واشنطن – قال المبعوث الخاص للرئيس الأمريكي دونالد ترامب للشرق الأوسط، جيسون غرينبلات، هذا الأسبوع أن الإدارة الأمريكية أرادت “تغيير طريقة التعامل” مع الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني، في إطار مساعيها للتوسط في اتفاق.

في مقابلة أجرتها معه صحيفة “الشرق الأوسط” اللندنية، قال غرينبلات: “كان من بين مسؤولياتي الأساسية درس الصراع، والتوصل إلى رؤية مع زملائي في العمل، وتثقيف الناس حول الصراع، وتغيير طريقة التعامل مع الصراع الذي كان يمثل أولوية كبيرة بالنسبة لنا”.

وكان غرينبلات، وهو أحد مهندسي اقتراح البيت الأبيض للسلام، قد أعلن في الشهر الماضي عن نيته الاستقالة من منصبه بعد الإنتخابات الإسرائيلية لقضاء الوقت مع عائلته في ولاية نيوجيرسي. وقال للصحيفة إن الأشخاص الذين يزعمون أن توقيت قراره هو مؤشر على انعدام الثقة بنجاح الخطة مخطئون.

وقال في المقابلة التي نُشرت يوم الأربعاء: “سمعت بعض هذه الأقوال، ولكن قرار الرحيل مرتبط بأسرتي، فأنا أب، ولديّ مسؤوليات، وفخور بما أنجزته وأتركه في أيدٍ أمينة مع جاريد كوشنر وديفيد فريدمان وبراين هوك وآفي بيركوفيتش وآخرين، وهو لا يزال جهداً جماعياً، وأتطلع إلى دعمهم وأنا خارج الحكومة” .

وكانت واشنطن تعتزم الكشف عن الشق السياسي من خطتها بمجرد تشكيل حكومة جديدة في إسرائيل، ولكن مع الأزمة السياسية التي تواجهها الدولة اليهودية في الوقت الحالي، ليس من الواضح كم من الوقت سيبقى غرينبلات في منصبه – وما إذا كان اقتراحه سيرى النور أصلا.

وفي حين أن الإدارة الأمريكية أبقت على تفاصيل الخطة سرا، إلا أن فلسطينيين وآخرين قالوا إن خطاب الإدارة واعترافها بالسيادة الإسرائيلية على القدس الشرقية وهضبة الجولان – وهما خطوتان حظيتا بترحيب كبير في إسرائيل – يظهران أن الاقتراح لن يكون منصفا.

وقال غرينبلات إن هذه الخطوات اتُخذت لخدمة المصالح الأمريكية، واعتبر الانحراف عن سياسات الإدارات السابقة بمثابة ورقة مساومة يمكن الإستفادة منها في المفاوضات المستقبلية.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يلقي بخطاب أمام لافتة البلدة الجديدة “رمات ترامب” أو “هضبة ترامب” بالعربية، على اسم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال مراسم رسمية في هضبة الجولان، 16 يونيو، 2019. (Jalaa MAREY / AFP)

مضيفا: “أعتقد أن الناس يخلطون بين القضايا، فكل تلك القرارات (الاعتراف بالقدس، ونقل السفارة الأميركية إلى القدس، والاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على الجولان) لم يتم اتخاذها من خلال منظور عملية السلام فقط. بالطبع نأخذ في الاعتبار التأثير المحتمل على عملية السلام، ولكن هذا منظور واحد. اتخذنا تلك القرارات لأنها القرارات الصحيحة للولايات المتحدة”.

منتقدو نهج إدارة ترامب يقول إن هذا النهج يمس بقدرة أمريكا على التوسط في المفاوضات. منذ إعلان ترامب بشأن القدس، يرفض رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس التواصل مع فريق ترامب، بمن فيهم غرينبلات.

واعتبر الفلسطينيون استقالة غرينبلات من منصبه مؤشرا على فشل خطة السلام، التي تأخر نشرها طويلا بسبب عدم الاستقرار السياسي في إسرائيل. سيحل محله في المنصب آفي بيركوفيتش، مساعد كبير لكوشنر والذي كان حاضرا في العديد من الاجتماعات السرية المتعلقة باقتراح السلام.

مثل غرينبلات، الذي كان محاميا في مجال العقارات في منظمة ترامب قبل تعيينه في منصب المبعوث الخاص، يدخل بيركوفيتش المنصب من دون خبرة رسمية في التفاوض على معاهدات دولية معقدة.

ودافع غرينبلات أيضا عن قرار البيت الأبيض تقليص المساعدات للفلسطينيين، وحض الدول المانحة أيضا على إعادة التفكير بتقديم المساعدات.

المبعوث الأمريكي للشرق الأوسط المنتهية ولايته، جيسون غرينبلات، مع خليفته في المنصب آفي بركوفيتش في صورة من شهر أبريل. (Twitter)

وقال للصحيفة: “الفلسطينيون هم بين أكبر المستفيدين من المساعدات المقدمة للفرد في العالم اليوم، ومع ذلك، ورغم عقود من العمل ومليارات الدولارات واليورو والشيقل والدينار التي تم التبرع بها، فإن الحياة لا تزال تزداد سوءاً للفلسطينيين، ولا يمكن للعالم أن يستمر في إلقاء الأموال والموارد بالطريقة نفسها، ونحصل على النتائج نفسها التي نحصل عليها منذ عقود، وهي مجرد معاناة مستمرة للفلسطينيين”.

وتابع قائلا: “الولايات المتحدة لن تستمر في الاستثمار في حلول مؤقتة تؤدي فقط إلى إطالة دورة المعاناة والعنف. لقد حان الوقت لمساعدة الفلسطينيين على عيش حياة أفضل، ونأمل أن نحقق السلام أيضاً”.

وأكد غرينبلات في وقت لاحق من اللقاء أن الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني ليس هو السبب الرئيسي لعدم الاستقرار في الشرق الأوسط.

وقال: “من المهم أن نتذكر أن هذا ليس الصراع الأساسي في المنطقة، وإنما من المهم للمنطقة أن يتم حله، لكنه لن يحل كل التهديدات الأخرى في المنطقة، وعلى الأخص إيران”.