قال مسؤول إسرائيلي رفيع أن روسيا تعمل على منع إيران من التجذر عسكريا عند حدود اسرائيل الشمالية مع سوريا، بحسب ما ورد في تقارير اعلامية عبرية.

وتأتي الخطوة ضمن اتفاق مفترض مع اسرائيل بحسبه لا تعمل إسرائيل على زعزعة استقرار نظام الرئيس السوري بشار الاسد، الحليف لموسكو، بحسب تقرير صحفة “هآرتس”، الذي أشار الى مسؤولين لم يتم تسميتهم.

وأشارت الصحيفة الى دبلوماسيين أجانب “ابلغهم بالأمر مسؤولون اسرائيليون”، وقالوا إن اسرائيل التزمت عدم التدخل في عودة نظام الاسد الى الطرف السوري من الحدود في مرتفعات الجولان، وعدم مساعدة عناصر المعارضة في المنطقة في معاركهم ضد نظام الأسد، باستثناء استمرار توفير المساعدات الإنسانية الأساسية.

وفي المقابل، تطالب اسرائيل بأن يحترم الاسد اتفاق فصل القوات من عام 1974 الذي أدى الى انشاء المنطقة العازلة منزوعة السلاح بين القوات الإسرائيلية والسورية في الجولان، والأهم من ذلك بالنسبة لإسرائيل، بأن توافق روسيا على استمرار العمليات الإسرائيلية ضد تجذر القوات الإيرانية والميليشيات الشيعية المتحالفة مع طهران في الأراضي السورية.

وتعكس التصريحات اقوال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو المتكررة حول سياسة اسرائيل في سوريا. وتأتي التصريحات بينما يزور نتنياهو موسكو لإجراء محادثات مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وضباط رفيعين في الجيش في جولة في الحدود الشمالية في مرتفعات الجولان، في 25 يوليو 2017. (Kobi Gideon/GPO/Flash90)

وفي يوم الأربعاء، خلال لقائهما، قال نتنياهو لبوتين إن اسرائيل لن تسعى لإسقاط الأسد، ولكن نادى موسكو للعمل على اخراج الجنود الإيرانيين من البلاد، حسب ما قال مسؤول اسرائيلي بعد اللقاء.

“لن نتخذ خطوات ضد نظام الأسد، وأنتم تخرجون الإيرانيين”، قال نتنياهو لبوتين، بحسب تقرير وكالة رويترز، مشيرا الى مسؤول طلب عدم تسميته.

وبحسب تقرير صدر الشهر الماضي، قبول اسرائيل ببقاء الأسد بالحكم يعكس الموقف الأمريكي.

وقال دبلوماسي غربي لصحيفة “الحياة” في شهر يونيو أن الولايات المتحدة منفتحة لفكرة بقاء الأسد في الحكم ولا تعارض استعادة النظام جميع المساحات التي خسرها لمجموعات المعارضة خلال الحرب الأهلية الجارية منذ سبع سنوات في البلاد.

وأشارت تقارير اعلامية أنه خلال لقائهما في هلسنكي يوم الإثنين، يمكن لبوتين والرئيس الامريكي دونالد ترامب التوصل الى اتفاق يتم بحسبه نشر قوات الحكومة السورية عند الحدود السورية وانسحاب القوات الإيرانية ووكيلها حزب الله من المنطقة.

وتقلق كل من اسرائيل والولايات المتحدة من تنامي التواجد العسكري الإيراني في سوريا، حيث توفر مساعدات اساسية لقوات الأسد.

وتقول اسرائيل أنها لن تسمح لإيران، أو وكلائها الشيعيين، من إنشاء تواجد عسكري دائم في سوريا بعد الحرب. وتتنامى التوترات عند الحدود في الأشهر الأخيرة، مع اطلاق اسرائيل هجمات ضد اهداف إيرانية في سوريا ردا على اطلاق إيران لصواريخ وطائرات مسيرة باتجاه اسرائيل.

وقد حذرت روسيا، الحليف المركزي الآخر للأسد، انه من غير الواقعي توفع انسحاب إيران تماما من البلاد، ولكن هناك بوادر لتسوية بين موسكو وإسرائيل حول المسألة.

وخلال لقائهما يوم الأربعاء، أكد نتنياهو أيضا لبوتين ان اسرائيل سوف تستمر بإحباط اي محاولة لإختراق حدودها، وأن الحكومة الإسرائيلية تراقب التطورات الاقليمية في إيران وسوريا.

“سنواصل العمل بحزم ضد أي تقطر للنيران وضد أي اختراق لمجالنا الجوي أو لأراضينا”، قال نتنياهو قبل اللقاء مع بوتين في موسكو. “نتوقع من الجميع أن يحترموا هذه السيادة وأن سوريا ستطبق اتفاقيات فك الاشتباك بحذافيرها”.

وفي وقت سابق من اليوم، اسقطت اسرائيل طائرة استطلاع مسيرة سورية دخلت المجال الجوي الإسرائيلي من شمال البلاد. وقال الجيش انه انتظر حوالي 15 دقيقة قبل اطلاق صاروخ “باتريوت” باتجاه الطائرة، تأكد خلالها مسؤولون أن الطائرة لا تشغلها روسيا، التي توفر دعم عسكري للنظام السوري.

خط دخان ناتج عن اطلاق صاروخ باتريوت لاعتراض طائرة مسيرة سورية دخلت المجال الجوي الإسرائيلي، فوق مدينة صفد الشمالية، 11 يوليو 2018 (David Cohen/Flash90)

وأكد الجيش أن اسرائيل تواصلت مباشرة مع القوات الروسية في سوريا للتأكد من أن الطائرة المسيرة ليست تابعة لها.

“التعاون بيننا يشكل مكونا رئيسيا في منع اشتعال الأوضاع وتدهورها”، قال نتنياهو. “من البديهي أن المحادثات بيننا تتمحور حول سوريا وإيران. موقفنا معروف وهو يقضي بأنه يجب على إيران أن تغادر سوريا. هذا ليس بجديد بالنسبة لكم”.

وهذا اللقاء الثالث بين القائدين خلال ستة الأشهر الأخيرة.