تم إطلاق مختبر الإبداع والإبتكار يوم الثلاثاء الذي استضافه متحف برج قلعة القدس برعاية هيئة تنمية القدس.

ويهدف المشروع أن يكون إضافة مستمرة إلى تجربة المتحف، ليكون كمعرض في المتحف، مركز عمل، وموقع اختبار للشركات الناشئة التي تعمل على تطوير الواقع الافتراضي، وتقنية الواقع المعزز التي تهدف إلى تغيير وتعزيز تجربة التعلم الثقافي داخل المتحف وعلى شبكة الإنترنت. تشارك في المشروع أكثر من 20 شركة ناشئة حاليا، وسوف تنضم المزيد من الشركات مع استمرار المشروع.

للوهلة الأولى المشروع الجديد هو صورة من التناقضات. إن فناء برج قلعة القدس المتدرج والمترامي الأطراف هو متاهة من المسارات والخطوات والجدران الحجرية، بالإضافة الى الأشجار والمناطق العشبية التي توفر مساحة للراحة في فترة ما بعد الظهر الحار في شهر أكتوبر في القدس. في زوايا وشقوق هذا الصرح البالغ من العمر 2000 عاما تنتشر الشركات الناشئة التي تعرض في مختبر الإبداع والابتكار، مع الشاشات الكبيرة، نظارات الواقع الافتراضي، والنماذج الروبوتية. في حين أن التقنيات المعروضة تختلف إلى حد ما، جميعها تتعلق بالواقع الافتراضي والواقع المعزز، وينظر اليها من قبل منظمي الحدث كوجه التغيير الذي قد يحدث في المتاحف والمواقع الثقافية، في إسرائيل وحول العالم.

وقالت ديفورا ماسون، مديرة مختبر الابتكار: “المتحف نفسه هو عبارة عن مساحة مبتكرة”.

وقالت أن المتحف سيضطلع حاليا بدور نشط فى تعزيز تطوير تكنولوجيا الواقع الإفتراضي والواقع المعزز مع التركيز الشديد على التفاعل، “تجربة جديدة تفاعلية” التي “تترك [الزائر] بمشاعر متعاطفة عند المغادرة”.

وقد استثمرت هيئة تنمية القدس حوالي 2.7 مليون شيقل في المشروع، مما جعلها الراعي الرئيسي. المتحف الذي يشهد 400 ألف زائرا سنويا لا يطلب رسوما من الشركات عند استخدام مساحته، ولكن يتم قبولها على أساس “أهميتها وفائدتها” للأهداف التكنولوجية التي حددها مختبر الإبتكار، وهي تعزيز تجربة المتحف وجعله تفاعليا أكثر. الشركات لديها الفرصة لإستخدام مساحة العمل والمعدات ومنصة للبحث عن الخبراء والمستثمرين.

إنه مشروع تجريبي، يقول المنظمون، لكن المديرة ماسون قالت إنه في رؤيتها “جزء لا يتجزأ من المتحف العام”.

وقد استحوذت حملة الإبتكار على المتحف المتواجد منذ 30 عاما، والذي أعلن عن تجديد لمدة 5 سنوات بقيمة 30 مليون دولار في مايو/أيار. الابتكار قد يصبح ما يشتهر به المتحف.

وقالت كارولين شابيرو، مديرة العلاقات العامة الدولية في المتحف: “إنه توجّه فكري، أي أكثر من مجرد مساحة عمل متوفرة”.

إن التوتر بين المساحة – التي تفهم على أنها مسألة وتاريخ – والتكنولوجيا – بمعنى المستقبل والبيانات – واضح، ولكن ليس بالضرورة متناقضا. إن تقنية الواقع الافتراضي على الشاشة لا تسعى إلى استبدال المواقع التاريخية بل جعلها أكثر تفاعلية، أكثر حيوية، وجعلها متاحة للأشخاص الذين لن يزوروا المتحف، أو لن يصلون إلى إسرائيل على الإطلاق.

وقال شاحار ماتورين، المدير القطري لستارت-أب غرايند، وهي أحدى رعاة مختبر الابتكار: “هذا هو المكان المناسب والتوقيت المناسب”.

وقال ماتورين في حديثه على سطح برج قلعة القدس الذي يطل على الفناء أنه يعتقد أن هذا المشروع هو أمر مهم ليس فقط اقتصاديا، ولكن ثقافيا، وأنه من خلال تكنولوجيا الواقع الافتراضي والواقع المعزز “علينا انقاذ التاريخ للجيل الأصغر سنا”.

تعرض الشركات الناشئة أعمالها في معرض إطلاق مختبر الابتكار في متحف برج قلعة القدس في المدينة القديمة في القدس، في 17 أكتوبر 2017. (Hadas Parush/Flash90)

تعرض الشركات الناشئة أعمالها في معرض إطلاق مختبر الابتكار في متحف برج قلعة القدس في المدينة القديمة في القدس، في 17 أكتوبر 2017. (Hadas Parush/Flash90)

قدمت الشركات الناشئة منتجاتها في مراحل مختلفة من التنمية، بدءا من التنمية في وقت مبكر إلى نماذج تعمل بشكل كامل. تركز بعضها، مثل سيكسدوف.سبيس التي مقرها القدس، على تحسين تجربة الواقع الافتراضي، مع التركيز على شكاوى المستهلكين حول سماعات الأذن.

وقال دانيال غرينسبان: “واحدة من أكبر المشاكل في الواقع الافتراضي هي غثيان المستخدم”.

وقال غرينسبان أن هذا سببه أوقات رد استجابة الواقع الافتراضي، والتي عادة ما تكون في 15 مللي ثانية أو أعلى. ويعتقد غرينسبان وفريقه المكون من 10 أشخاص أنه من خلال تقليل وقت الاستجابة إلى أقل من 10 مللي ثانية، يمكن القضاء على غثيان المستخدم، مما يساعد الواقع الافتراضي بشكل كبير في الأسواق الاستهلاكية. وقال انهم يجرون محادثات مع العديد من الشركات، ويأملون فى الحصول على نموذج أولي يعمل بكامل طاقته خلال ستة أشهر.

شركة ووجر ومقرها هرتسليا، التي يدعمها إيلي هراري وبيتر تشو، المديرين التنفيذيين السابقين لشركة سانديسك، تعمل أيضا على تحسين تجربة الواقع الافتراضي والواقع المعزز في محاولة لجعلها في متناول أولئك الذين يعانون من إعاقات سمعية. حزام وسترات الواقع الافتراضي التي يعملان على تطويرها تستطيع تحويل الصوت، والمزاج، الى اهتزازات التي يشعر بها المستخدم. وقال مدير البرمجيات بوعاز فيلدمان أن هذا أمر بالغ الأهمية للواقع الافتراضي و الواقع المعزز للمضي قدما.

“في الواقع الافتراضي الجميع يأخذ البصري والصوتي، ولكن لا أحد يعتني بالشعور”، قال فيلدمان. “نحن آخر قطعة من اللغز.”

العديد من الشركات الناشئة الحالية تركز على أخذ الروعة المعمارية والروحية والأثرية في القدس وجعلها في متناول أي شخص مع هاتف ذكي، جهاز ذكي لوحي، أو كمبيوتر. وينصب التركيز بقوة على التراث الإبراهيمي المشترك للمدينة، وهو أولوية التي يتبناها مدير المتحف وأمين المتحف إيلات ليبر.

وقالت، “هذا هو المكان الوحيد الذي يستطيع فيه الشعب اليهودي والمسيحي والمسلم ان يجدوا قصتهم”.

الشركات الناشئة مارستوريتلينغ وبليميتيفي ومشروع السياحة ايفيسيتيسرايل كلها تطوّر جولات افتراضية تفاعلية تركز على القدس وبشكل أكثر تحديدا على مواقعها المقدسة. في جولة مارستوريتلينغ التي تتخذ من تل أبيب مقرا لها، والتي تعمل على الهاتف الذكي والكمبيوتر اللوحي، يتم فرض صور الماضي على المواقع التاريخية الحالية، لاضافة السياق والتفسير.

امرأة تستخدم نظارات الواقع المعزز حين بدء عرض الشركات الناشئة منتجاتها في حدث مختبر الابتكار في متحف برج القدس في المدينة القديمة في القدس، في 17 أكتوبر 2017. (Hadas Parush/Flash90)

امرأة تستخدم نظارات الواقع المعزز حين بدء عرض الشركات الناشئة منتجاتها في حدث مختبر الابتكار في متحف برج القدس في المدينة القديمة في القدس، في 17 أكتوبر 2017. (Hadas Parush/Flash90)

هذا، قال المدير أوري نوعم، يسمح لتجربة سرد القصص بشكل أكبر، وهو ما قاله هو أقل تطورا في 3D من 2D.

واضاف، “نريد ان نكون في طليعة هذا التطور”. “عندما يكون لديك المزيد من التاريخ والسياق والدراما، عن طريق التفاعل … فإن الفائدة ستكون أكبر”.

أجرى مشروع ايفيسيتيسرايل وبليميتيفي “المدينة المقدسة” 360 عملية مسح للمواقع الرئيسية في القدس، مثل قبر راحيل، وشوارع البلدة القديمة، وكنيسة القيامة، ومتحف برج قلعة القدس نفسه. وتستند الجولات الافتراضية لايفيسيتيسرايل على قرص التفاعلية والهواتف الذكية 360 تصويرا، في حين أن “المدينة المقدسة” تستخدم سماعات الواقع الافتراضي في محاولة لإعطاء الزوار الانغماس الكامل، وخلط عناصر الواقع الافتراضي، والألعاب وتقنيات ال 360.

عملت شان غلازر من افيسيتيسرايل في رحلات الحق الطبيعي/تغليت في الماضي وقالت انها تأمل أن تساعد تكنولوجيا العالم الافتراضي في السياحة.

وقالت غلازر “انها تعطينا نظرة خاطفة”. “آمل أن تشجع الناس على المجيء”.

ومن المفترض أن تكون البيئة المحيطة بالمشروع الجديد ليست فقط ابتكارية ولكن أيضا تنافسية. لأن الهوية المستقبلية للمتحف هي الآن قيد الاستثمار بكثافة في مجال تقنيات الواقع الافتراضي والمعزز الجديدة، هذا ليس من المستغرب تماما.

وقال ماسون عن الشركات الناشئة المشاركة “قد تنجح بعضها والبعض قد تفشل”. “نحن لا نشتري منتجا، نحن ندعم النظام البيئي للشركات الناشئة”.