قال مبعوث الإتحاد الأوروبي لإسرائيل الأربعاء أن مقارنة إجراء وضع العلامات على منتجات المستوطنات بالإجراءت النازية المعادية لليهود هو تزييف للتاريخ واستخفاف بذاكرة المحرقة.

وقال السفير لارس فابورغ-أندرسن في القدس، “أُصبت بالصدمة بسماعي مزاعم بمعاداة السامية ومقارنات أو تشبيهات بملاحقة اليهود في ألمانيا في الثلاثينات والأربعينات”، وأضاف، “بحسب رأيي، هذا تشويه للتاريخ واستخفاف بجرائم النازيين وبذاكرة الكثير من الضحايا”.

وأدلى فابورغ-أندرسن بهذه التصريحات في المؤتمر الدبلوماسي الذي تنظمه صحيفة “جيروزاليم بوست”، بعد ساعات من قيام رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو من على نفس المنصة بالتنديد بالمبادرة الأوروبية، التي تم الإعلان عنها الأربعاء، لوضع علامات على بضائع يتم إنتاجها وراء الخط الأخضر.

في تصريحاته، قارن نتنياهو ضمنا بين نظام وضع العلامات والمحرقة بحضور السفير. وقال إن خطة الإتحاد بوضع علامات على منتجات المستوطنات “بغيضة أخلاقيا لأنه على الأراضي الأوروبية، ضمن الذاكرة الحية، تم وضع علامات على المنتجات اليهودية. تم وضع علامات على المحال اليهودية. وأنا أتوقع، مع كل الإحباط، من أوروبا عدم إعتماد هذا الفعل الشنيع الذي يحمل إيحاءات تاريخية فظيعة كهذه”.

بعد ساعات قليلة، دافع فابورغ-أندرسن عن مبادرة الإتحاد بوضع علامات وقال إنها خطوة تقنية وحث القادة الإسرائيليين على النظر إليها من هذا المنظور.

وقال إن “الرابط بين أوروبا وإسرائيل غير قابل للكسر ولا غنى عنه وبالنسبة للجزء الأكبر، فإن علاقاتنا توافقية ومزدهرة. ولكن ليس بسر أننا لا نتفق على كل النقاط”، وأضاف، “مع ذلك، حتى عندما لا نتفق من المهم الحفاظ على نوع من التناسب وعدم خلط الحقيقة بالخيال. الأحاديث عن مقاطعة إوروبية لا أساس لها على أرض الواقع”.

وتابع السفير قائلا إن الإتحاد الأوروبي يعارض مقاطعة المنتجات الإسرائيلية، حتى لو كان مصدرها من المستوطنات، ولكن الإشارة إلى هذه المنتجات بعلامة “صُنع في إسرائيل” هو أمر غير صحيح حتى في الولايات المتحدة، كما قال وأضاف، “يجب أن يكون ذلك غير صحيح أيضا من وجهة نظر إسرائيلية: ففي نهاية الأمر، لم تدّع أي حكومة إسرائيلية يوما بأن الضفة الغربية جزء من إسرائيل”.

وسعى فابورغ-أندرسن أيضا إلى دحض بعض الحجج الإسرائيلية التي اسشتهد بها الكثيرون ضد مبادرة وضع العلامات، مثل الإدعاء بأنه يتم إستقصاد إسرائيل على الرغم من وجود 200 خلاف حول الأراضي في العالم لم تستدع وجود نظام خاص لوضع علامات على المنتجات.

وقال إن “هذه المقارنات هي ببساطة ليست ذات صلة، لأن الحالات مختلفة”، من دون خوضه بالتفاصيل، وأضاف، “ولكن كل من يدعي بأن الإتحاد الأوروبي يستقصد إسرائيل عليه إلقاء نظرة على قائمة الإجراءات والعقوبات التقييدية للإتحاد الأوروبي: إنه يضم 140 صفحة. وإسرائيل لا تظهر فيه”.

الإشارة الصحيحة إلى منشأ المنتج “هي ليست عقوبة”، ولكن مجرد تطبيق لقانون قائم للإتحاد الأوروبي يتم تطبيقه على منتجات من أي مكان في العالم، كما قال.

وتابع فابورغ-أندرسن قائلا إنه لا يجب النظر إلى نظام وضع العلامات على منتجات المستوطنات كعقاب أو حتى كوسيلة لممارسة الضغط على إسرائيل، “نحن لا نستبق نتائج المفاوضات على حدود إسرائيل المستقبلية. هذا يتعلق بالأطراف”، كما قال وأضاف أن الإتحاد الأوروبي سيقبل بكل تسوية يتفق عليها الإسرائيليون والفلسطينون، “مع ذلك، حتى يتم التوصل إلى إتفاق كهذا، سيواصل [الإتحاد الأوروبي] التمييز بين إسرائيل داخل حدودها الدولية المعترف بها والمستوطنات”.

وقال سفير الإتحاد الأوروبي إن الأشخاص الذين يتهمون الإتحاد الأوروبي بالنفاق لا ينجحون في شرح كيف يتماشى إلتزام نتنياهو بحل الدولتين مع استمرار البناء في المستوطنات، وأضاف، “صحيح، فالمستوطنات ليس هي المشكلة الوحيدة بكل تأكيد، ولكنها بالتأكيد مشلكة حاسمة”.

وتابع قائلا، “علينا التركيز أكثر على ما يجمعنا معا، بدلا من التركيز على ما يفرقنا”، وأردف قائلا، “لا يجب أن نخجل من التعامل مع خلافاتنا، ولكن لا يجب أن نسمح لها أيضا بأن تصرف نظرنا عن كل المناطق التي نتفق عليها فعليا”.

في وقت سابق خلال خطابه، وصف فابورغ-أندرسن الرابط بين إسرائيل وأوروبا ب”الغير قابل للكسر ولا غنى عنه”، وقال أن للإسرائيليين والأوروبيين الكثير من القواسم المشتركة من بينها، كما قال: التاريخ والثقافة والقيم والعلاقات الشخصية والعلاقات العائلية والحدود البحرية المشتركة.

وكرر فابورغ-أندرسن أيضا حق الإتحاد الأوروبي في الدفاع عن نفسه ضد تهديدات كثيرة يواجهها. وندد بالإرهاب قائلا، “في أي مكان يحدث، من دون إذا ولكن. سواء كان ذلك في باريس، في القدس أو في عوتنئيل. لا شيئ، لا شيء على الإطلاق، بإمكانه تبرير الإرهاب”.