عادت مبعوثة للأمم المتحدة من جولة قامت بها في العراق وسوريا بتقارير مروعة عن العنف الجنسي الممنهج الذي يمارسة تنظيم “الدولة الإسلامية” ضد النساء والفتيات.

وقالت زينب بانغورا، التي كانت قد توجهت إلى المنطقة في شهر أبريل لمعالجة حالات تفشي الإغتصاب والإستعباد الجنسي وغيرها من حالات العنف الجنسي في المناطق التي تقع تحت سيطرة “الدولة الإسلامية”، أن المتطرفين “أضفوا طابعا مؤسسيا على العنف الجنسي” كتكيك لبث الرعب بين السكان.

في مقابلة مع موقع “Middle East Eye” الإخباري البريطاني تحدثت بانغورا عن رويات مروعة كانت قد سمعتها من اللاجئين.

قائلة، “بعد مهاجمة القرية، يقوم تنظيم ’الدولة الإسلامية’ بالفصل بين النساء والرجال وبإعدام الفتيان والرجال فوق سن الـ14 عاما. يتم الفصل بين النساء والأمهات؛ وتجريد الفتيات من ثيابهن وإختبار عذريتهن وفحص مقاس الصدر والجمال. والأصغر منهن، ومن يُعتبرن أجمل العذارى يحصلن على الأسعار الأعلى ويتم إرسالهن إلى الرقة، معقل ’الدولة الإسلامية’”.

وأضافت، “هناك هرمية: الشيوخ يحصلون على أحقية الخيار أولا، بعد ذلك الأمراء، ومن ثمن المقاتلين. عادة يقومون بأخذ ثلاث أو أربع فتيات لكل واحدة منهم ويحتفظون بهن لحوالي شهر، حتى يسأمون من الفتاة، عندها تعود إلى السوق. في مزادات الرقيق يساوم المشترون بشراسة، ويقومون بتخفيض الأسعار من خلال إزدراء الفتيات بوصفهن من دون صدور أو غير جذابات”.

وتابعت قائلة، “سمعنا عن حالة لفتاة في الـ20 من عمرها تم حرقها حية لأنها رفضت القيام بسلوك جنسي متطرف”.

وأثارت محنة النساء والفتيات من الأقلية اليزيدية مخاوف المجتمع الدولي بعد أخذ المئات كرهائن على أيدي مقاتلي “الدولة الإسلامية”، وبيعهن في أسواق مفتوحة لإستغلالهن جنسيا.

وقالت بانغورا أن الفظائع لا ترتكب بشكل عشوائي على يد مقاتلين أفراد، بل هو تكتيك يستخدمه التنظيم “للدفع بأولويات إستراتيجية، مثل التجنيد وجمع الأموال وفرض الطاعة والنظام – من خلال معاقبة المنشقين أو أفراد عائلاتهم – وللدفع بأيديولجيتهم المتطرفة”.

وأشار تقرير صدر مؤخرا للأمم المتحدة إلى “زيادة كبيرة” في عدد حالات العنف الجنسي في سوريا حيث يتم بيع رهائن من العراق في أسواق في مناطق يسيطر عليها تنظيم “الدولة الإسلامية” في سوريا.

على مدى الأشهر الأخيرة، تم إجبار حوالي 1,500 مدني من بينهم الكثير من النساء والأطفال اليزيديين على الإستعباد الجنسي، بحسب التقرير.

وقالت بانغورا أنها وفريقها لم يتمكنوا من “فهم عقلية أولئك الذين يرتكبون جرائم كهذه… كان هذا مؤلما بالنسبة لي”.

وتم تعيين بانغورا مبعوثة خاصية قبل ثلاثة أعوام لتركيز الإهتمام الدولي على الجرائم الجنسية، التي طالما اعتُبرت منتجا مرافقا للحرب.

وقالت بانغودا، “البلدان التي عملت عليها تشمل البوسنة والكونغو وجنوب السودان والصومال وجمهورية أفريقيا الوسطى؛ لم أر في حياتي شيئا كهذا. لا أستطيع فهم هذه الوحشية. شعرت بالإشمئزاز، لم أستطع فهم ذلك”.

وأضافت مبعوثة الأمم المتحدة أن آليات دعم الضحايا الفارين من هذه الفظاعات محدودة.

وقالت: “يحصلون على الدعم من أسرههم ومجتمعاتهم والحكومة، ولكن الإحتياجات هائلة… (هم) بحاجة إلى دعم طبي ونفسي وإجتماعي مؤهل غير متاح بسهولة”.

“من جهتها، تقدم الأمم المتحدة الدعم والمأوى للسكان المتضررين، ولكن الجميع يوافق على أنه يجب زيادة المساعدات”.

ساهمت في هذا التقرير وكالة فرانس برس.