أ ف ب – بدأت روسيا في 30 أيلول/سبتمبر شن غارات جوية في سوريا، ووفرت طائراتها الحربية غطاء جويا للعمليات البرية التي يقودها الجيش في محافظات عدة في البلاد.

وطالت الغارات الروسية خلال شهر معظم المحافظات السورية وتسببت بمقتل حوالى 600 شخص، يشكل مقاتلو الفصائل الإسلامية والمقاتلة والجهاديون الثلثين منهم.

أين تتركز الغارات الروسية في سوريا؟

شنت الطائرات الروسية غارات في عشر محافظات من أصل 14 محافظة، بينها الرقة ودير الزور معقلا تنظيم الدولة الإسلامية في شمال وشرق البلاد.

وتركزت الغارات بشكل أساسي على محافظات حماة (وسط) وادلب (شمال غرب) واللاذقية (غرب) وحلب (شمال) وحمص (وسط)، حيث بدأت قوات النظام بإسناد جوي روسي عمليات برية في السابع من تشرين الأول/اكتوبر ضد الفصائل الإسلامية والمقاتلة.

واستهدفت طائرات روسية للمرة الأولى خلال هذا الأسبوع محافظة درعا (جنوب)، بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان، موسعة بذلك نطاق عملياتها الجوية.

وبقيت أربع محافظات بمنأى عن الضربات الروسية، هي الحسكة (شمال شرق) الخاضعة بمجملها لسيطرة الأكراد فيما يتواجد النظام في مركز المحافظة، ومحافظتا السويداء (جنوب) ذات الغالبية الدرزية وطرطوس (غرب) اللتان تسيطر عليهما قوات النظام، بالإضافة الى القنيطرة في هضبة الجولان حيث تتقاسم فصائل إسلامية وقوات النظام السيطرة.

ونفذت روسيا منذ بدء حملتها 1008 غارات جوية طالت 969 هدفا “إرهابيا”، وفق حصيلة جمعتها وكالة فرانس برس استنادا إلى بيانات وزارة الدفاع الروسية ومسؤولين روس.

ما هي القدرات العسكرية التي تعتمد عليها روسيا؟

لدى روسيا منشآت لوجستية عسكرية في ميناء طرطوس على البحر الأبيض المتوسط، لكنها تتخذ من مطار حميميم في جنوب اللاذقية قاعدة عسكرية لعملياتها الجوية.

وبحسب بيانات وزارة الدفاع الروسية، تستخدم موسكو طائرات حربية من طراز “سوخوي-24″، “سوخوي-25″، “سوخوي-30″، و”سوخوي-34”.

وتقول الوزارة أن طوافات حربية روسية منتشرة أيضا في سوريا، لكنها لم تتطرق إلى استخدامها ام لا، في البيانات التي تصدرها حول الغارات الجوية.

وفي السابع من تشرين الأول/اكتوبر، اعلنت وزارة الدفاع أن أربع سفن من أسطول بحر قزوين اطلقت 26 صاروخا على 11 هدفا لتنظيم الدولة الإسلامية في سوريا.

وأرسلت روسيا كذلك المئات من المظليين وعناصر القوات البحرية لضمان أمن منشآتها في طرطوس واللاذقية، من دون أن يشارك هؤلاء في العمليات العسكرية على الأرض، على حد قولها.

من هي المجموعات التي استهدفتها الغارات الروسية؟

تقول روسيا أن حملتها الجوية تستهدف تنظيم الدولة الإسلامية ومجموعات “ارهابية” أخرى، لكن اتساع نطاق ضرباتها دفع دولا غربية عدة الى اتهامها باستهداف الفصائل المقاتلة المعارضة للنظام أكثر من تركيزها على الجهاديين.

وفي العديد من المحافظات التي تستهدفها الغارات الروسية، وبينها حماة وادلب واللاذقية، لا وجود فعلي لتنظيم الدولة الإسلامية.

وتتهم الفصائل المقاتلة المدعومة من الولايات المتحدة موسكو بإستهدافها، ومن بينها لواء “صقور الجبل” الذي اعلن في السابع من تشرين الأول/اكتوبر أن الغارات الروسية دمرت مستودعاته الرئيسية في ريف حلب الغربي.

وبعيدا عن الفصائل، استهدفت روسيا أيضا معاقل تنظيم الدولة الإسلامية في محافظتي الرقة ودير الزور، وهي مناطق تواجده الرئيسية في سوريا.

ما الذي تغير ميدانيا؟

بدأ الجيش السوري والمسلحون الموالون له بدعم من مقاتلي حزب الله اللبناني في السابع من تشرين الأول/اكتوبر، هجوما بريا بغطاء جوي روسي في ريف حماة الشمالي. واستهدف الهجوم مجموعة من القرى والبلدات القريبة من طريق دمشق – حلب الدولي.

وشهد ريف حماة الشمالي والشمالي الشرقي أول تنسيق عسكري بين قوات النظام والطائرات الروسية. وتمكن الجيش من السيطرة على قرى المغير والبحصة وعطشان فيما خسر قرى سكيك ولحايا ومعركبة، بحسب المرصد السوري.

وفي ريف اللاذقية الشرقي، سيطرت قوات النظام على غالبية تلال الجب الأحمر بإستثناء التل الأهم المشرف على سهل الغاب وجسر الشغور وريف ادلب الجنوبي الغربي.

وتحظى منطقة سهل الغاب بأهمية استراتيجية وهي عبارة عن مثلث يصل حماة باللاذقية وادلب.

وتمكنت قوات النظام في ريف حلب الجنوبي من السيطرة وفق المرصد، على ست قرى وعدد من التلال والمزارع المحيطة بها، فيما اعلن الجيش سيطرته “على خمسين قرية ومزرعة” تبلغ مساحتها “أكثر من 120 كيلومترا مربعا”.

في المقابل، خسرت قوات النظام إثر هجوم عنيف لتنظيم الدولة الإسلامية، جزءا من طريق خناصر اثريا الحيوي الذي تستخدمه لنقل إمداداتها من وسط البلاد باتجاه مناطق سيطرتها في مدينة حلب، حيث يعاني مئات الآلاف من السكان في الأحياء تحت سيطرة النظام من حصار خانق.

ما هي حصيلة قتلى الغارات الروسية؟

أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان الخميس أن مراسليه على الأرض سجلوا مقتل 595 شخصا جراء الغارات الروسية منذ انطلاقها، بينهم 185 مدنيا، 48 منهم من الأطفال.

ويتوزع القتلى في صفوف المقاتلين البالغ عددهم الإجمالي 410 بين “279 مقاتلا من الفصائل المقاتلة والإسلامية وجبهة النصرة و131 عنصرا من تنظيم الدولة الإسلامية”.

وأعلنت روسيا من جهتها أنها قتلت 300 “ارهابي” على الأقل في غارات على حلب والرقة فقط، من دون تفاصيل إضافية، في موازاة نفيها بشدة استهداف أو قتل مدنيين.

وتضاف الحملة الروسية إلى أخرى يشنها الإئتلاف الدولي بقيادة واشنطن منذ 23 ايلول/سبتمبر 2014 ضد جهاديي تنظيم الدولة الإسلامية.

وبحسب المرصد، قتل 3,650 شخصا على الأقل جراء غارات الإئتلاف منذ انطلاقها حتى 23 تشرين الأول/اكتوبر الحالي. ويتوزع القتلى بين 226 مدنيا و3,276 مقاتلا من تنظيم الدولة الإسلامية، و136 مقاتلا على الأقل من جبهة النصرة، و11 آخرين من فصائل إسلامية مختلفة.