تدرك وزارة الدفاع الإسرائيلية وجيشها أن حركة حماس في غزة تستعد لمعركة جديدة. منذ نهاية الصراع عام 2014، قامت الحركة بحفر الأنفاق وتحسين الصواريخ وتخزين الأسلحة وتدريب المقاتلين – وحتى الآن كان الجيش الإسرائيلي هادئا إلى حد كبير.

يوم الثلاثاء الماضي، حذر رئيس المخابرات العسكرية الجنرال هيرتسي هاليفي لجنة في الكنيست من أن الأزمة الإنسانية المتدهورة في قطاع غزة يمكن أن تدفع بالقطاع الساحلي إلى اليأس والحرب مع إسرائيل.

لقد أقامت حماس مواقع عسكرية على طول الحدود، وقال وزير الدفاع موشيه يعالون للصحفيين الأسبوع الماضي، أن حماس تبني “أنفاقا دفاعية وأنفاقا هجوميا على حد سواء – نحن لا نخدع أنفسنا”.

الكتابة ليست فقط على الجدار، إنها في الصحف والسجلات البرلمانية.

الدكتور ناتان ساكس، وهو زميل في مركز معهد بروكينجز لسياسات الشرق الأوسط قال للتايمز أوف إسرائيل،”هناك تهديدات حتمية تظهر. وبالتأكيد [رئيس الوزراء بنيامين] نتنياهو ويعالون متأكدان من أن إسرائيل ستتعرض إلى هجوم مرة أخرى”.

فإذا، إن كان الصراع هو أمر لا مفر منه، يصبح السؤال: لماذا تسمح اسرائيل لعدوها اللدود بإعادة التسلح وترسيخ نفسه لجولة قادمة؟ لماذا تسمح لحماس بحفر الأنفاق، عندما تشكل هذه الأنفاق سلاحا محتملا كبيرا ضد إسرائيل؟

من وجهة نظر تكتيكية دقيقة، من الأفضل دائما القبض على خصومك عندما يكونوا غير مستعدين. لكن المكاسب الإستراتيجية لعملية خرق انفاق أخرى، كما يعتقد المخططون العسكريون في إسرائيل، ضئيلة بالمقارنة مع التكلفة – خاصة لأن انتصار لإسرائيل في مثل هذا الصراع لن يقضي تماما على الأسباب الجذرية له، حماس.

وعلاوة على ذلك، قد يكون هذا الصراع ضارا للبلدات الجنوبية الإسرائيلية ولدولة إسرائيل، البلدات نفسها التي تحاول حربا كهذه أن تساعدها.

لما ستكون المرة الألف، ستعطل عملية عسكرية في غزة الحياة اليومية والإقتصاد في جنوب إسرائيل، والذي بالكاد تعافى من عملية “الجرف الصامد” عام 2014؛ وسوف تدمر غزة مرة أخرى، وستحاصر المدنيين في القطاع مرة أخرى بين المقاتلين الذين يستخدمونهم كدروع بشرية والجيش الإسرائيلي؛ وستعيث فسادا دبلوماسيا مرة اخرى على إسرائيل كدولة، بالصور، وأشرطة الفيديو من غزة التي مزقتها الحرب والتي سوف تظهر في الصحف وعلى شاشات الكمبيوتر في جميع أنحاء العالم.

مقاتلون فلسطينيون من كتائب عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، يقومون بحرق مجسم حافلة إسرائيلية في مدينة رفج جنوبي قطاع غزة، 26 فبراير، 2016. (Abed Rahim Khatib/Flash90)

مقاتلون فلسطينيون من كتائب عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، يقومون بحرق مجسم حافلة إسرائيلية في مدينة رفج جنوبي قطاع غزة، 26 فبراير، 2016. (Abed Rahim Khatib/Flash90)

على الرغم من أن اللغط والشائعات حول وجود تطبيع محتمل لعلاقاتها مع تركيا يمكن أن تغير الحقائق على أرض الواقع، فإن معظم الخبراء يتفقون على أن الحرب مع حماس هي أمر لا مفر منه. “لكن التوقيت ليس حتميا على الإطلاق”، وفقا لساكس. “يمكن أن يتم ذلك خلال سنتين، يمكن أن يكون ذلك قريبا جدا – في غضون الأشهر القليلة المقبلة – ولكن يمكن أن يكون أيضا خلال أربع أو خمس سنوات”.

تصعيد نحو الحرب
يبدو أن حركة حماس عالقة في حالة تنافر إدراكي. من ناحية، تنفي الحركة نيتها بتصعيد العنف، بينما تقوم من جهة اخرى بكل ما في وسعها لإثارة الرأي العام الإسرائيلي.

هذا الشهر قال مسؤول من حركة حماس لتايمز أوف إسرائيل،”نحن لا نرغب في الحرب. نحن مهتمون في التهدئة والهدوء”.

حماس أعلنت عن عدم اهتمامها في تجدد الصراع ليس فقط في وسائل الإعلام الإسرائيلية ولكن أيضا، كما قالت أنباء، لحلفائها.

مارك هيلر، المحلل البارز في معهد دراسات الأمن القومي قال لصحيفة “غلوب أند ميل” الكندية في مقابلة في وقت سابق من هذا الشهر،”كانت هناك اتصالات من حماس عبر قطر وتركيا بأنها لا تبحث عن المواجهة”، وأضاف، “لا توجد مؤشرات علنية على أن حماس تنوي بدء مواجهة جديدة”.

دكتور ناتان ساكس (Courtesy)

دكتور ناتان ساكس (Courtesy)

يطابق ذلك إجماع مسؤولي الدفاع في البلاد، بما في ذلك رئيس عمليات الجيش الإسرائيلي الميجر جنرال نيتسان ألون، الذي قال للصحفيين في وقت سابق من هذا الشهر أن حماس ليست مستعدة لبدء صراع مع إسرائيل حتى الآن.

وقال ألون، أن التهديد قادم والتهديد حقيقي، ولكن حماس ليست مهتمة في حرب اليوم.

ولكن في الوقت نفسه، تقوم الحركة بإستعداء المجتمعات اليهودية المحيطة بقطاع غزة بشكل فعال.

يزعم السكان أن بإمكانهم سماع الحفر في أنفاق حماس. هذا غير وارد، كم أن التربة والصخور في المنطقة غير قادرة على نقل الصوت جيدا بما يكفي. على الأرجح، الأصوات الصناعية والعسكرية القادمة من قطاع غزة، والتي تم تسجيلها داخل إسرائيل، هي جهد مضلل من قبل حماس والذي يهدف إلى ترويع وإزعاج سكان جنوب إسرائيل. وذلك يحقق غايته.

صورة توضيحية: أطفال في مدينة مريات ملآخي الإسرائيلية يركضون باتجاه الملجأ خلال عملية ’عامود السحاب’ في 2012. (Yuval Haker/IDF Spokesperson)

صورة توضيحية: أطفال في مدينة مريات ملآخي الإسرائيلية يركضون باتجاه الملجأ خلال عملية ’عامود السحاب’ في 2012. (Yuval Haker/IDF Spokesperson)

قال أحد سكان المجتمعات اليهودية خارج حدود غزة لصحيفة “يديعوت أحرونوت” في الأسبوع الماضي، “لمدة 15 دقيقة سمعنا انفجارات. من ثم كان هناك هدوء تام- ومن ثم نداءات باللغة العربية، والتي بدت مثل صرخات حرب لمقاتلين”،

أولئك السكان الذين كانوا يعيشون تحت تهديد هجمات حماس – على شكل صواريخ القسام سابقا والآن على شكل الأنفاق- يدفعون الحكومة للتصرف قبل دخول المقاتلين إلى البلدات اليهودية وشن هجماتها.

‘قدرات متقدمة’
تحت التهديد الفعلي لحركة حماس والضغط المذعور من قبل المواطنين الذين يقرأون تقارير حماس المتفاخرة بالبنية التحتية للأنفاق، ويرون صورا لمواقع عسكرية بالقرب من الحدود مع إسرائيل، أدلت الحكومة بمجموعة متنوعة من البيانات لطمأنة الرأي العام بأنها تأخذ بالتهديد على محمل الجد.

في الأسبوع الماضي، وعد نتنياهو مسؤولي الحكومة المحليين أن الجيش “من المرجح أن يجد حلا وشيكا لمشكلة الأنفاق القادمة من غزة“.

في وقت سابق من هذا الشهر، لمح رئيس أركان الجيش الإسرائيلي غادي آيزنكوت إلى التطورات التكنولوجية للكشف والقضاء على هذه الأنفاق، مشيرا إلى “قدرات متقدمة”، والذي يفترض أن يكون في إشارة الى نظام الكشف عن الأنفاق والتي يشاع أن إسرائيل قامت بتطويره كرد على تهديد الأنفاق القادم من غزة.

وربما بصراحة أكبر، لمح اللواء يوآف مردخاي إلى وسائل الإعلام الفلسطينية بوجود جهود خفية من جانب اسرائيل لتدمير الأنفاق.

عندما سئل عما إذا كانت اسرائيل مسؤولة عن انهيار الأنفاق مؤخرا، أجاب مردخاي، الذي يشغل منصب المنسق الإسرائيلي للأنشطة الحكومية في الأراضي،”الله وحده يعلم. أود أن أقترح على سكان قطاع غزة ألا يعملوا في الأنفاق والإبتعاد عنهم قدر الامكان، وخاصة بعد الإطلاع على نتائج الأيام الأخيرة”.

صورة شاشة من شريط فيديو لحركة حماس من شهر اغسطس 2015 يدعي انه يظهر عملية حفر نفق تحت الحدود الإسرائيلية (Ynet screenshot)

صورة شاشة من شريط فيديو لحركة حماس من شهر اغسطس 2015 يدعي انه يظهر عملية حفر نفق تحت الحدود الإسرائيلية (Ynet screenshot)

آيزنكوت، خلال نفس الخطاب الذي أشار إلى “قدرات متقدمة”، أشار أيضا إلى إمكانية توجيه ضربة وقائية، قائلا أن الخيار كان “قيد المناقشة في الأماكن التي لا بد من مناقشتها”.

ضربهم أولا
نفذت اسرائيل ضربات وقائية في الماضي. حتى الآن أوضح مثال على ذلك هو القصف الإسرائيلي ضد الطائرات المصرية الذي ساعد في شن حرب الستة أيام في عام 1967، والتي شلت القوات الجوية المصرية وأعطى إسرائيل تفوقا جويا شبه كامل طوال فترة الصراع. وفي الآونة الأخيرة، عندما بدأت سوريا بتطوير مفاعلها النووية، قصفت الطائرات الإسرائيلية المنشأة عام 2007.

وقال ساكس في حديث هاتفي، “يكون العمل الوقائي منطقيا إن كان خصمك يزداد قوة وانت متيقن – او شبه متأكد – أو عندما يكون هناك احتمال كبير جدا لصراع”.

حول هذا الأخير، يبدو أن هناك اتفاق واسع النطاق. النقطة السابقة، مع ذلك، ليست واضحة جدا.

وتساءل ساكس، “السؤال مع حماس هو أنه على الرغم من أنهم يقومون ببناء ترسانتهم، هل سيصبحون أقوى بحيث أن حربا الآن ستكون أفضل لنا من حرب لاحقا؟”.

وجوابه هو كلا.

تتقدم إسرائيل تكنولوجيا وعسكريا على حماس بكامل طاقتها. إن الحركة ليست مهمة سهلة؛ جولة أخرى من الصراع ستؤدي إلى سقوط ضحايا من المدنيين والعسكريين الإسرائيليين، ولكن بغض النظر عن أي مكاسب حققتها حماس مع الأنفاق والأسلحة، تفوق إسرائيل على حماس سيبقى “هائلا”، كما يقول ساكس.

في مقال “الدروس الماضية والأهداف المستقبلية: ضربة وقائية على أنفاق حماس”، يؤيد عاموس يدلين، مدير معهد دراسات الأمن القومي والرئيس السابق لجهاز الإستخبارات العسكرية، توجيه ضربة استباقية لأنفاق حركة حماس، معتبرا أن ما يسبق هذا الخيار فقط هو حل تكنولوجي لمواجهة الأنفاق والذي ليس “جاهزا للإستخدام” بعد.

ومع ذلك، قال يدلين، لن تكون هذه الضربة فعالة إلا إن كان لديها “هدفا استراتيجيا واضحا أنها، على خلاف جميع المواجهات العسكرية السابقة، لديها القدرة على إحداث تغيير جذري في ميزان القوى والديناميكية بين الجانبين”.

ولكن المشكلة هي أن إسرائيل تفتقر إلى هذا الهدف الواضح، حيث أن لنتنياهو ويعالون “خسائر محتملة تلوح في الأفق أكثر من المكاسب المحتملة”، كما يقول ساكس.

عند هذه النقطة لن يقوم صراع آخر بإسقاط حماس. سيكون ذلك مجرد حالة أخرى من سحب إسرائيل للأعشاب الضارة، مع العلم أنها ببساطة ستنمو مرة أخرى بعد بضعة سنوات.

والتكاليف المترتبة على توجيه ضربة استباقية ستكون عالية. فمقابل الفوائد النسبية لمحاربة حماس بينما تكون أقل استعدادا، على إسرائيل أن تتخلى عن شيء ثمين: الهدوء.

ليس سلاما، ولكن هدوء
“الهدوء” الحالي في جنوب إسرائيل مليئ بالتوتر وتهدده إمكانية تسلل المقاتلين الى داخل البلدات اليهودية من خلال الأنفاق العابرة للحدود. ولكن وعلى الرغم من عيوبه، فإن الهدوء أمر بالغ الأهمية، وكلما كان أكثر كلما كان أفضل.

على الرغم من أنهم قد يكونون خائفين، لا يزال سكان المجتمعات اليهودية المحيطة بقطاع غزة يعملون في الحقول الواقعة على امتداد الحدود – يقومون بإنتاج الطعام والحصول على المال.

يمكن لبضع سنوات من الراحة السماح للجنوب بالإنتعاش وإعادة بناء نفسه. الفرق بين حرب مع حماس في غزة اليوم مقابل حرب غدا “كبير جدا”، كما يقول ساكس.

يقول ساكس “إذا كان عليك الإختباء كل يوم في ملجأ، فلا يمكنك أن تنعم بحياة طبيعية أو بحياة إقتصادية جيدة”، ويضيف، “أريئيل شارون، الذي لم يكن داعية سلام كبير، أشاد بفضائل بعض الهدوء”.

شارون كان يشير تحديدا إلى شمال إسرائيل، والذي في منتصف سنوات الـ -2000 كانت عرضة لإطلاق الصواريخ من قبل حزب الله في لبنان، ولكن ينطبق نفس المنطق على سكان جنوب إسرائيل.

يرى ساكس أن “زمن الهدوء الإضافي هذا قد يكون كبيرا للناس في جنوب إسرائيل، وسيكون هائلا لإسرائيل من ناحية دبلوماسية”.

وبالإضافة إلى ذلك، هجوم وقائي أو عملية واسعة النطاق شبيهة بعملية “الجرف الصامد” في 2014، و”عامود السحاب” في عام 2012 أو عملية “الرصاص المسكوب” في 2008-2009 لن يحل اي شيء في الواقع.

كتب يدلين في مقاله لمجلة معهد الأبحاث في وقت سابق من هذا الشهر،”جولة أخرى، يتم خوضها بنفس القواعد، هي أمر غير مستحسن؛ هي لن تعود إلا بتكاليف عالية على كلا الجانبين في حين أنها لن تجلب أية نتائج إيجابية لأمن إسرائيل على المدى الطويل”.

وقال ساكس، “إن كنت تريد إسقاط حماس، وإذا امتلكت خطة لما سيحدث بعد ذلك وفكرت بشكل معقول بانك ستكون أفضل حالا، عندها سيكون هناك منطق في اللجوء إلى الحرب. يمكنك الخروج من دوامة الصراعات المتكررة، وعندها لن تجد 2000 قتيل آخر خلال عامين”.

وأضاف، “لكن تقييم نتنياهو ويعالون هو أنهما لا يريدان إسقاط حماس لأنهما لا يرون بديلا مجديا. لذلك، فهما يأخذان وقتها ويؤجلان الصراع، ومن وجهة نظرهما، هذا هو الهدف”.

تركيا ومصر وتصعيد غير مقصود
طبيعة المواجهة بين إسرائيل وحماس تتركها عرضة لتصعيد سريع وغير مرغوب فيه، وفقا لساكس، الذي يكتب حاليا كتابا عن إستراتيجية إسرائيل ونظرتها الكبرى.

الرئيس التركي رجب طيب أردوغان خلال مؤتمر صحفي مشترك مع الرئيس اليمني في القصر الرئاسي في أنقرة، 16 فبراير، 2016. (AFP / ADEM ALTAN)

الرئيس التركي رجب طيب أردوغان خلال مؤتمر صحفي مشترك مع الرئيس اليمني في القصر الرئاسي في أنقرة، 16 فبراير، 2016. (AFP / ADEM ALTAN)

ويقول ساكس، “هناك سياسة العين بالعين غير الرسمية، هذه القائمة الرهيبة التي تضع ثمنا لكل شيء”.

صاروخ يتم إطلاقه من قطاع غزة والذي يسقط في حقل مفتوح، على سبيل المثال، “يكلف” حماس غارة جوية اسرائيلية على أحد مرافق التدريب غير المأهولة.

ومن شأن هجوم أكثر خطورة على إسرائيل أن يؤدي إلى رد أكثر جدية ضد حماس، والذي يمكن أن يتصاعد بسرعة إلى حرب شاملة.

هذا هو نمط الصراع الدائر مع حركة حماس، ومن المرجح أن تظل طريقة العمل هذه حتى يحدث أمرا دراماتيكيا، مثل الإطاحة بحماس- وهو أمر لا يفكر به أحد في الحكومة الإسرائيلية، وفقا لساكس.

ولكن قد يكون يجري العمل على تغيير قواعد لعبة ممكن في هذه الديناميكية.

ويقول ساكس، “هناك الكثير من الأحاديث حول تغيير الأمور في غزة – التي لم تتغير منذ 10 سنوات- تتعلق بالإتفاق مع بتركيا”.

المحادثات الجارية مع الأتراك، الذين لديهم بعض التأثير على حركة حماس، واحتمال إنشاء ميناء للتصدير فقط لقطاع غزة، والذي من شأنها أن يمنح القطاع الساحلي بعض الإغاثة الاقتصادية، يمكن أن يغير من طبيعة الصراع ويكون أقرب مما كان متوقعا.

قد تخرج أنقرة والقدس في بيان مشترك “في الأيام المقبلة”، بحسب ما ذكرته صحيفة “حريات” نقلا عن وزير الخارجية التركي مولود تشاووش أوغلو.

التزمت إسرائيل الصمت الى حد كبير بشان المفاوضات مع تركيا، بإستثناء وزير الدفاع يعالون الذي أعرب عن شكوكه بهذا الشأن ووجه عن جرعة سخية من الإنتقادات تجاه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.

وقال يعالون في مؤتمر صحفي في بيرن السويسرية في وقت سابق من هذا الشهر خلال زيارة رسمية، “لست متأكد من أننا سنتمكن من التوصل إلى ترتيب في العلاقات مع تركيا. ربما سننجح، ولكن سيتوجب عليهم معالجة أوضاعنا من أجل التغلب على العقبات القائمة”، .

وأضاف، “تستضيف تركيا في اسطنبول مقر قيادة حماس في الخارج. لا يمكننا أن نقبل هذا”.

ويعالون ليس الوحيد في الانتقاد والحذر العام بشأن اتفاق مع تركيا. روسيا ومصر اللذان يُعتبران حليفين أساسيين لإسرائيل، أعربا أيضا عن مخاوف بشأن الخطوة.

صورة مقدمة من المكتب الصحفي رئيس الوزراء التركي  27 ديسمبر 2014، القيادي في حركة حماس خالد مشعل (R) ورئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو خلال جولة في المدينة كونيا بوسط الأناضول.AFP PHOTO / HO / PM OFFICE / HAKAN GOKTEPE

صورة مقدمة من المكتب الصحفي رئيس الوزراء التركي 27 ديسمبر 2014، القيادي في حركة حماس خالد مشعل (R) ورئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو خلال جولة في المدينة كونيا بوسط الأناضول.AFP PHOTO / HO / PM OFFICE / HAKAN GOKTEPE

ويقول ساكس، “سيزعج ذلك المصريين بشكل كبير. فقد أشاروا بالفعل إلى انهم غير راسين عن ذلك لأن علاقات مصر مع تركيا وحماس، ومع جماعة الإخوان المسلمين متوترة جدا”.

تطبيع العلاقات سيعني أيضا “إعطاء تركيا دورا في غزة، حتى لو كان دورا غير رسمي، والذي قد يربط أيدي إسرائيل إذا قامت حماس وعندما تقوم بإنتهاك الاتفاقات”، كما يقول ساكس.

ولكن هناك فوائد لتطبيع العلاقات مع تركيا. النفوذ مع دولة عضو في حلف شمال الأطلسي يمكن أن يساعد إسرائيل دبلوماسيا في جميع أنحاء العالم واستراتيجيا في سوريا. يمكن لأنقرة أن تصبح أيضا مشتر لحقول الغاز الطبيعي الإسرائيلية مع دخول عليها حيز التنفيذ، وهي مسألة في غاية الأهمية بالنسبة لنتنياهو، قال ساكس.

ولكن حتى نتمكن من العثور على حل طويل الأجل لقطاع غزة، أفضل ما يمكن لإسرائيل أن تأمله، هو المزيد من الوقت حتى الصراع المقبل.