قالت مصادر فلسطينية لتايمز أوف اسرائيل، أن مجموعة أشخاص مقربين من الناشط البارز في حركة فتح، مروان البرغوثي، المحكوم منذ عام 2002 بالسجن خمسة أحكام مؤبد بتهمة القتل، توصلوا إلى تفاهم مع قادة حركتي حماس والجهاد الإسلامي في الخارج حول خطة شاملة لحملة مشتركة ضد الإحتلال الإسرائيلي حتى إزالته.

وتتضمن الخطة خطوات غير مسبوقة ضمن ما يسمى “المقاومة السلمية”، والتي تتوقع المصادر أنها قد تشكل تحديا ضخما لإسرائيل. والهدف هو إرغام اسرائيل على الخروج من جميع أراضي عام 1967 بواسطة انتفاضة سلمية يتم تنسيقها من قبل قيادة فلسطينية موحدة تحت اسم البرغوثي.

وتم إجراء اجتماعات سرية في الأشهر الأخيرة بمشاركة أربعة مسؤولين بارزين في حركة فتح: البرغوثي، قدورة فارس، سرحان دويكات، ومحمد حوراني. وجميعهم يعتبرون أعضاء بارزين في “التنظيم” الفلسطيني في سنوات التسعين، والثلاثة الآخيرين معروفين بكونهم أصدقاء مقربين للبرغوثي. (وينوي البرغوثي أيضا الترشح للإنتخابات الرئيسية المقبلة للسلطة الفلسطينية، وحتى حماس تدعم هذه الخطوة، بحسب المصادر).

والتقى الأربعة مع جميع قادة حماس، ومن ضمنهم خالد مشعل، مدير الجناح العسكري للحركة، والذي يقطن في الدوحة. وبعدها اجروا لقاءات في اسطنبول مع موسى أبو مرزوق، صلاح العاروري – الذي يعتبر المسؤول عن العديد من الهجمات ضد أهداف اسرائيلية في الضفة الغربية وإسرائيل – أسامة حمدان، حسام بدران وغيرهم.

وخلال اللقاءات، توصلت الأطراف الى اتفاق حول خطة شاملة عنوانها “ثورة الشعب السلمية”، بحسب المصادر.

من اليسار: مصطفى البرغوثي، رئيس وفد حركة فتح الفلسطينية عزام الأحمد، رئيس حكومة حماس في قطاع غزة اسماعيل هنية، نائب زعيم حماس موسى أبو مرزوق، والامين العام للجبهة العربية الفلسطينية جميل شحادة، في غزة يوم 23 أبريل 2014 بعد الاعلان عن اتفاق الوحدة. (AFP / سعيدالخطيب)

من اليسار: مصطفى البرغوثي، رئيس وفد حركة فتح الفلسطينية عزام الأحمد، رئيس حكومة حماس في قطاع غزة اسماعيل هنية، نائب زعيم حماس موسى أبو مرزوق، والامين العام للجبهة العربية الفلسطينية جميل شحادة، في غزة يوم 23 أبريل 2014 بعد الاعلان عن اتفاق الوحدة. (AFP / سعيدالخطيب)

والهدف المعلن للخطة هو انهاء الإحتلال الإسرائيلي في أراضي عام 1967، وإقامة دولة فلسطينية، وتطبيق جميع القرارات الدولية المتعلقة بالفلسطينيين، من ضمنها قرار مجلس الأمن الدولي رقم 194 بالنسبة لـ”حق العودة” للاجئين الفلسطينيين واطلاق سراح جميع الأسرى الفلسطينيين.

والخطة تدعي أن المفاوضات مع اسرائيل مستحيلة مع ما تسميه حكومة “يمينية متطرفة”، ولهذا تدعوا لتغيير التوجه. وانها تعتمد أيضا على المصالحة بين جميع الفصائل الفلسطينية.

وتهدف الخطة إلى أن يتم تطبيقها فورا خلال ولاية رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس. ويمكن التكهن من خطوات المعنيين بأنهم غير معنيون بقيادة عباس للحملة، وانها مخصصة للمرحلة القادمة، بعد انتهاء حكم عباس.

ويقول مؤلفي الخطة أنه قبل تطبيقها، على الطرف الفلسطيني القيام بخطوات كبيرة تغير العلاقة مع الإسرائيليين بشكل ملحوظ.

جدارية لمروان البرغوثي في حاجز قنديا في الضفة الغربية (Kobi Gideon/Flash 90)

جدارية لمروان البرغوثي في حاجز قنديا في الضفة الغربية (Kobi Gideon/Flash 90)

وقالت المصادر انه من ضمن الأفكار المطروحة انهاء معاهدة أوسلو وكل ما يتعلق بها، الغاء اعتراف منظمة التحرير الفلسطينية بإسرائيل حتى اعترافها بالدولة الفلسطينية، استعدادا للتفاوض مع اسرائيل ولكن ضمن اطار جديد يتم وضعه في مؤتمر قمة دولية وبدون توقف “ثورة الشعب”، وانهاء التنسيق الأمني مع اسرائيل.

والخطوات التي تم الإتفاق عليها من قبل ممثلي حماس، الجهاد الإسلامي وفتح لا تقل بحجمها، ويتوقع ان تربك قوات الامن والحكومة الإسرائيلية في حال تطبيقها. وهذا لأنها لا تتعلق بالمقاومة المسلحة، قالت المصادر، بل بخطوات تعتبر سلمية.

وتم بناء الخطوات على الحاجة الأساسية للسيادة الفلسطينية “في الأراضي المحتلة وخاصة في القدس”، لتعطيل الحياة اليومية في المستوطنات، ومنع الحكومة الإسرائيلية من قدرتها على فرض السيادة على الأراضي المحتلة، بحسب المصادر.

ووافق الأطراف في المحادثات على سد مدنيين فلسطينيين للشوارع المؤدية للمستوطنات، بواسطة خروج الفلسطينيين الى الشوارع؛ تعطيل البنية التحتية للمستوطنات، مثل الكهرباء، الهواتف والإنترنت؛ ومظاهرات شعبية منظمة في انحاء القدس (“بقيادة الرئيس الفلسطيني”)..

رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس خلال خطابه أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في 28 أكتوبر، 2015. (AFP/FABRICE COFFRINI)

رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس خلال خطابه أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في 28 أكتوبر، 2015. (AFP/FABRICE COFFRINI)

وخلافا لإتفاقيات سابقة تم التوصل اليها بين البرغوثي وممثلين من حماس، لم يكن هناك هذه المرة محادثات حول “الانتخابات العامة” أو “المصالحة” فقط، بل حول خطة شاملة لإنهاء الإحتلال التي تبرز أهمية الخطوات السلمية.

ويبدو أن المقربين من البرغوثي، الذين يهيئون الى انتخابه رئيسا للسلطة الفلسطينية، يقومون بخطوة استراتيجية لتعزيز مكانته ولإرباك اسرائيل. والهدف هو التخطيط لانتفاضة منسقة و”تحت اشراف” قيادة فلسطينية موحدة، تقرر ما هي الخطوات الضرورية لهزيمة اسرائيل.

وبينما يمكن أن يبدو هذا مستحيلا نظرا للانقسامات العميقة في السياسة الفلسطينية، وإلا انه ممكن في حال دعم حماس والجهاد الإسلامي لقيادة البرغوثي، قالت المصادر.

وسوف يطلق معارف واقرباء البرغوثي الثلاثاء حملة دولية تدعو لترشيح البرغوثي لجائزة نوبل للسلام. وبالرغم من ادانته بتهمة القتل، يأخذ اجزاء من المجتمع الفلسطيني والمجتمع الدولي هذه المبادرة بجدية، بحسب المصادر.