أعرب مبعوث الأمم المتحدة للسلام في الشرق الأوسط الأحد عن قلقه الشديد إزاء الوضع في الأراضي الفلسطينية، وحض إسرائيل على بذل المزيد من الجهود للمساعدة في احتواء وباء الكورونا في قطاع غزة والضفة الغربية.

وقال نيكولاي ملادينوف في بيان إن “الوضع الحالي خطير للغاية ويتطلب قيام جميع الأطراف المعنية باتخاذ خطوات جريئة”، وأضاف “أنا قلق بشأن التداعيات الاجتماعية والاقتصادية التي ستكون للأزمة الصحية المتعلقة بCOVID-19 على الشعب الفلسطيني، وخاصة المجتمعات الضعيفة في غزة”.

وأضاف أنه إلى جانب التداعيات الطبية للوباء، “سيكون للصدمة السلبية للاقتصادين الإسرائيلي والفلسطيني آثار عميقة على الرفاه العام والعمالة والتماسك الاجتماعي والاستقرار المالي والمؤسسي”.

حتى بعد ظهر الأحد، كانت هناك 288 إصابة بالكورونا معروفة للسلطات في رام الله، بحسب المتحدث باسم حكومة السلطة الفلسطينية، إبراهيم ملحم.

وقال ملادينوف “اذا استمرت الاتجاهات الحالية، سيكون الضرر للاقتصاد الفلسطيني كبيرا”.

ويعاني اقتصاد السلطة الفلسطينية، الذي يعتمد إلى حد كبير على السياحة والتجارة، بشدة من الأزمة الحالية، كما قال، حيث وصلت العائدات إلى أدنى مستوياتها منذ عقود.

وبحسب الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، فإن إغلاق لمدة ستة أشهر سيؤدي إلى تقلص الناتج المحلي الإجمالي الفلسطيني بنسبة 1.7%، وهو ما “يمثل صدمة سلبية من بين أوسع الانكماشات السنوية المسجلة منذ بدء الإحصاءات الموثوقة في عام 1994”.

وقال “مع سيطرة محدودة للغاية على اقتصادها، فإن الحكومة الفلسطينية لا تستطيع الوصول إلى الأدوات النقدية والمالية التقليدية اللازمة لعلاج الأزمة”، مضيفا أن هذه الأدوات “في أيدي إسرائيل”.

منسق الأمم المتحدة الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط، نيكولاي ملادينوف (يسار)، يلتقي برئيس الوزراء الفلسطيني محمد اشتية، 16 أبريل، 2020. (Courtesy, UNSCO)

ورحب مبعوث الأمم المتحدة بخطة الطوارئ التي وضعتها السلطة الفلسطينية التي تهدف إلى إبقاء الإنفاق العام عند الحد الأدنى. في الوقت نفسه، حض الحكومة في القدس على ضمان التدفق المستمر للأموال لمنع انهيار الاقتصاد الفلسطيني.

وقال إن “إسرائيل تتحمل مسؤولية أساسية”.

في الشهر الماضي، حولت وزارة المالية الإسرائيلية مبلغ 120 مليون شيكل (33 مليون دولار) لرام الله، وقال ملادينوف “هذه خطوة أولى مهمة، ولكن يجب إجراء مناقشات طارئة حول كيفية ضمان إسرائيل لعمليات تحويل منتظمة”.

وأضاف “على الطرفين العمل بسرعة لحل الحواجز التي تقف في طريق عمليات التحويل المنتظمة، بما في ذلك حجب إيرادات التخليص الجمركي”.

وقال ملادينوف إن السلطة الفلسطينية ستحتاج أيضا إلى “دعم خارجي سخي ومساعدة تقنية” لمساعدتها في التغلب على الوباء.

يوم السبت، شارك ملادينوف في التوقيع على بيان صادر عن مبعوثي الأمم المتحدة الخمسة للشرق الأوسط، الذين دعوا الأطراف المتنازعة إلى تجميد الأعمال العدائية بسبب وباء الكورونا.

وجاء في البيان “ندعو جميع الأطراف إلى الانخراط، بحسن نية ودون شروط مسبقة، في التفاوض على الوقت الفوري للأعمال العدائية الجارية، والحفاظ على وقف إطلاق النار الحالي، ووضع وقف إطلاق نار أكثر ديمومة وشمولية، وتحقيق حلول طويلة الأمد للصراعات المستمرة في جميع أنحاء المنطقة”.

“كما نناشد الجميع ممارسة أقصى درجات ضبط النفس، وتخفيف حدة التوترات والعمل على حل الخلافات من خلال الحوار أو التفاوض أو الوساطة أو غيرها من الوسائل السلمية، وندعو الجميع إلى الامتناع عن أي أنشطة يمكن أن تؤدي إلى المزيد من تدهور الاستقرار والأمن في أي بلد أو المنطقة ككل”.

في الشهر الماضي، أشادت الأمم المتحدة بإسرائيل لدعمها للنظام الصحي الفلسطيني ، لكن المسؤولين في رام الله واصلوا مهاجمة الحكومة الإسرائيلية، واتهموها باستغلال فيروس كورونا لتعميق “احتلالها” للشعب الفلسطيني.