كان خطاب وزير الخارجية الأمريكي جون كيري الأربعاء منتقدا للإستيطان الإسرائيلي ومحذرا من مخاطره على حل الدولتين، “أمر كان وزير الخارجية بحاجة للحديث عنه”، قال المستشار السابق للرئيس الأمريكي باراك اوباما دنيس روس الخميس.

وبينما اعترف المبعوث الأمريكي السابق للشرق الأوسط خلال مقابلة مع إذاعة الجيش بأن توقيت الخطاب “محير”، قال روس ان كيري “لديه بشكل واضح شغف عميق اتجاه المسألة” ووزير الخارجية “يشعر أن هناك حاجة للحديث عنها” قبل انتهاء ولايته في الشهر المقبل.

وخلال المقابلة، ادعى روس أن الخطاب عكس “درجة معينة من البعد” بين موافق كيري واوباما حول النزاع، ولهذا السبب لم يقدم الرئيس الأمريكي خطاب كهذا بعد قرار مجلس الأمن الدولي الذي يدين الإستيطان الإسرائيلي.

“الجواب هو أن الرئيس قرر أنه لا يوجد لديه ما يفعله بعد”، قال روس. وبعد محاولات كيري التي فشلت للتفاوض على اتفاق سلام بين اسرائيل والفلسطينيين عام 2013-2014، “هناك درجة معينة من البعد بين موقف الرئيس وموقف وزير الخارجية”، قال.

وفي السنوات الأخيرة، كان كيري لا زال يعتقد أنه يمكنه دفع الطرفين الى طاولة المفاوضات، ولهذا لم يتمكن تقديم خطاب كهذا حينها، قال روس.

وزير الخارجية الامريكية جون كيري يلقي خطابا حول السلام في الشرق الأوسط في واشنطن 28 ديسمبر 2016 (AFP PHOTO / PAUL J. RICHARDS)

وزير الخارجية الامريكية جون كيري يلقي خطابا حول السلام في الشرق الأوسط في واشنطن 28 ديسمبر 2016 (AFP PHOTO / PAUL J. RICHARDS)

وفي خطابه الذي طال أكثر من ساعة، انتقد كيري المستوطنات معتبرها عقبة رئيسية امام السلام مع الفلسطينيين، وقال أن “الطريقة الوحيدة لضمان مستقبل اسرائيل كدولة يهودية وديمقراطية” هو حل الدولتين. وحدد كيري ستة مبادئ لتحقيق السلام، ودافع أيضا عن قرار الولايات المتحدة عدم استخدام الفيتو ضد قرار ضد الإستيطان في مجلس الأمن الدولي في الاسبوع الماضي، ما مكنه بالمرور، ولكنه ادعى أن الولايات المتحدة لم تفرض اطار عمل لإتفاقية سلام على الدولة اليهودية.

ورد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يوم الأربعاء، قائلا ان ملاحظات كيري كانت منحازة ضد اسرائيل “على غرار قرار مجلس الأمن” الذي ادى الى شق دبلوماسي بين اسرائيل والدول الكبرى.

وانضم الدبلوماسي المخضرم ومدير عام وزارة الخارجية الإسرائيلية السابق دوري غولد الى صفوف منتقدي كيري، رافضا اقتراح وزير الخارجية الأمريكي تماما لعدم تطرقه الى امن اسرائيل.

“علينا الإهتمام في نهاية الامر ان يكون لدينا حدود يمكن الدفاع عنها”، قال لإذاعة الجيش في مقابلة صباح الخميس. “السيد كيري لم يفسر كيف على اسرائيل الدفاع عن نفسها عندما يوجد فوضى في سوريا يمكن ان تصل دول اخرى في الشرق الأوسط. على اسرائيل أن تبقى قوية، هذه السياسة”.

المدير العام لوزارة الخارجية الإسرائيلية دوري غولد، 21 يوليو 2015 (Hadas Parush/Flash90)

المدير العام لوزارة الخارجية الإسرائيلية دوري غولد، 21 يوليو 2015 (Hadas Parush/Flash90)

وكان روس معتدلا اكثر، قائلا أنه بينما قدم نتنياهو “نقاط شرعية” في رده، تطرق أيضا كيري الى مسألة مركزية. “اذا تبقى الأمور على مسارها الحالي، تتوجهون انحو نتيجة دولة واحدة”، حذر روس.

وحتى إن كان توقيت وسياق الخطاب “قابل للنقاش”، قال روس، “انها مسألة يجب مناقشتها”.

ووفقا لتقرير في صحيفة “نيويوركر” صدر يوم الأربعاء، اندفع اوباما للقيام بخطوات دبلوماسية بسبب تعيين دونالد ترامب “المبالغ به” للمحامي الداعم للإستيطان دافيد فريدمان بمنصب السفير الأمريكي المقبل لإسرائيل.

دونالد ترامب ومحاميه دافيد فريدمان يغادران المبنى الفدرالي، بعد حضورهما في محكمة الافلاس، 25 فبراير 2010 (Bradley C Bower/Bloomberg News, via Getty Images / JTA)

دونالد ترامب ومحاميه دافيد فريدمان يغادران المبنى الفدرالي، بعد حضورهما في محكمة الافلاس، 25 فبراير 2010 (Bradley C Bower/Bloomberg News, via Getty Images / JTA)

واختيار الرئيس القادم “لديه ثقل في تفكير الرئيس”، قال مسؤول غير مسمى من ادارة اوباما للصحيفة.

“آخر ما تريده بينما تترك الرئاسة هو اثارة معركة مع الجالية اليهودية المنظمة، ولكن تعيين فريدمان لا يعقل”، قال المسؤول للصحيفة. “لقد وجه دعمه السياسي والخيري للمستوطنات؛ انه يقارن بين اليهود في اليسار وبين الكابوس في مخيمات التركيز – إنه مبالغ به”.