واشنطن العاصمة – خلال إجتماع إنتخابي مع ناخبيه في أغسطس 2014، سُئل السناتور برني ساندرز (مستقل عن ولاية فيرمونت) سؤالا عن الحرب التي كانت دائرة في وقتها بين إسرائيل وحماس. ما حصل بعد ذلك جعل درجة الحرارة في الغرفة ترتفع إلى درجة شبيهة بظروف الصيف الحارة خارجها.

بعد دفعه إلى مناقشة سلوك إسرائيل خلال الصراع في غزة، وبعد مقاطعته للمرة الثانية من قبل أحد الحاضرين، قال ساندرز للرجل، “إصمت. الميكرفون ليس معك”.

السؤال الذي سبق هذه المشادة كان من سيدة أرادت أن تسمع موقف السناتور. قبل ذلك بوقت قصير كان ساندرز قد امتنع عن التصويت على قرار 498 في مجلس الشيوخ، الذي أعلن عن دعم إسرائيل في الدفاع عن نفسها ضد “هجمات صاورخية لم يسبقها أي إستفزاز” من حماس. ساندرز كان واحدا من 21 نائبا لم يوقعوا على القرار الذي مر بالإجماع.

في حين أن رده في نهاية المطاف لم يرض أشد المؤيدين لإسرائيل في القاعة في ذلك اليوم, لكنه لم يعجب أيضا أشد منتقدي إسرائيل، والحضور تضمن عددا أكبر من المجموعة الثانية.

قال ساندرز للحضور في بلدة كابوت بولاية فيرمونت، “هل هناك شخص سعيد في الغرفة أو يشعر بالرضا إزاء الوفيات بين المدنيين التي نراها في غزة؟ الجواب هو لا”، وأضاف، “هل بالغت إسرائيل في ردها؟ هل قاموا بقصف منشآت للأمم المتحدة؟ الجواب هو نعم. هذا خطأ فادح بحسب رأيي”.

وتابع قائلا، “من جهة أخرى – وهناك جهة أخرى – لدينا وضع تقوم فيه حماس بإرسال صواريخ إلى داخل إسرائيل. هذه حقيقة”، وأضاف، “وهل تعلمون من أين تأتي بعض هذه الصواريخ؟ إنها تأتي من أماكن مأهولة بالسكان. هذه حقيقة. قامت حماس بإستخدام أموال وصلت إلى غزة لأهداف بناء – والله أعلم أنهم بحاجة إلى طرق وكل الأمور التي يحتاجون إليها – واستخدموا بعض هذه الأموال لبناء هذه الأنفاق المتطورة للغاية إلى داخل إسرائيل لأهداف عسكرية”.

بعد تبادل غاضب للكلمات مع بعض الأشخاص بين الحضور الذي إعتبروا موقف السناتور متعاطفا بشكل مفرط مع إسرائيل، إنتقل ساندرز إلى موضوع آخر، ولكن ليس قبل أن يقول بأنه يرى أن “المسألة محبطة وصعبة للغاية”، وقال للحضور، “إذا كنتم تسألونني إذا كان لدي حل سحري، فالجواب هو لا”.

هذه المشادة الكلامية تعكس سجل ساندرز في إعرابه عن دعمهه وإنتقاده في نفس الوقت لدولة إسرائيل. في أكثر من مناسبة ندد بالرد العسكري الإسرائيلي على فترات متوترة من الصراع في الوقت الذي دافع فيه عن حقها في الدفاع عن نفسها وإظهار بعض التعاطف مع التحديات التي تواجهها.

كمرشح اليهودي للرئاسة، والذي قضى بضعة أشهر عمل فيها في كيبوتس في عام 1964، عندما كان في سنوات العشرين الأولى من حياته، يخوض ساندر الآن سباقا متقاربا في الإنتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي ضد مرشحة كانت في السابق تعتبر الأوفر حظا وبشكل واضح للفوز ببطاقة الترشح عن الحزب، هيلاري كلينتون. إستطلاع الرأي الأخير أشار إلى أن وزيرة الخارجية السابقة تتفوق على ساندرز (74 عاما) بثلاث نقاط مئوية في ولاية أيوا، حيت ينطلق ليلة الإثنين أول تصويت إنتخابي في السباق الرئاسي نحو البيت الأبيض.

وفي حين أن المرشح الذي يعتبر نفسه إشتراكيا ديمقراطيا تحدث قليلا جدا عن إسرائيل وعن صراعها مع الفلسطينيين خلال الدورة الإنتخابية، فإن لغة خطابه حول هذه المسألة ظلت ثابتة على مدى السنوات ال28 الماضية.

خلال مؤتمر صحفي في عام 1988، عندما كان عمدة لبلدية برلنيغتون بولاية فيرمونت أتخذ موقفا مماثلا بأسلوب “نعم ولكن” من الرد الإسرائيلي على إندلاع الإنتفاضة الأولى.

وقال، “ما يحدث في الشرق الأوسط حاليا من الواضح أنه مأساة، لا شك في ذلك”، وأضاف، “مشهد الجنود الإسرائيليين يقومون بكسر أيدي وأرجل العرب هو أمر مستهجن. فكرة أن إسرائيل تقوم بفرض طوق على بلدات وإغلاقها هو أمر غير مقبول”.

“توجد أزمة هناك على مدى 30 عاما، هناك أشخاص يخوضون حربا منذ 30 عاما، هناك وضع فيه دول عربية حيث ما تزال هناك بعض القيادات العربية التي تدعو إلى تدمير دولة إسرائيل وقتل مواطنيها”.

تماما كما فعل في عام 2014، قال ساندرز حينها، “لا يوجد لدي حل سحري للمشكلة”، ولكنه دعا إلى بذل جهد أمريكي “للخروج بحل معقول للمشلكة من شأنه أن يضمن وجود دولة إسرائيل وكذلك حماية حقوق الفلسطينيين”.

’ليس معجبا كبيرا’ بنتنياهو

خلال لقاء مطول مع مجلة “رولينغ ستونز” نُشر في نوفمبر 2014، قال ساندرز إنه إذا تم إنتخابه كرئيس، فإنه سيدعم “أمن إسرائيل ويساعد إسرائيل في محاربة الهجمات الإرهابية ضد هذا البلد ويحافظ على إستقلالها”، ولكنه أصر في الوقت نفسه على الحفاظ على “نهج منصف إتجاه هذه المنطقة”.

وقال، “أنا أؤمن بحل الدولتين، حيث يكون لإسرائيل الأمن ويكون للفلسطينيين دولة خاصة بهم”، وتابع قائلا، “على الولايات المتحدة أن تعمل مع الشعب الفلسطيني لتحسين مستوى معيشته، وهو كارثة في الوقت الراهن، وازداد سوءا منذ الحرب في غزة”.

وُجه له سؤال أيضا عن تصريح أدلى به في السابق قال فيه بأنه ليس “معجبا كبيرا” برئيس الوزراء بينيامين نتنياهو. من دون التطرق مباشرة لهذا التصريح، كرر ساندرز حجته بأن إسرائيل “بالغت في رد فعلها” خلال الحرب في غزة في 2014، الذي راى بأنه “تسبب بأضرار للمدنيين أكثر من اللازم”.

ساندرز هو المرشح الوحيد للرئاسة الأمريكية من الحزبين الذي أعرب صراحة عن عدم رضاه عن رئيس الوزراء الإسرائيلي. في شهر مارس الماضي، كان واحدا من المشرعين الديمقراطيين الذين قاطعوا خطاب نتنياهو أمام الكونغرس الذي هاجم فيه مفاوضات الرئيس باراك أوباما من أجل التوصل إلى إتفاق نووي مع إيران.

في الواقع، التصريح الذي طلبت منه “رولينغ ستونز” توضيحه أُخذ من مقابلة أجرتها معها ديان ريم من شبكة NPR في يونيو 2015، والتي طلبت من ساندرز تحليل العلاقة المتوترة بين نتنياهو وأوباما في الوقت التي كانت فيه الولايات المتحدة والدول الكبرى على وشك الإقتراب من الموعد النهائي الأخير للمفاوضات مع الممثلين الدبلوماسيين للجمهورية الإسلامية.

قال ساندرز، “حسنا، على أن أقول لك بأنني لست معجبا كبيرا بالرئيس نتنياهو”، مخطأ في لقب رئيس الوزراء، وأضاف، “لم أحضر الخطاب الذي ألقاه أما الجسلة المشتركة للكونغرس. أعتقد أن ذلك كان إنتهازيا. أعتقد أنه كان يستخدم ذلك ضمن حملته لإعادة إنتخابه. أعتقد أنه تم إستغلاله أو أنه استغل الجمهوريين للذهاب من وراء ظهر الرئيس. وأعتقد أنه في هذه المنطقة، للأسف على الطرفين، لا أعتقد أن لدينا نوعية القيادة التي نحتاجها”.

لقاءه مع ريم بزر أيضا بعد أن ذكرت ريم معلومة خاطئة بأن لساندرز هوية أمريكية-إسرائيلية مزدوجة، وهي إشاعة تم تداولها على الإنترنت. واعتذرت ريم في وقت لاحق عنها.

حول إيران والمساعدات العسكرية لإسرائيل

ساندرز أيد الإتفاق النووي مع إيران، ولكنه وصفه بأنه “غير مثالي”. بعد وقت قصير من إبرام الإتفاق، ظهر على برنامج “Face the Nation” (واجه الأمة) على شبكة “سي بي إس” للدفاع عن موقفه.

وقال، “أنظر، لن أقول أن الإتفاق مثالي”، وتابع قائلا، “ولكن على الولايات المتحدة التفاوض مع دول أخرى. علينا التفاوض مع إيران. والبديل بعدم التوصل إلى إتفاق – هل تعلم ما هو؟ إنه الحرب. هل حقا نريد حربا أخرى، حربا مع إيران؟ حرب غير متكافئة ستجري في جميع أنحاء العالم، وتهدد القوات الأمريكية؟”

مع إحتدام السباق الرئاسي، أشار ساندرز مؤخرا إلى إستعداده في الذهاب أبعد من سياسة الرئيس أوباما مع الجمهورية الإسلامية. في مناظرة أجريت في 17 يناير، دعا ساندرز الولايات المتحدة إلى “التحرك بأكثر ما يمكننا من قوة لتطبيع العلاقات مع إيران”.

إستراتيجية أوباما ركزت بإنتظام في العمل على تحييد التهديد النووي الإيراني مع عقوبات وضغوط دبلوماسية، إلى جانب مواجهة أنشطتها الأخرى في المنطقة التي تتعارض مع مصالح الولايات المتحدة وحلفائها بشكل فردي.

دعوة ساندرز إلى تطبيع العلاقات الأمريكية-الإيرانية دفعت 10 مسؤولي سياسة خارجية سابقين من حلفاء كلينتون إلى إصدار بيان وصفوا فيه إقتراحه بأنه “يتعارض مع النهج الدبلوماسي الرصين والمسؤول الذي يعمل بنجاح للولايات المتحدة، وإذا تم إتباع ذلك فسيفشل مع التسبب بالذعر في صفوف حلفائنا وشركائنا”.

في حين أن الولايات المتحدة وإسرائيل تتفاوضان حاليا على بنود شروط مذكرة تفاهم لمدة 10 سنوات من شأنها تعزيز قدرات إسرائيل الدفاعية في أعقاب الإتفاق مع إيران، كان ساندرز قد أشار في وقت سابق عن رغبته بأن تقوم الولايات المتحدة بإنفاق مبالغ أقل على حزمة المساعدة العسكرية لإسرائيل أو أكثر على مسائل تتعلق بجودة الحياة في الأراضي الفلسطينية ومناطق أخرى في الشرق الأوسط.

في لقاء أجراه معه عزرا كلاين من شبكة Vox في يوليو 2015، قال ساندز إن أمله على المدى الطويل “هو أنه بدلا من سكب الكثير من الأموال على المساعدات العسكرية لإسرائيل… بإمكاننا توفير المزيد من المعونات الإقتصادية للمساعدة في تحسين المستوى المعيشي للشعوب في هذه المنطقة”.