في الساعة 16:50 أو نحو ذلك، مجموعة من الصحفيين الإسرائيليين تنزل من ‘الزئيف’, مركبة مدرعة اخذتنا إلى معبر الحدود حيث انتقلنا لمركبة مدرعة للجيش، بعد دقائق قليلة من التنظم والألفة مع الكوماندوس المرافقين لنا في الساعات المقبلة، الوحشية بدأت بالتحرك متوجهة غربا نحو خان يونس. بعد حوالي عشر دقائق من القيادة على الطريق الترابية، بدأ ينكشف أمامنا ما تبقى من المنازل. كانت هذه حتى وقت قريب احدى أول منازل الضواحي الشهيرة خان يونس. ‘الوحشية’ (اسم مفزع لالة مدرعة توفر حماية أفضل للجنود الجالسة فيها) تواصل بالتحرك، حتى وصلنا حي قروي. مع ذلك، لا يمكن رؤية المدنيين الفلسطينيين. لقد تخلوا عن منازلهم وفروا غربا إلى مركز المدينة. توقفت المركبة المدرعة، وفتح الطريق المنحدر امامنا, كان هناك منزل من طابق واحد وجنود مظليين. اتضح أن منذ بضع ساعات فقط اكتشفوا في الفناء نفق عدواني اخر، يصل إلى داخل إسرائيل. قائد اللواء، العقيد اليعازر توليدانو، يقف بين جنوده. بدا هادئاً، غير مبال تقريبا إلى الضجة من حوله. بجانبه بعض قادة كتيبته يبدون متسلين من فضول الصحفيين. توليدانو، عمره تقريبا 41 عام، يوضح ان طول النفق يصل حوالي 2 كيلومتر وفي واقع الأمر هي المهمة الأساسي حالياً للقوات. في حوالي الساعة 5:00 صباحاً وبدأ جنود لواء المظليين، بالاتجاه نحو هذا الهدف من أجل تحديد النفق وتدميره. انه يشير الى المنزل وراءه، مثقب بالرصاص، ويفسر ان فتحة النفق المكتشف على يد قواته تخرج من فناء المنزل. في الخلفية انفجارات مستمرة واشتباكات تجري بضع مئات من الياردات منا، بين جنود توليدانو ورجال مسلحين لحركة حماس على ما يبدو.

في ساحة المنزل بدأت جرافة عملاقة بالحفر، الحفرة D-9 التي كشفت احد مداخل النفق. نظرة الى داخل الفتحة، ايضاً في هذه الحالة، تظهر ان حماس ساهم قدرا كبيرا من المال في البناء. الجدران مبطنة بالباطون، والنفق ينزل تدريجيا إلى أعماق الأرض. المنزل من حيث يخرج النفق ينتمي لرجل من حركة حماس، حيث اكتشفت العديد من الأسلحة في المكان – قاذفة آر بي جي، خراطيش، ومواد دعاية مختلفة لحماس التي توضح العلاقة بين منظمة وأصحاب المنازل.

أحد قادة الكتائب، يوآف, يقول لنا ان الدمار الذي من حولنا مؤسف. ‘ما يزعجنا اكثر شيء هو أنهم يستخدمون المدنيين والذين أصيبوا أكثر للأسف هم من المواطنون. كنت أريد إدارة كل هذا (القتال) ضد حماس حقيقي وليس حماس غائب’. أيضاً قائد اللواء أيضا يشرح أن القرار الواعي لحماس, للعمل من بين السكان مع استخدامهم بألانفاق، يؤتي بضرر كبير. فقط في اليوم الآخر اكتشف نفق يخرج من قن دجاج. في هذه الحالة، ان هذا فناء بيت حيث عاش حتى مؤخراً اشخاص. في الواقع، أضرار كبيرة لمنطقة العمليات مرئية من جميع الجهات: منازل محطمة, جدران مفجرة, وجرافات الجيش مستمرة في النبش كل الوقت في محاولة للوصول إلى أقسام أخرى من النفق. أحد الضباط يخبرنا بأن ‘هذا نوع من القتال لم نكن نعرفه، في أي لحظة يمكن ان يظهر انتحاري، كما حدث لنا قبل أيام قليلة.’ روى كيف في وقت غير متأخر مساءاً، بعد أن امنوا منطقة العمل حول نفق اخر، ظهروا من مدخله ثلاثة إرهابيين وتمكنوا تقريبا من مفاجأة القوات. مع ذلك, كان رد فعل الجنود سريع. واضاف ‘لكن في الثانية التي رأوانا بها الإرهابيين تراجعوا خلفاً إلى النفق الذي خرجوا منه وخرجوا من منفذ آخر.’ هذه حقا واحدة من أصعب المشاكل للقوات القتالية داخل غزة. لقد نجح حماس في السنوات الأخيرة في بناء بنية تحتية لأنفاق هجوم وأنفاق حماية، مما يتيح انتقال سريع بين البيوت والشوارع والأزقة. في أي لحظة قد يخرج الإرهابيين من مداخل أنفاق ‘حماية’ لإيذاء الجنود برصاص الأسلحة الصغيرة أو صواريخ مضادة للدبابات. تحدي إضافي يبدو خيالي تقريبا، هو قرار حماس لتفخيخ منازل العديد من سكان المنطقة، على أمل أن يتمكنوا من اسقاط المنازل على الجنود حين تواجدهم فيها. ‘مرة كانت مصائد المنازل بدائية جدا’، يقول أحد ضباط الفرقة. ‘هكذا كان أثناء عملية الرصاص المسكوب. اليوم ليست هذه القصة. انك تدخل الى منزل ويمكن أن يكون الفخ في الطابق الثاني. يمكنك مسح منزل واحد، الانتقال الى الثاني وفي الثالث هناك فخ صواريخ مضادة للدبابات. قمنا بالتدرب لمحاربة الانفاق ومناطق مبنية، ولكن ليس في مثل هذه المستويات. إلى جانب ذلك، لدينا تحدي كبير الذي ننجح في التعامل معه. هناك ثمن ولكن ايضاً نجاح ‘.

الجندي في الزاوية الغربية للطابق الأول يراقب باتجاه خان يونس. المنزل المقابل القريب, يشرح تم مسح المكان. مع ذلك، ليس هناك روح حية باستثناء الجنود. هذه الظاهرة لا يمكن تصورها تقريبا. لقد أصبح الحي مقفر. حتى حيوانات لا يوجد هنا. هياكل عظمية من المنازل والبيوت فقط.

الجنود يبدون بمعنويات عالية. الجميع يبتسم، يقولون للصحفيين من أين أتوا ويطلبون ايصال التحية للبيت. احدهم يأكل، والبعض الآخر يراقب عن كثب تحركاتنا. شائعات عن ‘الخلط’، لم يصلهم. يوآف القائد يقول انه لا يشعر ‘بالخلط’. ‘كل ليلة نتقدم قليلاً.’ اللواء توليدانو يتدخل ويسأل بعدم براءة ‘ما هذا الخلط؟ نحن في حالة حرب هنا.’ هناك شيء يشع من هدوءه لقواته. يقول انه ورجاله يواصلون مهمتهم لمعالجة الأنفاق تتطلب وقتا وصبرا، ولدينا كلاهما’.

بعد مرور أكثر من ساعة وربع قليلا, أمرنا الضباط بالدخول مرة أخرى ‘للوحشية’ وعدنا إلى إسرائيل. بالطريق تمكنا من الدخول في نفق بالقرب من عين هشلوشا, اكتشف قبل ثلاثة أشهر. واحد آخر من تلك الأنفاق الهجومية، لكن لهذه تمت اضافة درجات خاصة التي تسهل الوصول إلى بطن الأرض. هذا النفق يؤدي إلى الأراضي الإسرائيلية المتاخمة للكيبوتس. لا يصدق تقريبا مقدار الجهد الذي وضع في بناء هذا السلاح. وهكذا بعد سبع سنوات من زيارتي الأخيرة إلى غزة، أنهي زيارة قصيرة إلى قطاع غزة، وهذه المرة ب ‘غزة السفلى’. من تلك العليا، لم يبقى الكثير مما ذكرته.