واشنطن (جيه تي ايه) – فور أن يصبح الإتفاق النووي الإيراني قانونا، وكما يبدو أن هذا ما سيحدث نظرا للتأييد المتزايد في الكونغرس للإتفاق، سيتحول التركيز في النقاش الأمريكي-الإسرائيلي إلى مسألة ما الذي سيحدث بعد ذلك.

ما الذي ستفعله واشنطن للتخفيف من التهديد الإيراني وطمأنة أسرائيل وحلفاء آخرين لها في المنطقة؟

بداية، يبدو أن الرئيس الأمريكي باراك أوباما على استعداد لتقديم مجموعة من التحسينات الأمنية. من بين ذلك تسريع وزيادة المساعدات الدفاعية لإسرائيل على مدى العقد القادم؛ وزيادة الوجود العسكري الأمريكي في الشرق الأوسط؛ والتصعيد من إنفاذ العقوبات الغير متعلقة بالنووي على إيران؛ وتعزيز العمل الأمريكي لمنع الأنشطة الإيرانية لزعزعة إستقرار المنطقة؛ وزيادة التعاون في مجال الدفاع الصاروخي.

سيكون هناك أيضا تشديد على أن لا يصل أي من عشرات المليارات من الدولارات التي ستحصل عليها إيران من دون قيود من خلال تخفيف العقوبات إلى وكلائها في المنطقة.

آدام زوبين، وكيل وزارة الخزانة الأمريكية المكلف بفرض العقوبات، ركز على استهداف حزب الله خلال لقاءاته مع مسؤولين إسرائيليين في الأسبوع الماضي، بحسب ما علمته جيه تي ايه.

فور رفع العقوبات المتعلقة بالنووي عن إيران – إذا التزمت إيران بشروط الإتفاق بشأن القيود على برنامجها النووي – ستقوم واشنطن بتخصيص مصادر أكبر للتركيز على عقوبات أخرى لا تتأثر بالإتفاق، بما في ذلك تلك المتعلقة بدعم الإرهاب، بحسب ما ذكره مسؤول أمريكي رفيع لجيه تي ايه.

وقال المسؤول، “لدينا الكثير من نفس الموظفين والموارد التي يمكن تخصيصها لعقوبات أمريكية محددة على إيران – وليس إيران فقط”.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذي لا يريد أن يظهر كمن يؤيد الإتفاق في حين أنه ما زالت هناك فرصة في أن يقوم الكونغرس برفضة، أصدر تعليمات للمسؤولين الإسرائيليين بعدم التحدث مع مسؤولين أمريكيين حول ما الذي يمكن فعله بعد المصادقة على الإتفاق. المبعوث الإسرائيلي في واشنطن، رون ديرمر، قال أن إسرائيل ستكون على إستعداد لإجراء مشاروات فقد بعد استنفاد كل الخيارات لتقويض الإتفاق الذي يُعرف رسميا بخطة العمل المشتركة الشاملة.

وقال ديرمر لصحيفة “يو إس ايه توديه” في مقابلة أجريت معه في 27 يوليو، “نقدر الدعم الذي حصلنا عليه من الإدارة ومن الرئيس لتعزيز أمننا (…) والنقاش الذي سيكون لدينا حول اليوم التالي، سيكون علينا تركه لليوم التالي”.

ولدى الكونغرس حتى 17 سبتنمبر لإتخاذ قرار حول السماح للإتفاق بالإستمرار.

وقالت “لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية”، التي تقف على رأس المعارضة للإتفاق، في مذكرة وُزعت الإثنين، أن تعهدات الولايات المتحدة لتعزيزات أمنية بعد المصادقة على الإتفاق ليست كافية.

وجاء في المذكرة، التي أُصدرت تحت عنوان “وعود لا يمكنها إصلاح إتفاق سيء”، “تحاول الإدارة طمأنة أولئك القلقين من تداعيات خطة العمل المشتركة الشاملة (JCPOA) بطريقتين: من خلال التعهد بزيادة الدعم لإسرائيل وحلفائنا في الخليج ومن خلال التعهد بأنها ستحرص على تنفيذ الإتفاق بدقة”، وأضافت المذكرة، “لن ينجح أي من النهجين بإصلاح الخلل القاتل في الإتفاق: إعطاء الشرعية لإيران كدولة حافة نووية في غضون 15 عاما”.

وتحدث أوباما في لقاء أدلاه لمجلة “فوروورد” عن الحاجة الملحة لمواجهة حزب الله ووكلاء إيرانيين آخرين.

متحدثا عن إسرائيل، قال أوباما، “بإمكاننا حتى فعل المزيد لتعزيز التعاون العسكري والإستخباراتي الغير مسبوق الذي يجمعنا معهم، ولرؤية إذا كانت هناك قدرات إضافية بإمكان إسرائيل إستخدامها لمنع حزب الله، على سبيل المثال، من الحصول على صواريخ”.

التركيز على حزب الله كان مناسبا، كما قال عوزي أراد، مستشار الأمن القومي لنتنياهو بين العامين 2009 و2011.

وقال أراد أن “الرئيس محق في إستشعار درجة الإلحاح على مسألة حزب الله عاجلا وليس آجلا”، مشيرا إلى دور المنظمة كوكيل لإيران في مساعدة دعم نظام الأسد في سوريا. “يتعلق ذلك بضرورة إقتلاع وعزل الجماعة المتطرفة والعنيفة المناهضة لأمريكا والمناهضة لإسرائيل. يشكل ذلك مدعاة مشتركة وملحة للقلق”.

وأوجز أراد عددا من المجالات التي قد تعزز من شعور إسرائيل بالأمن في بيئة ما بعد الإتفاق، ومن بينها:

* الحفاظ على التفوق العسكري الإسرائيلي النوعي في المنطقة، حتى في الوقت الذي تقوم فيه الولايات المتحدة بتعزيز القدرات العسكرية لحلفائها في الخليج العربي على غرار إسرائيل، سيكون سعيا لطمأنة المخاوف في أعقاب الإتفاق مع إيران؛

* تعزيز برامج الدفاع الصاروخي المشتركة؛

* تمديد مذكرة تفاهم المساعدة العسكرية، التي وفرت منذ عام 2008 لإسرائيل 3 مليار دولار من المساعدات الدفاعية سنويا، لعشر سنوات أخرى (من المقرر أن تنتهي هذه المذكرة في عام 2018)، وتوفير طائرات مقاتلة من طراز اف-35 كانت قد تعهدت بها الإدارة لإسرائيل؛

* زيادة البحث والتطوير العلمي المدني المشترك؛

* تسليم قنابل متقدمة خارقة للتحصينات للحفاظ على قوة الردع الإسرائيلية إذا حاولت إيران التحايل أو الإنسحاب من الإتفاق. وقال أراد، “يجب أن تُمنح إسرائيل هذا النوع الخاص من الذخائر ليكون لديها خيار عسكري في حال وجود خروقات إيرانية للإتفاق”، وأشار إلى أن هذا من شأنه أن يساهم في تقوية الإتفاق من خلال خلق عامل رادع يمنع إيران من التحايل.

* عنصر “تصريحي” يؤكد على الإلتزامات الأمريكية طويلة الأمد لإسرائيل.

* توضيح أن الجهود الأمريكية لوقف توسع الإرهاب والتطرف الإسلامي تستهدف الأنشطة الإيرانية وكذلك تلك المتعلقة بتنظيم “الدولة الإسلامية” الإرهابي.

وكان أوباما قد تطرق إلى كثير من هذه المواضيع في رسالة بعث بها إلى النائب جيرولد نادلر (ديمقراطي من نيويورك) في 19 أغسطس.

وقال أوباما في الرسالة، التي حصلت عليها صحيفة “نيويورك تايمز”، “من الضروري أن نقوم، حتى مع قيامنا فعليا بسد الطرق أمام إيران نحو سلاح نووي من خلال تطبيق خطة التعاون المشتركة الشاملة، بإتخاذ خطوات لضمان بأن نكون قادرين نحن وحلفائنا وشركائنا أكثر من أي وقت مضى على التعامل مع الأنشطة الإيرانية المزعزعة للإستقرار والداعمة للإرهاب”.

وحدد الرئيس الأمريكي 4 مجالات سيتم فيها زيادة التعاون: تمديد المساعدات الأمنية لعشر سنوات، وبحث دفاع صاروخي مشترك، وجهود مشتركة لتحسين الكشف عن الأنفاق (في أعقاب التقدم الذي حققته حماس في حربها مع إسرائيل عام 2014)، و”تعزيز جهودنا لمواجهة التهديدات التقليدية وغير المتماثلة”.

وقال دان أربيل، النائب السابق لرئيس البعثة في السفارة الإسرائيلية في واشنطن، أن الرسالة أقنعت نادلر بدعم الإتفاق وتعمل على طمأنة المسؤولين الأمنيين الإسرائيليين.

وقال أربيل، الذي يعمل حاليا محاضرا في الجامعة الأمريكية، “لو كنت بيروقراطيا إسرائيليا في الوقت الحالي في أي واحد من المجالات التي تعمل حول هذه المسألة، ما يقدمه الرئيس في هذه الرسالة هو قائمة شاملة جدا، التي أعتقد أن مؤسسة الدفاع الإسرائيلية ستكون راضية عنها”.

الحلفاء من الخليج سيرغبون بالحصول على الضمانات التي ستحصل عليها إسرائيل وكذلك ضمانات بالحصول على مساعدة في منع إيران من التدخل في الشؤون العربية، كما يقول مايكل آيزنشتات، وهو ضابط مخضرم من جنود الإحتياط الأمريكي الذي خدم في الشرق الأوسط.

وقال آيزنشتات أنه حتى مع ضمانات كهذه، ستبقى دول الخليج قلقة من تعزيز الإتفاق لمكانة إيران.

وأضاف آيزشتات، وهو حاليا زميل في “معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى” أن “الأسلحة هي لزقة جروح على نزيف (…) من وجهة نظر حلفائنا في المنطقة، ساهمنا كثيرا في المشكلة” من خلال الإتفاق الإيراني.