التقى دبلوماسي إسرائيلي رفيع المستوى مع مسؤولين سودانيين في لقاء سري عُقد في إسطنبول في إطار جهود مبذولة لتجديد العلاقات بين البلدين وحتى إقامة علاقات دبلوماسية كاملة.

وعُقد اللقاء قبل حوالي عام بين مبعوث خاص لوزارة الخارجية وطاقم من الممثلين رفيعي المستوى من السودان، من بينهم رئيس المخابرات حينذاك محمد عطا، بحسب ما ذكرته القناة العاشرة ليلة الثلاثاء.

بحسب مصدر مطلع على اللقاء نقلت القناة أن الجانبين ناقشا “تحسين العلاقات بين البلدين ومعونة إسرائيلية محتملة في مجالات الطب والزراعة والإقتصاد”.

وكان اللقاء، بحسب التقرير، جزءا من جهود تبذلها إسرائيل لإقامة علاقات دبلوماسية مع عدد من الدول في وسط إفريقيا وكان معروفا لدى رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو.

ولم تقدم وزارة الخارجية أي تعليق على الإجتماع.

ويأتي هذا التقرير بعد أن قام الرئيس التشادي، إدريس ديبي، بزيارة تاريخية إلى الدولة اليهودية وإعلان نتنياهو عن نيته زيارة العاصمة التشادية انجمينا للإعلان عن إستئناف العلاقات الدبلوماسية الكاملة مع البلد ذي الإغلبية المسلمة، بعد نصف قرن من قطعها.

وقال مسؤول كبير للقناة إن زيارة ديبي تمهد الطريق لتطبيع العلاقات مع البلدان ذات الأغلبية المسلمة، السودان ومالي والنيجر.

بحسب التقرير، فإن الجهود الدبلوماسية التي تبذلها إسرائيل في إفريقيا ترجع في جزء منها إلى الرغبة في تسهيل السفر جوا إلى أمريكا اللاتينية. الطيران عبر المجال الجوي لبلدان إفريقية معادية تقليديا – وبالتحديد تشاد والسودان – سيسمح لشركات الطيران عرض رحلات أسرع ومباشرة أكثر بين إسرائيل والقارة.

الطيران مباشرة من إسرائيل إلى البرازيل فوق السودان سيوفر حوالي أربع ساعات من الرحلة العادية، التي تستغرق 17 ساعة على الأقل، ويتطلب التوقف في أوروبا أو أمريكا الشمالية.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (يسار) يتحدث مع السلطان قابوس بن سعيد في عمان في 26 أكتوبر 2018 (Courtesy)

ولطالما أبدت إسرائيل حذرا من السودان، التي كان يُنظر إليها تقليديا على أنها مقربة من إيران. ومع ذلك، في أوائل عام 2017، انضمت الخرطوم إلى البحرين والسعودية السنيتين في قطع علاقاتها مع الجمهورية الإسلامية.

في ذلك الوقت، بدا أن السودان يقوم بمبادرات تجاه إسرائيل. في مقابلة أجريت في عام 2016 قال وزير الخارجية إبراهيم غندور إن السودان منفتح على فكرة تطبيع العلاقات مع إسرائيل مقابل رفع العقوبات الأمريكية على الخرطوم. بحسب تقارير في وسائل إعلام عبرية حينذاك، حاول دبلوماسيون إسرائيليون حشد الدعم للسودان في المجتمع الدولي بعد أن قطع علاقاته مع طهران.

في الماضي، كان السودان كما زُعم بمثابة محطة نقل للأسلحة الإيرانية إلى حركة “حماس” في غزة. وتحدثت تقارير عن أن إسرائيل اعترضت وقامت بتدمير شحنات أسلحة من السودان كانت متجهة إلى غزة.

في عام 2009، أصدرت المحكمة الجنائية الدولية أيضا مذكرة اعتقال بحق الرئيس السوداني عمر البشير بتهم الإبادة الجماعية وجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، المتعلقة بالصراع الدامي في منطقة دارفور الغربية.

ومع ذلك، فمنذ قطع العلاقات مع إيران، لم يعد السودان يُعتبر تهديدا، وإنما أصبح ينظر إليها كحليف محتمل.

الرئيس السوداني عمر البشير يستعد للإدلاء بصوته في الإنتخابات الرئاسية والتشريعية في الخرطوم، السودان، 13 أبريل، 2015. (AP Photo/Mosa’ab Elshamy, File)

وقد صور نتنياهو زيارة ديبي غير المسبوقة على أنها نتيجة لجهوده الدبلوماسية التي تحققت بشق الأنفس، في إشارة إلى زياراته الثلاث إلى إفريقيا خلال العامين الماضيين وزيارته المفاجئة إلى عُمان في شهر أكتوبر.

الزيارة إلى عمُان، التي تُعتبر نصرا دبلوماسيا كبيرا لنتنياهو، كانت علامة واضحة على التقدم الذي حققته إسرائيل في تحسين علاقاتها مع دول الخليج.

يوم الأحد أيضا، أضاف نتنياهو أنه “ستكون هناك المزيد من مثل هذه الزيارات إلى بلدان عربية قريبا جدا”، من دون تقديم أي تفاصيل إضافية.