى إسرائيل دافيد فريدمان.

وإلتقى غرينبلات، الذي صمم خطة ادارة ترامب للسلام سلام في الشرق الأوسط، التي لم يتم الكشف عنها بعد، مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يوم الجمعة والرئيس رؤوفين ريفلين يوم الأحد.

وقالت إدارة ترامب إنها ستعلن عن خطتها التي طال انتظارها للتوصل إلى اتفاق سلام إسرائيلي فلسطيني بعد فترة وجيزة من انتخابات 17 سبتمبر، ولكن فشل التصويت للمرة الثانية في تحقيق نتيجة واضحة، ما يترك كل من نتنياهو وغانتس يتنافسان على رئاسة الوزراء على الرغم من عدم وجود طريق واضح لدى كليهما لتشكيل ائتلاف حكومي مستقر.

وقد يؤدي الجمود السياسي المستمر في إسرائيل إلى تعقيد خطط الإدارة لإبرام الصفقة التي يرفضها الفلسطينيون، الذين يقولون إن البيت الأبيض مرتبط بحكومة نتنياهو.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يلتقي بالمبعوث الأمريكي للسلام في الشرق الأوسط، جيسون غرينبلات، في منزل مقر اقامة رئيس الوزراء في القدس، 20 سبتمبر 2019 (Matty Stern/US Embassy)

وتعتمد إسرائيل على عمل حكومة انتقالية منذ نهاية عام 2018، عندما قامت الكنيست بحل نفسها قبل اجراء الانتخابات في 9 أبريل. هذه الإنتخابات لم ينتج عنها إئتلاف ذو أكثرية لنتنياهو، الذي اختار بدلا من منح غانتس فرصة تشكيل حكومة بعد فشله بالمهمة الدفع بتصويت لحل الكنيست والدعوة الى انتخابات معادة أجريت يوم الثلاثاء، مما دفع البلد نحو المزيد من الشلل السياسي.

وبموجب القانون والسوابق الإسرائيلية، فإن الحكومة الانتقالية، مثل الحكومة التي يترأسها نتنياهو منذ تسعة أشهر، محدودة من حيث قدرتها على اتخاذ قرارات بعيدة المدى من شأنها أن تؤثر تأثيراً عميقاً على مستقبل الدولة.

وبالتالي فإن قدرتها على بدء المفاوضات على أساس معايير ترامب محدودة إلى حد كبير.

وقد جعل نتنياهو علاقاته الوثيقة مع ترامب محور محاولة إعادة انتخابه وقد اثارت تعهداته بضم أجزاء من الضفة الغربية انتقادات شديدة من قبل النقاد الذين قالوا إن الوفاء بهذه الوعود يمكن أن يشكل ضربة أخيرة لأي أمل بتحقيق حل الدولتين.

وقال غرينبلات الأسبوع الماضي إن الإدارة لم تقرر بعد ما إذا كانت ستقوم بالكشف عن الخطة خلال أو بعد المفاوضات الإئتلافية.

“من السابق لأوانه القول. كيف ستؤثر الإنتخابات على الخطة؟ خطتنا مختلفة عما تحدث عنه الناس لسنوات عديدة. نعتقد أننا استمعنا بوضوح للإسرائيليين والفلسطينيين والمنطقة، وكل خبير تقريبا”.

في وقت سابق من الشهر أعلن غرينبلات عن نيته الاستقالة من منصبه بعد وقت قصير من الكشف عن الخطة، لكنه وضح في وقت لاحق إنه قد يبقى لمدة أطول لمعرفة ما ستؤول إليه الخطة.

المبعوث الامريكي للسلام جيسون غرينبلات خلال زيارة للحدود بين اسرائيل وقطاع غزة، 30 اغسطس 2017 (David Azagury/US Embassy Tel Aviv/Flash90)

وقال غرينبلات خلال حدث أقيم في نيويورك، بحسب ما نقله موقع “جويش إنسايدر” الإخباري: “على الرغم من أنني أعلنت مغادرتي، إلا أنني أحاول البقاء حتى يتم إطلاق الخطة… إذا تم إطلاق الخطة قريبا، سأبقى. وإذا تم إطلاق الخطة واكتسبنا زخما، آمل أن أبقى لفترة أطول – وأنا أحظى بدعم عائلتي في هذه المسألة”.

وكانت الإدارة تنوي في الأصل كشف الخطة بعد انتخابات شهر أبريل، لكنها تعثرت بسبب الجمود السياسي في إسرائيل.

وعمل غرينبلات، وهو محام سابق في منظمة ترامب، على مدى آخر عامين ونصف على خطة الإدارة الأمريكية للسلام مع صهر الرئيس الأمريكي ومستشاره الكبير جاريد كوشنر. في 5 سبتمبر أعلن البيت الأبيض عن أن المبعوث سيتنحى عن منصبه من أجل العودة إلى نيوجيرسي ليكون مع زوجته وأبنائه الستة.

وسيحل محل غرينبلات في المنصب آفي بركوفيتش، وهو مساعد كبير لكوشنر كان حاضرا في العديد من اللقاءات والنقاشات المتعلقة باقتراح السلام.