يعارض الرئيس المُنتخب رؤوفين ريفلين إنشاء دولة فلسطينية، وهو موقف يتناقض مع موقف الرئيس الحالي، وإلى حد ما يناقض أيضا موقف رئيس الحكومة بينيامين نتنياهو، الذي يعلن علنا على الأقل دعمه لفكرة الدولتين لشعبين.

وازن شمعون بيرس بطريفة ما، من خلال تكراره خلال كل لقاء مع قادة العالم خلال الأعوام القليلة الماضية أنه “ليست هناك لعبة أخرى في المدينة عدا حل الدولتين”، السياسات المتشددة لآخر حكومتين برئاسة نتنياهو. الآن بعد أن يتم إستبدال الحائز على جائزة نوبل للسلام والشخصية الشعبية بشخص يرفض حل الدولتين، كيف سيُنظر إلى إسرائيل في عالم يرغب برؤية إنشاء دولة فلسطينية، ويلقي بمعظم اللوم على القدس في الجمود الحالي في عملية السلام؟

يخشى بعض المراقبين أن تبني رئيس الدولة مواقف مختلفة اختلافا جذريا عن مواقف رئيس الحكومة قد يتسبب بمشاكل جدية لإسرائيل. يشير البعض الآخر، مع ذلك، إلى أن لدى الرئيس صلاحيات محدودة للتدخل في قضايا السياسة، وأهم من ذلك، أنه ليس من المرجح أن يعارض ريفلين بشكل علني مواقف تبنتها الحكومة.

يقول بروفيسور غادي وولفسفيلد، خبير في الاتصالات السياسية، مستخدما كنية ريفلين، “قد يتسبب روبي ريفلين بضرر أكثر من تأثير الأعمال الجيدة التي قام بها بيرس”. لا يثير رئيس يتحدث بإستمرار عن الحاجة إلى السلام الكثير من الإستغراب في العالم، “ولكن رئيس يتحدث عن معارضة الدولتين والتأييد للمستوطنات- سيتصدر العناوين بكل تأكيد”.

تنتشر الأخبار السيئة بسرعة أكبر- وبشكل أوسع- من الأخبار الجيدة، كما يقول وولفسفيلد، ومن شأن تصريحات تقوض صورة إسرائيل كدولة معنية في التوصل إلى اتفاق سلام عادل مع الفلسطينيين أن يُنظر إليها بكل تأكيد بأنها أخبار سيئة في الإعلام العالمي والعواصم حول العالم.

تقول إحدى أبرز المحللين السياسيين في قناة 2 رينا متسليح أن ريفلين هو شخصية عاطفية والذي غالبا ما يقول الأشياء في خضم اللحظة ويندم عليها بعد ذلك. وأوصت متسليح أنه في اللحظة التي سينتقل فيها هذا المقدسي إلى بيته الفخم في شارع الرئيس، عليه أن يحاول المحافظة على آرائه المثيرة للجدل لنفسه حتى لا يتسبب بإحراج الحكومة. “ولكن استنادا على تجربتنا مع روبي ريفلين فلا مجال هناك بأنه سيفعل ذلك”.

ويقول آري شافيت، صحفي مخضرم في صحيفة “هآرتس” اليسارية، أن ريفلين لن يكون رئيس إسرائيل بل إسرائيل الكبرى. وكتب شافيت “أنه سيقوم بإستغلال المؤسسة الرئاسية لتعزير المشروع الإستيطاني في الضفة الغربية، الذي يقدسه، وحل الدولة الواحدة الذي يؤمن به”، وتوقع أن ريفلين “لن يتردد في التحدث والعمل على إحباط كل محاولة لتقسيم الأرض”.

ولكن ريفلين أكثر من مجرد معارض لحل الدولتين. خلال توليه منصب رئيس الكنيست لولايتين، لم يتردد في مواجهة اليمين- على سبيل المثال في معارضته لتشريع اعتبره تمييزيا وغير ديمقراطي، والذي ساعده على بناء صداقات حتى في صفوف اليساريين. عضو الكنيست زهافا غلئون (ميرتس) وعضو الكنيست شيلي يحيموفيتش (العمل) صوتتا لريفلين، وهذا ما فعله كذلك أعضاء الكنيست الأربعة من الحركة العربية للتغيير.

يقول ميتشل باراك، خبير إستطلاعات رأي ومحلل سياسي، “لديه رأي بشأن حل الدولتين، ولكن لا يُنظر إليه على نطاق واسع بأنه قومي متطرف”، ويتابع، “هو أحد الأصوات الحكيمة في الليكود؛ فهو ليس بشخص متهور مثل داني دانون”. لا تنبع آراء الرئيس المنتخب بشأن العملية السلمية من كراهية للعرب، ويشهد سجله في التصويت وتصريحاته كرئيس للكنيست على ذلك، ويعرف العرب والعالم بشكل عام ذلك، كما يقول ميتشل.

حتى هيئة التحرير في صحيفة “هآرتس” اليسارية تظهر تعاطفا مع ريفلين. فقد أيدت ترشيحه للرئاسة قبل الإنتخابات يوم الثلاثاء، إلى جانب قاضية المحكمة العليا السابقة داليا دورنر. جاء في مقال افتتاحي للصحيفة في الأسبوع الماضي، “لسنوات، دعا ريفلين للتعاون بين اليهود والعرب. وبصفته رئيسا للكنيست، مد يده للأحزاب العربية، في تناقض حاد مع زملائه في اليمين”، وجاء في المقال أيضا، “لقد عارض موجة التشريعات القومية في الكنيست السابقة، ودفع ثمن هذا الموقف في الإنتخابات التمهيدية في الليكود. لقد حافظ دائما على آراء مستقلة”.

للرئيس آراء قوية ولكن صلاحيات محدودة
في هذا السياق، يجب التذكير أن رئيس إسرائيل هو شخصية شرفية إلى حد كبير مع صلاحيات محدودة جدا عندما يتعلق الأمر بمسائل تتعلق بالحرب والسلام. لا يوجد هناك مناصر أكثر نشاطا لحل الدولتين من شمعون بيرس، ومع ذلك فهو لم يكن قادرا خلال ولايته التي استمرت سبع سنوات من تقريب إسرائيل إلى اتفاق (على الرغم من أنه حاول ذلك بكل تأكيد، على سبيل المثال في 2011، عندما توصل مع رئيس السلطة الفلسطينية إلى مسودة اتفاق على “كل القضايا تقريبا” بعد عدد من اللقاءات السرية في الأردن، كما كشف في الشهر الماضي).

ترد مهام الرئيس وواجباته في قانون أساس: رئيس الدولة، الذي تم تمريره عام 1964. وتشمل التوقيع على قوانين وتعيين حكومات (استنادا على الشخص الملائم أكثر لتشكيل إئتلاف حكومي مستقر)، وتسليم ممثلي الدولة الدبلوماسيين أوراق اعتمادهم، وتخفيف الأحكام ومنح العفو لمخالفي القانون. وأهم من ذلك، لا ينص القانون على ما لا يسمح للرئيس القيام به. بالتالي، لا يوجد أي شيء يمنع ريفلين من إبداء رأيه في مسائل يعتبرها هامة.

مع ذلك، هذا لا يعني أن رئيس إسرائيل ال-10 سيستغل هذه الفرصة ويعبر عن رأيه لكل الشخصيات العالمية التي ستزور القدس. “الرئيس يكون مؤثرا إذا أراد ذلك”، كما يقول باراك.

لم يسعى بيرس، الذي كان على يسار نتنياهو سياسيا، لمواجهة مع حكومات نتيناهو، وهذا ما سيفعله ريفلين، حسبما توقع العديد من المحللين.

ستخصص معظم طاقات الرئيس الجديد في المسائل الداخلية، مثل تعزيز الديمقراطية وحكم أفضل، والدعوة إلى المزيد من التسامح والوحدة، كما يقول أرييه كرمون، الرئيس المؤسس لمعهد الديمقراطية في إسرائيل.

وماذا يقول ريفلين نفسه عن الموضوع؟ في مقابلة أجريت له مؤخرا مع التايمز أوف إسرائيل، وضح أنه لا يؤمن بحل الدولتين للصراع الإسرائيلي-الفلسطيني، ولكنه تعهد بعدم التدخل في سياسات الحكومة، فيما يتعلق بالسلام أو أي قضية أخرى.

وقال ريفلين، “لن أتدخل في قرارات الكنيست. سيقرر [أعضاء الكنيست] حدود إسرائيل، و[سياساتها] فيما يتعلق بالسلام. الرئيس هو جسر لتمكين النقاش، وللحد من التوترات، وللتخفيف من حدة الإحتكاكات”، وأضاف أنه “ليس من وظيفة الرئيس تحديد الترتيبات بين إسرائيل والفلسطينيين، والعالم العربي، ولكن أن يكون جسرا بين الآراء، ولتسهيل الحوار والتفاهم”.

خلال السنوات السبع القادمة، ستكون هناك فرصة لريفلين لإثبات أنه تخلى بالفعل عن عالم السياسات الحزبية، والتركيز على ما تعهد بأن تكون رئاسته: توحيد المجتمع المجزأ وتعزيز القيم الإجتماعية والثقافة والديمقراطية.