في جلسة شابها التوتر في منتصف عام 2011، خلال احتجاج غير متوقع للمستهلكين على سعر جبنة “كوتج”، وبخ رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو الوزراء في حكومته لفشلهم في التفكير بحلول مبتكرة لخفض الأسعار.

وقال متحدثا عن وزير الاتصالات والشؤون الإجتماعية في حكومته أنذاك، الذي كان في خضم تطبيق إصلاح لخفض أسعار برامج الهواتف المحمولة “لقد قام [موشيه كحلون] بأمور رائعة”، مضيفا: “كونوا مثل كحلون وجدوا حلا”.

الإشادة الغير مسبوقة أكدت مكانة كحلون كأحد الوزراء المفضلين لدى نتنياهو وأثارت الشائعات حول اقترابه من وزارة المالية ليحل محل زميله في “الليكود” يوفال شتاينتس.

بعد خمس سنوات من الثناء الذي حصل عليه من رئيس الوزراء، وفي الوقت الذي يشغل فيه كحلون منصب وزير المالية في حكومة نتنياهو وهو يقف على رأس حزبه “كولانو”، يبدو أن فجوة بدأت تتكون حول من هو صاحب الفضل في سلسلة من الإصلاحات الإجتماعية، من ضمنها خطة تم الإعلان عنها يوم الثلاثاء يبدو أن كحلون أبقاها سرا عن رئيس الوزراء.

لكن التوترات بين الرجلين تعود إلى أبعد من ذلك، بعد الشعبية التي حظي بها كحلون بسبب الإصلاح الذي أدخله على سوق الهواتف المحمولة، الذي أدى في نهاية المطاف إلى دفعه إلى خارج دائرة نتنياهو الداخلية وإخذ إستراحة من الحياة السياسية.

بعد فقدان كحلون لشعبيته، تحول نتنياهو من الأشادة به بصفته الوزير الذي وقف وراء الإصلاح في سوق الهواتف المحمولة إلى نسب هذا الإنجاز إليه. عندما يُسأل رئيس الوزراء عن سرد إنجازاته، يتم عادة ذكر خفض الأسعار في سوق الهواتف المحمولة من دون الإشارة إلى اسم كحلون.

خطة كحلون لتخفيض الضرائب وتقديم امتيازات ضريببة التي أعلن عنها يوم الثلاثاء تهدف إلى زيادة صافي دخل الأسر العاملة من الطبقتين الفقيرة والوسطى بآلاف الشواقل سنويا. الخطة التي تبلغ تكلفتها 4 مليار شيكل في العام (1.1 مليار دولار) تشمل إعانات للتعليم بعد المدرسة وأعفاءات ضريبية إضافية للوالدين العاملين لإطفال حتى سن السادسة ومكملات دخل أعلى لأصحاب الدخل المنخفض وتسوية الإعفاءات الضريبية للآباء والأمهات العاملين، وتخفيضات ضريبية على ملابس الأطفال والأحذية والهواتف المحمولة.

لكن في حين أن الخطة حظيت بإشادة على نطاق واسع، لم يعلن نتنياهو تأييده الفوري لها. مساء الثلاثاء، قالت مصادر مقربة من رئيس الوزراء إن المبادرة “في الإتجاه الصحيح وسيتم التعامل معها بإيجابية”، لكنهم لم يثنوا عليها أو يعلنوا تأييدهم لها بصورة مباشرة.

على الرغم من أن الإقتراح سيشكل أكبر حزمة رفاه حكومية حتى الآن، لم يتم إطلاع رئيس الوزراء عليها  مسبقا أو دعوته للمؤتمر الصحفي الذي عرض فيه كحلون الخطة. حتى أن المدير العام لوزارة المالية شاي بعفاد، متحدثا لإذاعة الجيش صباح الأربعاء، أكد أن المسؤولين في المالية لم يبلغوا مكتب رئيس الوزراء أنهم عملوا على الخطة في “الأشهر القليلة” الأخيرة.

كحلون نفى أن يكون ما فعله يشكل إهانة، وقال الثلاثاء إن المبادرة هي “إستمرارية حكومية”، لذلك لم ير أن “هناك ما يجب الإطلاع عليه. لم نأت بجديد هنا، فنحن نقوم بتطبيق سياسة حكومية”.

لكنه وجه انتقادات مبطنة لنتنياهو وخصمه السياسي يائير لابيد، رئيس حزب “يش عتيد” المعارض، عند إشارته – من دون ذكر أسماء – إلى شغلهما في السابق منصب وزير المالية، بالقول إنه يمكن للمرء الحديث عن “السمين والنحيف”، أو السؤال “أين المال؟” ولكن حتى اليوم، لم يتم فعل أي شيء للطبقة الوسطى.

يُعرف عن نتنياهو إستخدامه لمثل الرجل النحيف – القطاع الخاص – الذي يحمل الرجل السمين، القطاع العام، في حين إستخدم لابيد عبارة “أين المال؟” كشعار خلال حملته الإنتخابية الأولى لدخول المعترك السياسي في عام 2012.

ردا على عدم إطلاعه على المبادرة، قام نتنياهو بإرسال رئيس إئتلافه الحكومي، دافيد بيتان، الذي أصبح معروفا بكونه متحدثا بالنيابة عنه.

مشيرا إلى إعلان كحلون من الأسبوع الماضي عن زيادة بنسبة 50% في المخصصات الشهرية لأكثر من 200,000 إسرائيلي من ذوي الإحتياجات الخاصة الذين يتلقون معونات مالية، قال بيتان مؤكدا “لن نسمح بتحويل الأموال حتى حل مشكلة المعاقين”.

وقال في بيان إن “الزيادة الكبيرة في مخصصات المعوقين هي الشيء الأهم في هذه اللحظة، وحتى يتم تنفيذ ذلك، لا جدوى [من إرفاق ذلك] ببرامج جديدة أخرى يتم عرضها”.

وفي حالة الإعانات لذوي الإحتياجات الخاصة، جاء إعلان كحلون أيضا من دون تنسيق مع مكتب رئيس الحكومة، بعد أن اكتشفت وزارة المالية أن نتنياهو يخطط لمبادرته الخاصة به بعد بضعة أيام، وفقا لما ذكرته صحيفة “هآرتس” يوم الخميس. مستبقا رئيس الوزراء قام كحلون بالإعلان عن الخطة قبل أن يقوم أي شخص آخر بنسب الفضل إلى نفسه.

متحدثا لإذاعة الجيش الثلاثاء، أكد رئيس لجنة الكنيست يوآف كيش (الليكود) على تهديد بيتان، موضحا أنه لن يتم تمرير أية خطة من دون نسبها إلى نتنياهو وحزب “الليكود”.

وقال كيش: “من حيث المبدأ هذه خطة جيدة تتطلب دراسة عميقة”. مضيفا: “ولكن علينا أن نتذكر أنه من دون دعم رئيس الوزراء والليكود، لا يمكن للخطة أن تمر، وكحلون لن يحصل على دعم الليكود من دون زيادة مخصصات الإعاقة بشكل كبير”.

ولكن كحلون، الذي بدا في الشهر الماضي وكأنه استسلم لتهديدات نتنياهو بالتوجه إلى إنتخابات مبكرة بسبب الخلاف حول هيئة البث العام، وضح الأربعاء أنه لا يعتزم التراجع عن خطته.

وقال خلال مؤتمر صحفي في مدينته حيفا: “الخطة ستمضي قدما كما هي”.

وأضاف: “لا علم لي بوجود أي غضب ولا ينبغي علينا السماح بالغضب حول أمور كهذه. إذا كان هناك من هو غاضب بأننا نساعد الناس أو نعمل على تسهيل حياة الناس الذين في انتظار ذلك منذ سنوات عديدة فإن غضبهم في غير محله”، مذكرا أنه يمكن تقسيم اللوم أيضا بنفس السهولة التي يتم فيها نسب الفضل.