بوسطن – من القناع وصولا إلى الجوراب، ينبغي أن يكون كل الجسد مغطى تقريبا في رياضة المبارزة بالسيف. ولكن عندما ستنافس إبتهاج “إبتي” محمد ممثلة الولايات المتحدة في الألعاب الأولمبية الصيفية في ريو دي جانيرو هذا العام، ستضيف شيئا آخر على زيها.

بصفتها مسلمة محافظة، تضع إبتهاج الحجاب تحت القناع.

حتى قبل التجارب الأولمبية، كانت إبتهاج أول مسلمة تضع الحجاب تمثل الولايات المتحدة في رياضة مبارزة السيف. وفي الشهر الماضي تأهلت لريو، حيث ستنافس على مستوى الأفراد والفرق في فئة السيدات.

وكتبت إبتهاج (30 عاما) من نيوجرسي على صفحتها عبر الفيسبوك في 11 فبراير، بعد حوالي أسبوع من تأهلها للمنتخب الأمريكي بعد أن حصلت على الميدالية البرونزية في بطولة كأس العالم التي أُقيمت في أثينا، “أطلب من الله البركة وأن يصنع لي معجزة”.

وأضافت، “عند إزالة الشك عندك، تتغلب على مخاوفك. عندما يكون لديك إيمان بالله، فكل شيء ممكن”.

بدأت إبتهاج ممارسة رياضة المبارزة بالسيف عندما كانت 13 عاما. وشاهدت تمارين فريق مبارزة السيف في مدرستها الثانوية.

وتقول إبتهاج، “كإمرأة مسلمة، فإن هذه الرياضة تمكن التكيف فيها بشكل فريد”. وتتابع بالقول، “ديانتي تتطلب أن يكون جسدي مغطى تماما والمبارزة بالسيف تلبي ذلك تماما”

’عند إزالة الشك عندك، تتغلب على مخاوفك. عندما يكون لديك إيمان بالله، فكل شيء ممكن’

إبتهاج تخرجت من جامعة “ديوك” في عام 2007، حيث حصلت على اللقب الأول في الدراسات الأفريقية والأمريكية-الأفريقية. في عام 2006، درست أيضا في المغرب، في كلية التدريب الدولي في الرباط، حيث شملت دراستها الثقافة المغربية ودراسة العربية بصورة مكثفة. ولكن المبارزة بالسيف كانت دائما تلوح بالأفق.

وتقول إبتهاج، وهي بالإضافة إلى كونها مسلمة فهي أمريكية-أفريقية، “رأيت أن هناك نقص للأقليات في هذه الرياضة”. وتضيف، “أدركت أن لدي مجموعة من المهارات، لذلم بدأت بمتابعةالمبارزة بالسيف بدوام كامل. شعرت أن هذا أمر يحتاج إليه المنتخي [الأمريكي]”.

الحائزة على الميدالية الذهبية مارييل زاغونيس، الثانية من اليسار، والحائزة على الميدالية البرونزية إبتهاج محمد من اليمين، مع المدربين إد كورفانتي (من اليسار) وآكي سبنسر-إل (الثاني من اليمين) في بطولة العالم في اثينا، التي أقيمت بين 29-31 يناير، 2016. (Jeremy Summers)

الحائزة على الميدالية الذهبية مارييل زاغونيس، الثانية من اليسار، والحائزة على الميدالية البرونزية إبتهاج محمد من اليمين، مع المدربين إد كورفانتي (من اليسار) وآكي سبنسر-إل (الثاني من اليمين) في بطولة العالم في اثينا، التي أقيمت بين 29-31 يناير، 2016. (Jeremy Summers)

وقال مدربها أكانتين سبنسر-إل، “إن ما تقوم به هو شيءرائع”. وأضاف، “هي تبقى وفية لدينها. إنها إلهام لكل النساء المسلمات والشعب المسلم. إنها إلهام لي”.

تعمل محمد مع سبنسر-إل منذ عام 2010 عندما أصبحت واحدة من أول طلابه.

’إنها إلهام لكل النساء المسلمات’

تأهلت محمد حسابيا إلى منتخب الولايات المتحدة بعد حصولها على المرتبة الثالثة في أثينا.

وواجهت أولغا خارلان من أوكرانيا، من أوائل المصنفات عالميا، في جولة على الميدالية البرونزية والمباراة شهدت “منافسة شديدة” كما يقول سبنسر-إل. “تبادلتا النقاط منذ البداية. مع إقتراب نهاية المباراة، تقدم إبتي وفازت 15-12. الأجواء كانت متوترة للغاية لأن جميع المنافسين، أكثر من 150، جاؤوا بهدف التأهل” للألعاب الأولمبية.

في الواقع من قضت على أمل إبتهاج في الحصول على الميدالية الذهبية كانت زميلتها الأمريكية مارييل زاغونيس من بورتلاند بولاية أوريغون. هزمت زاغونيس إبتهاج لتصل المباراة النهائية وتفوز في البطولة.

تتنافس إبتهاج من خلال مؤسسة بيتر ويستبروك، ومقرها في نيويورك، ويديرها بيتر ويستبروك، بطل أمريكي سابق وبطل أولمبي حصل على الميدالية البرونزية في رياضة المبارزة بالسيف في عام 1984.

وقال ويستبروك، “هذا مذهل”، وأضاف: “أتوقع أشياء عظيمة في ريو، كما تفعل دائما”.

إبتهاج كانت أيضا واحدة من الأمريكيين الذين نافسوا في فئة المنتخبات في أثينا. في حين أن الفريق أنهى في المرتبة الرابعة، ولكن أعضاءه على الرغم من ذلك أكدوا مشاركتهم في ريو.

ولكن رحلة إبتهاج في فئة الأفراد الأولمبية كادت ألا تحدث. في عام 2012 خسرت التأهل للأولمبياد عندما أنهت ضمن الخمسة الأواخر.

’معا تمكنا من خلق بطلة أولمبية’

وقال سبنسر-إل، “قررت الإنتظار أربعة أعوام أخرى”، وأضاف: “هذا غير إعتيادي. عادة، الأشخاص الذين لا ينجحون بالتأهل إلى المنتخب يمضون بحياتهم. رأت بأن قصتها مع هذه الرياضة لم تنته بعد. كانت تريد أن تثبت شيئا ما. استثمرت أربعة أعوام أخرى في التدريبات. حفزني ذلك للقيام بكل ما يمكنني فعله”.

إحدى علامات التحسن كانت الميدالية الذهبية التي حصلت عليها إبتهاج في عام 2014، في بطولة المنتخبات في الولايات المتحدة.

وقال سبنسر-إل، “معا تمكنا من خلق بطلة أولمبية”.

تتدرب إبتهاج يوميا، وتنهي النظام المخصص لها من خلال العمل مع مدربها في مؤسسة بيتر ويستبروك في وسط مانهاتن.

ويقول سبنسر-إل، “نعمل على تحسين لعبها، مع بعض المباريات التنافسية مع تدريبات أخرى في الوقت نفسه”. كمن شارك بنفسه في أولمبياد سيدني في عام 2000، يقول سبنسر-إل بأنه معجب بأداء طالبته.

وقال، “إنها محاربة. تعرف ما تريده وتسعى إليه. إنها رياضية رائعة. وهي آخذة بالتحسن”.

إيتهاج ’إبتي’ محمد تستعد لتمثيل الولايات المتحدة في الالعاب الأولمبية في ريو دي جانيرو في رياضة المبارزة بالسيف. (courtesy)

إيتهاج ’إبتي’ محمد تستعد لتمثيل الولايات المتحدة في الالعاب الأولمبية في ريو دي جانيرو في رياضة المبارزة بالسيف. (courtesy)

وتبقى وفية لدينها، رغم صعوبة ذلك أحيانا.

وقال سبنسر-إال، “أعتقد أن ذلك مميز جدا”، وأضاف قائلا: “يتطلب ذلك شخصا مميزا جدا. أعرف الكثير من الأشخاص، مع كل ما يحدث في العالم، وكل التغطية الإعلامية السلبية التي يحظى بها المسلمون، الكثير من الأشخاص في الولايات المتحدة كن سيقمن بإزالة الحجاب”، ولكنها محمد، كما يقول، “تحتفظ به وتنافس به. أن يقوم شخص بذلك يظهر قوة كبيرة”.

وقال إن إبتهاج تضع الحجاب بأشكال وألوان مختلفة، ولكن معظمها سوداء.

“مما أعرفه، لم يكن هناك ردود فعل سلبية”، كما قال وأضاف: “لكل أراؤه حول أمور معينة. أنا متأكد أنه حتى في المنخب الوطني، لكل آراؤه، آراء حول الدين”.

إيمان إبتهاج اختُبر بطرق أخرى، بما في ذلك خلال شهر رمضان، الذي صادف أنه جاء بالتزامن مع واحد من أهم مخيمات التدريت في مؤسسة ويستبروك.

وقال سبنسر-إل، “قمنا بالتخطيط لإجتياز ذلك”، وأضاف قائلا: “أنا لا أتدخل في طريق ديانتها… لا أقوم بالضغط. أقوم بالعمل ملائمة مع جدولها وصومها في كل ما نعمله”.

’أنا لا أتدخل في طريق ديانتها’

وقال ويستبروك، “أنا فخور بتطور ونمو إبتهاج محمد”. شقيقتها فايزة، الأصغر منها بعامين وتنافس أيضا من خلال مؤسسة ويستربروك، تقول، “إنجازاتها في مجال المبارزة بالسيف وصلت إليها فقط من خلال جهدها المتواصل لكسر الحواجز في رياضتها”.

هذا الصيف، عندما تتنافس إبتهاج في ريو، ستدخل التاريخ بالنسبة للمسلمين وكذلك بالنسبة للولايات المتحدة.

ويقول سبنسر-إل، “مهما حدث، سواء حصلت على ميدالية أم لا، فقد قامت بأمور رائعة. فقد تغلبت على حواجز صعبة. الميدالية ستكون تتويجا لجهودها”.