بعد ثلاثة أيام من اليوم الأكثر دموية الذي شهده قطاع غزة منذ حرب عام 2014 بين إسرائيل وحركة حماس، هناك أسئلة هامة متعلقة بحقائق وقانونية وأخلاقية ما حدث على كلا جانبي السياج الأمني.

من الذي كان يقوم به القتلى الفلسطينيين ال16 – والآخرون الكثر الذين أصيبوا – عندما تعرضوا لإطلاق النار من قبل جنود الجيش الإسرائيلي يوم الجمعة؟ هل كانت أفعالهم تبرر استخدام قوة فتاكة؟ وبأي طريقة أخرى كان بإمكان الجيش الإسرائيلي الرد على الاحتجاجات؟

شارك عشرات آلاف الفلسطينيين في التظاهرات على طول سياج غزة بمناسبة “يوم الأرض”، وهو اليوم الذي يحيي فيه الفلسطينيون ذكرى قيام الحكومة الإسرائيلية بمصادرة أراضي عربية في الجليل في 30 مارس، 1976، والاحتجاجات التي تلت ذلك وقُتل خلالها ستة من مواطني إسرائيل العرب.

كانت هذه بداية لفعاليات “مسيرة العودة” التي ستستمر لمدة ستة أسابيع وستنتهي في منتصف شهر مايو مع “يوم النكبة”، وهو ذكرى نزوح العرب بعد قيام دولة إسرائيل، وفي يوم نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس، وهي خطوة أثارت غضب الفلسطينيين.

صورة تم التقاطها في 30 مارس، 2018 تظهر فلسطينيون يشاركون في تظاهر لإحياء ’يوم الأرض’ بالقرب من الحدود مع إسرائيل شرقي مدينة غزة. (AFP/Mahmud Hams)

“مسيرة العودة” هي حدث سنوي، ولكن مظاهرة هذا العام في غزة حظيت بدعم كبير من حركة حماس التي تحكم غزة. بالإضافة إلى المدنيين الذين قاموا بتنظيم المظاهرة، والذين أصروا على أنها ستكون سلمية، كانت هناك شخصيات مثل خالد البطش، وهو مسؤول كبير في حركة الجهاد الإسلامي المدعومة من إيران، ما أضاف إلى الطبيعة المعقدة للمظاهرة – الشرعية في جزء منها، والشائنة في جزء آخر.

لكن الجيش الإسرائيلي يصر على أن المظاهرة كانت “سلمية بالشكل” فقط، وبأنها كانت في الواقع من تنظيم حماس، التي دعت مقاتليها ونشطائها إلى الحضور مع عائلاتهم والاندفاع عبر الحدود بشكل جماعي. وقال الناطق باسم الجيش الإسرائيلي البريغادير جنرال رونين مانيليس للصحافيين الإثنين “تذكروا كيف وصلنا إلى هذا الوضع”.

يوم الأحد، أعلنت وزارة الصحة التابعة لحركة حماس في غزة أن 15 شخصا قُتلوا بالنيران الإسرائيلية خلال الاحتجاجا، وأصيب 1,479 آخرون، أكثر من نصفهم جراء تعرضهم لرصاص حي والبقية من وسائل مكافحة شغب أقل فتكا. أحد المصابين توفي في وقت لاحق متأثرا بجراحه صباح الإثنين، ما رفع حصيلة القتلى إلى 16، تترواح أعمارهم جميعا بين 18 و35 عاما، ومعظمهم ينتمون لمنظمات مسلحة.

مانيليس رفض الأرقام التي أعلنت عنها وزارة الصحة في غزة عن عدد المصابين جراء نيران حية، وقال إن الأرقام الحقيقية أقل بكثير، مقدرا أنها بالعشرات.

وقال “لم يكن هناك مئات من الأشخاص الذين أصيبوا جراء طلقات نارية. الغالبية العظمى أصيبت من وسائل مكافحة الشغب”.

وأضاف مانيليس إنه من وجهة نظر الجيش، بالنظر إلى أعداد الأشخاص الذين شاركوا في الاحتجاجات والطبيعة العنيفة للأنشطة على الحدود، فإن عدد القتلى “معقول جدا”.

من بين القتلى كان هناك رجلان، مسلحان ببنادق هجومية من طراز AK-47 وقنابل يدوية، قاما بفتح النار على جنود إسرائيليين وحاولا اختراق السياج الأمني في شمال الضفة الغربية، قبل أن يقوم مشاة من الجيش الإسرائيلي ودبابة بإطلاق النار عليهم، بحسب رواية الجيش. بعد ذلك نشر الجيش الإسرائيلي لقطات فيديو للهجوم صورتها كاميرات المراقبة على الحدود، بالإضافة إلى صور أسلحة.

مانيليس حمّل قائدي حماس إسماعيل هنية ويحيى السنوار المسؤولية المباشرة على محاولة الهجوم الفاشلة. “من المستحيل أن يتم تنفيذ هجوم إرهابي من دون موافقة هنية والسنوار”، كما قال مانيليس.

بحسب الجيش الإسرائيلي، فإن القتلى الفلسطينيين الآخرين قُتلوا وفقا لقواعد الاشتباك التي يعمل بحسبها الجيش.

وقال مانيليس إنه خلال يوم الجمعة، وثق الجيش الإسرائيلي ثلاث محاولات لوضع عبوات ناسفة على طول السياج وخمس محاولات لإختراق السياج بواسطة قواطع أسلاك، بالإضافة إلى حالات متعدد قام بها أشخاص بحرق إطارات عند السياج. لكنه رفض إعطاء تفاصيل عن طبيعة النشاط الذي قام به الأشخاص الذين تم إطلاق النار عليهم ورفض الدعوات إلى إجراء تحقيقات خارجية.

صور نشرها الجيش الإسرائيلي تظهر كما يبدو محتجين فلسطنييين يقومونم بحرق إطارات عند السياج الحدودي لغزة خلال تظاهرة كبيرة في 30 مارس، 2018.

وقال “لسنا بحاجة إلى الوعظ من أي أحد في العالم حول التوقيت الذي يتم فيه إطلاق النار ونوع الرصاصات التي يتم إطلاقها. سنحقق في الأمر بنفسنا كما لن يفعل أي أحد آخر”.

بعض لقطات الفيديو وضعت مزاعم الجيش بأن جميع الذين تعرضوا لإطلاق النار شكلوا خطرا في موضع شك، لا سيما حالة عبد الفتاح عبد النبي، الذي تم استهدافه كما يبدو خلال جريه لمسافة بعيدة عن السياج وهو يحمل إطارا.

مانيليس رفض مناقشة تفاصيل هذه الحالة، لكنه أشار إلى أنه تم تحرير الفيديو الذي يدور الحديث عنه وبأن اللقطات لا تظهر الفترة التي سبقت مباشرة إطلاق النار على عبد النبي.

وعندما سُئل عن هذا الفيديو وفيديوهات أخرى بدا أنها تظهر إطلاق نار على أشخاص كانوا بعيدين نسبيا عن السياج، شكك المتحدث بمصداقية بعض هذه الفيديوهات وقال إن الجيش سيجري تحقيقات داخلية في كل حادثة إطلاق نار.

وقال “بعض الأمور تبدو سيئة في الفيديو، ومن المحتمل أنه تم ارتكاب أخطاء”.

ومع ذلك، قال مانيليس إن الجيش مصمم على أنه تصرف بشكل صحيح.

من بين القتلى ال16، يبدو أن هناك 11 ينتسبون إلى منظمات مسلحة، كما أشار، معظمهم لحركة حماس، ولكن أيضا لكتائب شهداء الأقصى التابعة لحركة فتح، وللجهاد الإسلامي، ولمنظمة سلفية. تحديد الجيش لهويات هؤلاء العناصر يدعمه إقرار المنظمات نفسها، وصور للرجال في زي عسكري أو من خلال الجنازات العسكرية التي أجريت لهم، ولكن هناك عدد صغير منهم لم يتسن حتى الآن إثبات انتمائهم لهذه المنظمات.

شاب فلسطيني أصيب خلال احتجاجات عند الحدود بين إسرائيل وغزة يجلس على سرير لتلقي العلاج في مستشفى ’الشفاء’ في مدينة غزة، 1 أبريل، 2018. (AFP PHOTO / MAHMUD HAMS)

وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان رفض هو أيضا الدعوات لإجراء تحقيقات خارجية يوم السبت.

في أعقاب احتجاجات يوم الجمعة، أعربت دول عدة من حول العالم عن قلقها من عدد القتلى.

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيرش دعا “الأطراف المعنية إلى الامتناع عن أي عمل من شأنه أن يؤدي إلى مزيد من الضحايا”. فرنسا دعت إسرائيل إلى ضبط النفس، والكويت حاولت تمرير مشروع بيان في الأمم المتحدة يدين إسرائيل على ردها العسكري، لكنها فشلت في ذلك بعد استخدام الولايات المتحدة لحق النقض ضد مشروع القرار.

مانيليس استاء كثيرا من وجهة النظر التي تعتبر إسرائيل  مسؤولة عن أحداث العنف يوم الجمعة ووضع المسؤولية بشكل كامل على حماس التي نظمت الاحتجاج.

وقال “إسرائيل لم تبادر إلى ذلك. لم نكن نريد لذلك أن يحدث”.

خلال الاحتجاجات، شارك ما يُقدر عددهم ب30 ألف فلسطيني في مظاهرات أجريت في ست مواقع رئيسية شرقي مدن وبلدات رئيسية على طول القطاع الساحلي. معظم المشاركين بقوا على بعد بضع مئات الأمتار عن السياج الأمني الذي يفصل غزة عن إسرائيل. وأظهرت صور ولقطات من هذه المنطقة أشخاصا يرقصون وعائلات تستمتع بحفلات شواء.

فلسطينيون يمرون من أمام مدينة الخيام التي تم إنشاؤها على الحدود مع إسرائيل شرقي مدينة غزة في قطاع غزة، 30 مارس، 2018. (AFP PHOTO / MAHMUD HAMS)

ولكن قسما كبيرا من المحتجين، معظهم من الشبان وبعض الشابات، اقترب من السياج الأمني – على بعد بضع عشرات الأمتار – وقام بإشعال النيران واستخدام المقاليع لإلقاء الحجارة باتجاه القوات الإسرائيلية على الطرف الآخر.

عدد أصغر منهم اتجه مباشرة باتجاه السياج. لقطات نشرها الجيش الإسرائيلي وبعض الفيديوهات التي تم تداولها على شبكات التواصل الاجتماعي أظهرت رجالا، معظمهم شبانا، يقومون بإلقاء زجاجات حارقة أو حرق إطارات عند السياج.

وفقا لمانيليس، حاولت منظمات مسلحة أيضا استغلال الفوضى لزرع عبوات ناسفة على طول السياج في ثلاث حالات.

خلال الاحتجاجات، استخدمت القوات الإسرائيلية الغاز المسيل للدموع – الذي تم إطلاقه من قاذفات قنابل محمولة باليد ومن طائرات مسيرة مصممة خصيصا لهذا الغرض – بالإضافة إلى رصاص مطاطي وذخيرة حية ضد المحتجين الفلسطينيين.

الجيش يصر على أنه، وتماشيا مع قواعد الاشتباك الخاصة به، تم استخدام النار الحية فقط ضد من شكلوا تهديدا مباشرا على الجنود الإسرائيليين أو على السياج الأمني.

إحدى المشاكل في تقييم سلوك الجيش يوم الجمعة تكمن في مقدار المعلومات غير المعروفة أو التي في محل خلاف، بدءا من عدد الأشخاص الذين تعرضوا لإطلاق النار وصولا إلى ما قام به كل واحد منهم بالتحديد، كما يقول إلياف ليبليخ، محاضر كبير في كلية الحقوق في جامعة تل أبيب.

من دون هذه المعلومات، من الصعب التحديد بشكل مستقل ما إذا كان الأشخاص الذين تعرضوا لإطلاق النار شكلوا تهديدا بالفعل، كما يزعم الجيش الإسرائيلي، أم لا.

هذه مشكلة ليس فقط عند التحقيق في الوفيات ال16 التي أشارت إليها التقارير، ولكن أيضا فيما يتعلق بالكثيرين غيرهم الذين أصيبوا برصاص حي، كما يقول ليبليخ، الذي شارك في كتابة مذكرة قانونية حول الصعوبات المحتملة المرتبطة بتكتيكات الجيش.

جنود إسرائيليون يستعدون لمظاهرة فلسطينية حاشدة في غزة ولاحتمال محاولة عدد من المتظاهرين اختراق السياج الأمني في 30 مارس، 2018. (الجيش الإسرائيلي)

مقطع فيديو آخر يتضمن مشاهد صعبة من مظاهرة أصغر أجريت يوم الأحد بدا أنه يظهر فتى فلسطينيا يتعرض لإطلاق النار في الرأس وهو يقف بالقرب من كومة إطارات محترقة، من دون أن يشكل كما تظهر الصور أي تهديد واضح على الجنود الإسرائيليين أو السياج الأمني.

وقال ليبليخ في محادثة هاتفية “لدينا أكثر من 800 شخص أصيبوا بحسب تقارير بنيران حية، وذلك يجعلك تفكر في قواعد الاشتباك”.

مانيليس قال إن الجيش سيجري تحقيقاته الداخلية الخاصة به، كما يفعل مع كل حالة تنتج عنها وفاة خارج إطار القتال الصارم.

في الفترة التي سبقت احتجاجات يوم الجمعة، وضح الجيش أن أكثر ما يخشاه هو اندفاع آلاف أو عشرات آلاف الغزيين باتجاه الأراضي الإسرائيلية، بشكل مشابه لما حدث عند الحدود اللبنانية والسورية في يونيو 2011، عندما قامت حشود باختراق السياج إلى داخل الأراضي الإسرائيلية، حيث قُتل عدد من المواطنين اللبنانيين والسوريين في الأحداث التي تلت ذلك، بعضهم بنيران إسرائيلية وآخرون من قبل الجيش اللبناني.

يوم الإثنين، قال المتحدث أن هذا تماما ما كان الجيش يستعد له.

رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، إسماعيل هنية، يرفع علامة النصر خلال مظاهرة بالقرب من حدود غزة مع إسرائيل، شرقي مدينة غزة، 30 مارس، 2018. (AFP PHOTO / MAHMUD HAMS)

“لقد قال هنية، ’سنقص السياج ونذهب إلى القدس’”، كما قال مانيليس.

وخلال المكالمة الهاتفية مع الصحافيين كرر عبارة “تخيلوا ما كان يمكن أن يحدث”.

لم يكن هناك أي تدفق جماعي.

وربما لم يكن هذا الإختراق الجماعي تهديدا حقيقيا أصلا وكان مجرد كلام لقائد حماس هدف إلى بث الذعر في نفوس المواطنين الإسرائيليين ووضع الجيش في حالة توتر. لكن مانيليس يصر على أن ذلك كان خطرا حقيقا، وما منعه فقط هو “الطريقة التي تصرفت بها إسرائيل” يوم الجمعة.

وقال “لقد منعنا كارثة”.

وعندما سُئل حول كيف كان سيكون رد الجيش لو قامت حشود من الفلسطينيين بالفعل باختراق السياج والسير باتجاه البلدات الإسرائيلية القريبة، قال مانيليس إن الجيش قام بالتدرب على سيناريوهات كهذه، ولكنه يفضل “عدم التفكير بذلك”، لأن النتائج كانت ستكون دموية حتما.

إختراق السياج أو محاولات لألحاق الضرر به لا ترقى بحد ذاتها إلى عمل يبرر استخدام قوة فتاكة، كما يقول ليبليخ.

تلميح الجيش إلى أن هجوما على السياج الأمني قد يؤدي إلى اندفاع حشود من البشر إلى داخل إسرائيل، وهو ما قد يؤدي إلى “كارثة”، غير مقنع من الناحية القانونية، كما يقول ليبليخ. “أنت لا تعرف حقيقة ما سيحدث بعد ذلك”، كما يقول.

لكن ليبليخ يؤكد على أن ذلك يتعلق فقط بمحاولات تخريب أو اختراق السياج؛ وليس بأي محاولات لوضع عبوات ناسفة أو مهاجمة القوات بحجارة أو قنابل حارقة، التي تمثل بشكل أوضح تهديدا على الأرواح.

مانيليس من جهته يقول إن ’تهديد الحياة’ هي مسألة تقدير ذاتي”.

تحديد هويات عناصر المنظمات المسلحة

من بين الأمور غير المألوفة التي ظهرت في نهاية هذا الأسبوع كانت قائمة الأسماء والأعمار والبلدات والصور والإنتماء الحركي لعشرة من القتلى ال16 التي نشرها الجيش الإسرائيلي ليلة السبت. (إسرائيل لم تحدد هوية قتيل آخر يُعتقد بأنه يُنتمي إلى منظمة مسلحة، لكن الجهاد الإسلامي أعلن أنه عضو في الحركة).

من بين قائمة نشطاء حركة حماس أدرج الجيش الإسرائيلي اسم عبد النبي. في أحد الملصقات، أشارت حماس إليه باعتباره من “المجاهدين الشهداء”، وهي عبارة تُستخدم عادة للقتلى من مقاتليها. عائلته تنفي انتماءه لأي منظمة.

القتلى في أعمال العنف التي وقعت في 30 مارس على الحدود بين إسرائيل وغزة. (Israel Defense Forces

عادة، حتى بعد مدة طويلة من نشر هويات مسلحين في وسائل الإعلام أو نشرها من قبل جهاز الأمن العام (الشاباك)، يمتنع الجيش بشكل عام عن الإشارة إليهم بالاسم، ويشير إليهم بدلا من ذلك في البيانات الرسمية بوصفهم “إرهابي قُتل في X” أو “الإرهابي الذي ارتكب هجوم الدهس/الطعن/إطلاق النار هذا أو ذاك”.

الجيش تمكن من نشر المعلومات عن قتلى غزة في غضون يوم واحد بسبب معدات التصوير المحسنة على الحدود من بين أسباب أخرى، ولكن أيضا بسبب ثروة المعلومات مفتوحة المصدر التي أصبحت متاحة أكثر من الماضي.

الخطوة الغير مألوفة التي اتخذها الجيش في نشر هويات القتلى هي كما يبدو محاولة لتعزيز الرسالة التي حاول المسؤولون الإسرائيليون نشرها لأسابيع: لم تكن هذا مظاهرة مدنية سلمية، ولكنها كانت من تنظيم مجموعات إرهابية لأهدافها الخاصة.

وقال مانيليس “مظاهرة لا تتضمن أشخاصا يقومون بحرق إطارات وإطلاق النار”.

ما الذي كان يمكن فعله عدا ذلك؟

في حين أن الجيش الإسرائيلي قد يكون قادرا على تبرير استخدامه للقوة الفتاكة قانونيا، لكن ذلك لا يعني أن استخدامها كان ضروريا في كل الحالات.

يوم الإثنين قال الجنرال السابق في الجيش الإسرائيلي لتايمز أوف إسرائيل غيورا آيلاند “انطباعي هو أننا، إلى حد ما، قد نكون قد تسرعنا في إطلاق النار على مظاهرة لست واثقا من أنها شكلت خطرا على جنودنا ولست واثقا من أنها كانت ستؤدي إلى انهيار السياج ودخول حشود إلى داخل إسرائيل”.

الجيش استخدم يوم الجمعة مجموعة محدودة نسبيا من إجراءات تفريق المتظاهرين الأقل فتكا، والتي شملت في معظم الحالات الغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي.

قواعد الاشتباك التي يتبعها الجيش بشأن استخدام النيران الحية أدت هي أيضا إلى العدد الكبير نسبيا من القتلى الفلسطينيين. حتى لو كان الجيش يرى بالعدد “معقولا”، لكن ذلك دفع البعض إلى التساؤل حول ما إذا كان من المستحسن أن يقوم الجيش بتغيير هذه البروتوكولات.

شرطة حرس الحدود تستخدم “الظربان” لتفريق حشود في مظاهرة ضد الجدار الفاصل في قرية بلعين بالقرب من رام الله في الضفة الغربية، في عام 2012. (Rishwanth Jayapaul/Flash 90)

كما تساءل بعض المعلقين حول سبب عدم اعتماد الجيش على وسائل مكافحة شغب أخرى بحوزته، مثل رذاذ “الظربان” الذي تشبه رائحته اللحم المتعفن ومياه الصرف الصحي، أو جلب قوات إضافية من شرطة حرس الحدود، التي من المفترض أن تكون مدربة بشكل أفضل على التعامل مع أعمال شغب.

آخرون اقترحوا استخدام أسلحة مكافحة شغب أقل فتكا من بلدان أخرى، مثل “نظام الحجب النشط” الذي تصنعه شركة أنظمة الدفاع الأمريكية “رايثيون”، والذي يقوم بإطلاق طاقة شبيهة بموجات المايكروويف باتجاه المتظاهرين، ما يؤدي إلى تسخين المياه على بشراتهم حتى يضطروا إلى التراجع إلى الوراء بسبب الحرارة المؤلمة.

إلا أن مانيليس يقول إنه لا توجد للجيش خطط لتغيير أساليبه بشكل جذري في حال أجريت المظاهرات المزمع إجراؤها يوم الجمعة في غزة كما هو مخطط.

وقال “سنستخدم نفس القوات ونفس القدرات”.