قال سفير الإتحاد الأوروبي في إسرائيل أنه لا يفهم سبب “الضجة الكبيرة” التي تحدثها إسرائيل حول خطة الإتحاد الأوروبي بوضع علامات على منتجات المستوطنات في الضفة الغربية، بما أن إسرائيل قبلت أصلا بسياسة الإتحاد بالتمييز بين المنتجات المصنوعة في إسرائيل ذاتها وتلك التي صُنعت في المستوطنات.

في مقابلة أُجريت معه مؤخرا، قال السفير لارس فابورغ-أندرسن أن إسرائيل ليست خجولة بشأن المستوطنات وتؤكد على حقها بالبناء في كل مكان على أرضها، فلذلك يتساءل عن سبب المعارضة الشديدة للحكومة الإسرائيلية لقيام الإتحاد الأوروبي بوضع علامات على المنتجات المصنوعة هناك.

ورفض السفير فكرة أن وضع العلامات يعادل المقاطعة، وقال أنه على النقيض من ذلك، فإن وضع العلامات على منتجات المستوطنات هو “في الواقع ميزة” حيث أنه “قد يحسن” وضع المنتجات المصنعة في إسرائيل ذاتها.

المقابلة أُجريت معه قبل إندلاع موجة العنف الأخيرة في إسرائيل، التي قال الإتحاد الأوروبي أنها “تسلطة الضوء مرة أخرى على ضرورة الحل السياسي للصراع الإسرائيلي-الفلسطيني”.

متحدثا لتايمز أوف إسرائيل من مكتبه في سفارة الإتحاد الأوروبي في رمات غان، قال فابورغ-أندرسن أن إتفاق الشراكة بين إسرائيل والإتحاد الأوروبي – الذي تم التوقيع عليه في عام 1995، وبعد المصادقة عليه من قبل البرلمان الأوروبي والكنيست، ودخل حيز التنفيذ بعد 5 أعوام من ذلك – ينص على أن الرسوم الجمركية التفضيلية للبضائع من إسرائيل ذاتها لا تنطبق على منتجات مصنوعة خارجة حدود دولة إسرائيل المعترف بها دوليا. إسرائيل، ولو على مضض، وافقت على هذه الشروط، وبالتالي وافقت وعن إدراك على سياسة الإتحاد الأوروبي بالتمييز بين إسرائيل والمستوطنات.

وقال السفير، “فلماذا تأتون بعد 10 أعوام [من توقيع الإتفاق]، وتعترضون على شيء تمت الموافقة عليه”، وتابع قائلا، “لماذا لم تعترضوا على الإعداد كله في تلك المرحلة؟ لماذا تأتون بعد 10 أعوام عندما بدأنا بتطبيق واحد من التفاصيل التي تنبع من القبول الأصلي، وتحدثون هذه الضجة الكبيرة حول ذلك”.

وقال الدبلوماسي الدنماركي أن إسرائيل تعتبر المشروع الإستيطاني شرعيا تماما، وتؤكد على حقها بالبناء في عاصمتها وتهاجم المجتمع الدولي على تنديده بقيامها بالتوسع الإستيطاني، “فما المشكلة إذا؟ لماذا تخشون عندما يتم وضع علامات على المنتجات القادمة من المستوطنات؟ يبدو أنكم فخورون جدا بمشروعكم الإستيطاتي، فلماذا يشكل ذلك مشكلة كبيرة؟ هذا يحيرني بعض الشيء”.

وعلقت القدس بغضب على تصريحات فابورغ-أنردسن، حيث قال المتحدث بإسم وزارة الخارجية الإسرائيلية عمانويل نحشون لتايمز أوف إسرائيل أن الإشارة إلى إتفاق الشراكة من عام 2005 هو “خاطئ ومضلل، ويتجاهل حقائق هامة”,

“الإتفاق التقني الذي تم التوصل إليه مع الإتحاد الأوروبي في ذلك الوقت يتعامل مع حق الإتحاد الأوروبي إعفاء [منتجات المستوطنات] من إستثناءات الجمارك التي منحها الإتحاد الأوروبي بنفسه [للمنتجات من إسرائيل ذاتها]، هذا لا يبرر أبدا أي تمييز ضد المنتجات الإسرائيلية عبر وضع علامات”.

وأعرب نحشون عن إستيائه من دهشة فابورغ-أندرسن المعلنة من معارضة إسرائيل لوضع العلامات على منتجات المستوطنات على الرغم من كونها “فخورة” بنشاطها الإستيطاني.

وقال أن “التهكم والفكاهة المصطنعة لا يمكنها أن تخفي الطابع التمييزي للخطوات التي تحمل خصائص المقاطعة”، وأضاف أن “الإتحاد الأوروبي يدرك جيدا موقف وسياسة الحكومة الإسرائيلية بهذا الشأن [إدخال نظام وضع العلامات]، والذي يوجد حوله إجماع سياسي في إسرائيل”.

وانتقد سياسيون من اليمين والوسط الإسرائيلي بشدة خطة الإتحاد الأوروبي في إدخال نظام وضع علامات – والذي من المتوقع أن يتم الإعلان عنه في الأسابيع القادمة – وقالوا أنه بمثابة مقاطعة كاملة لكل الإسرائيليين، وقاموا بتشبيه هذه السياسة بسياسات النظام النازي ضد أصحاب المصالح التجارية اليهود.

في الأسبوع الماضي، أبلغ رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو وزيرة خارجية الإتحاد الأوروبي، فيديريكا موغوريني، خلال لقاء جمعهما في نيويورك أن وضع العلامات “بالنسبة للكثير من الإسرائيليين يذكرهم بأيام مظلمة في أوروبا” و”يعمل عل تصليب الرأي العام الداخلي الإسرائيلي”، بحسب بيان صادر عن مكتبه.

من جهته، رفض فابووغ-أنردسن بشدة هذه المزاعم، وأضاف أن الإدعاءات التي تتحدث عن معاداة للسامية في هذا السياق ليست في مكانها. وأكد على أن هذه الإتهامات لن تردع الإتحاد الأوروبي عن المضي قدما بخططه.

وقال أن “المنتجات التي يدور الحديث عنها سيستمر تسويقها بحرية في السوق الأوروبية الداخلية التي تضم 500 مليون مستهلك”، وأضاف، “ولكن سيتم فقط تسويقها تحت العلامات الصحيحة، التي تقول أنها من المستوطنات، وليست من إسرائيل”، وتابع قائلا، “النقطة الرئيسية هنا هي أنه هناك فرق بين إسرائيل ذاتها وأي شيء ما وراء الخط الأخضر”.

وقال السفير الأوروبي غاضبا أن المقارنة بين خطة الإتحاد الأوروبي بوضع علامات وبين معاداة السامية النازية “في غير محلها على الإطلاق”، وأضاف، “ما علاقة ذلك بأي شيء يتعلق بمعاداة السامية، والتي هي ظاهرة مثيرة للإشمئزاز ومدانة تماما والتي نعتبرها في الإتحاد الأوروبي بشكل واضح على هذا النحو؟”

’وضع العلامات قد يكون في الواقع ميزة لإسرائيل’

وأكد السفير الأوربي أن وضع العلامات على منتجات مستوطنات الضفة الغربية لا علاقة له على الإطلاق بالمقاطعة، بل اعلى لعكس، من شأنه أن يضر بجهود حركة المقاطعة وسحب الإستثمارات وفرض العقوبات.

في الواقع، يمكن القول بأن وضع العلامات هو “على العكس تماما” من حركة المقاطعة وسحب الإستثمارات وفرض العقوبات. “لأن حركة المقاطعة وسحب الإستثمارات وفرض العقوبات هي مقاطعة عامة تستهدف المنتجات الإسرائيلية، من المستوطنات ومن أماكن داخل الخط الأخضر. هنا [بحسب خطط وضع العلامات الخاصة بنا] نقوم بتمييز هام جدا، ونقول أنه لا علاقة لذلك أبدا بحركة المقاطعة وسحب الإستثمارات فرض والعقوبات. يتعلق ذلك بسياسة معينة تمارسها إسرائيل عندما يتعلق الأمر بالمستوطنات والتي لا نوافق عليها ولا نريد دعمها”.

بهذا المفهوم، فإن إدخال الإتحاد الأوروبي لنظام وضع العلامات يمكن أن يتم تفسيره “في الواقع كميزة”، كما قال فابورغ-أندرسن. هذا يميز بشكل واضح بين الإتحاد الأوروبي وحركة المقاطعة وسحب الإستثمارات والعقوبات “وحتى قد يعمل على تحسين وضع المنتجات القادمة من إسرائيل نفسها”.

في حين أنه أقر بأنه هناك جانب سياسي لمبادرة وضع العلامات – القول عكس ذلك، كما يفعل أحيانا مسؤولون في الإتحاد الأوروبي، هو مسألة تتعلق بحماية مستهلك فقط – نفى فابورغ-أندرسن أنها تهدف إلى ممارسة ضغط على إسرائيل للقيام بتنازلات. فبعد كل شيء، تشكل المنتجات القادمة من المستوطنات أقل من 1% من الصادرات الإسرائيلية إلى الإتحاد الأوروبي.

“بإمكاتي التفكير ببضعة مجالات أخرى قد نكون قادرين من خلالها على وضع المزيد من التأثير، إذا كان ذلك ما نريده”.

هناك “قلق” كبير بشأن التوسع الإستيطاني في الرأي العام الأوروبي، والذي “يضر بالتقدم في العملية السلمية”، بحسب أقوال فابورغ-أندرسن. بالتالي، لا ينبغي أن يتفاجأ أحد من خطوة الإتحاد الأوروبي في وضع علامات على منتجات المستوطنات، ما يمّكن المستهلكين من معرفة مصدر هذه المنتجات التي يجدونها في الأسواق.

وقال السفير، “لا أريد أن أدعي أنه لا يوجد هناك جانب سياسي لذلك”، وأضاف، “إذا كانت المستوطنات على مستوى تكاد تكون فيه هامشية، فمن الواضع أنه سيكون هناك إهتمام أقل بهذه المسألة بالتحديد، وعندها قد لا تكون هناك ضرورة في تطبيق هذه المادة بعينها”، كما قال بشأن توجيهات وضع العلامات. ولكن بما أن “المستوطنات آخذة بالتوسع كل الوقت”، فأن الإتحاد الأوروبي يشعر بأنه مضطر لإدخال آلية تعلم المستهلكين حول مصدر المنتجات الإسرائيلية.