نيويورك (جيه تي ايه) – وُصفوا بما يُسمى باللاجئين، وقيل لهم أنهم غرباء على الثقافة الأمريكية وتم التحذير منهم بدعوى أنهم يشكلون أعداء محتملين للولايات المتحدة.

هذه الكلمات الحادة المناهضة للاجئين في أمريكا كانت موجهة ضد اليهود الذين حاولوا الفرار من أوروبا، وليس ضد المكسيكيين أو السوريين. في سنوات الـ -30 والـ -40، كانت المخاوف من تسلل نازيين وشيوعيين بين اللاجئين وليس من متشددين إسلاميين أو مجرمين مكسيكيين الذين يخشى منهم البعض اليوم.

إليكم صورة عما كان يقوله الأمريكيون حول اليهود عند محاولتهم الهروب من ملزمة هتلر النازية والإلتجاء إلى الولايات المتحدة.

إستطلاعات الرأي

في عام 1938، عندما أصبح تهديد هتلر لليهود في ألمانيا واضحا، كانت أمريكا لا تزال تتعافى من الكساد الكبير، وكراهية الأجانب ومعاداة السامية كانتا من الأمور الشائعة. في إستطلاع رأي أُجري عام 1938، 67% من الأمريكيين قالوا لمجلة “فورتشن” أن على الولايات المتحدة أن تحاول إبقاء كل اللاجئين الألمان والنمساويين ولاجئين سياسيين آخرين بعيدا عنها، في حين قال 18% منهم أن على أمريكا السماح لهم بالدخول ولكن من دون رفع حصص الهجرة. في إستطلاع رأي آخر أجري عام 1938، تمت الإشارة إليه في كتاب “اليهود في العقل الأمريكي”، حوالي 75% من المشاركين في الإستطلاع قالوا بأنهم يعارضون الزيادة في عدد اليهود الألمان الذين يٌسمح بإعادة توطينهم في الولايات المتحدة.

في يناير 1939، 61% من الأمريكيين قالوا ل”غالوب” بأنهم يعارضون توطين 10,000 لاجئ من الأطفال، “معظمهم من اليهود”، في الولايات المتحدة.

في شهر مايو من العام نفسه، 12% من الأمريكيين قالوا إنهم سيأيدون حملة واسعة النطاق ضد اليهود في الولايات المتحدة، في حين قال 8% منهم بأنهم سيشعرون بالتعاطف مع حملة كهذه، وفقا لكتاب “فرانكلين روزفلت واليهود”. بحلول عام 1944، ارتفع العدد إلى 43% من الأمريكيين الذين قالوا بأنهم سيؤيدون حملة ضد اليهودي أو سيتعاطفون مع حملة كهذه. الإستطلاعات المذكورة في “اليهود في العقل الأمريكي” أظهرت أن 24% من الأمريكيين إعتقدوا أن اليهود “خطر على أمريكا”.

لكن في الوقت نفسه، قال 70% من الأمريكيين في إستطلاع رأي أجراه البيت الأبيض في أبريل 1944 بأنهم يدعمون تأسيس مخيمات ملاذ آمن مؤقتة في الولايات المتحدة يُسمح فيها للاجئي الحرب بالبقاء فيها حتى نهاية الحرب. تم إنشاء مخيم واحد كهذا فقط، في فورت أونتاريو في مدينة أسويغو بولاية نيويورك؛ وتم وضع 982 لاجئا هناك في أغسطس 1944.

التصريحات

نائب الكونغرس جيكوب ثوركلسون، جمهوري من ولاية مونتانا، قال إن المهاجرين اليهود جزء من “حكومة غير مرئية” مرتبطة بـ”يهودي شيوعي” وبـ”ممولين دوليين يهود”.

السناتور روبرت رينولدز، ديمقراطي من كارولينا الشمالية، قال إن اليهود “يقومون بشكل ممنهج ببناء إمبراطورية يهودية في هذا البلد”.

وقال: “لتقم أوروبا بالإهتمام بشعبها. لا يمكننا الإهتمام بشعبنا، ناهيك عن إستيراد المزيد للإهتمام بهم”.

وقال رينولدز لمجلة “لايف” أن كل ما يريده هو “أن تكون لأبناؤنا الرائعين وبناتنا الرائعات جميع الوظائف في هذا البلد الرائع”، بحسب “TheIntercept.com”.

الرئيس فرانكلين روزفيلت بنفسه حذر من أن اللاجئين اليهود قد يكونون جواسيس يهود مكرهين على القيام بعطاءات للرايخ بسبب تهديدات ضد أقاربهم في بلادهم. في مؤتمر صحافي، شرح روزفيلت كيف أن اللاجئين – “وخاصة اللاجئين اليهود” – قد يكونوا مجبرين على العمل لصالح النازيين لتهديدهم بأنهم إذا رفضوا ذلك سيُقال لهم، “نحن نأسف بشكل مروع، ولكن سيتم أخذ والدك ووالدتك المسنين وإطلاق النار عليهما”.

تحذيرات مشابهة ضد نازيين متنكرين كلاجئين ظهرت في “ساترداي إيفنينغ بوست”، وهي مجلة امريكية، بحسب موقع “Reason.com”.

الأرقام

أمريكا لم تتخذ إجراءات محددة لمساعدة اللاجئين اليهود حتى شهر يناير من عام 1944، عندما قام روزفيلت، مجبرا بعد ممارسة ضغوط عليه من أعضاء في حكومته ويهود أمريكيين، بتشكيل مجلس لاجئي حرب للمساعدة في إنقاذ اليهود في أوروبا.

حتى ذلك الحين، حصل بضعة الآلاف من اليهود على تصريح بدخول الولايات المتحدة ضمن حصة ألمانية-نمساوية من 1938 وحتى 1941، التي لم تكن تقتصر على اليهود فقط. ولكن خلال معظم فترة رئاسة روزفيلت، تم ملئ أقل من 25% فقط من الحصة الأمريكية للاجئين من ألمانيا. بالإجمال، أكثر من 190,000 من الأماكن المعدة لحصة اللاجئين من ألمانيا ومن الدول التي احتلتها دول المحور لم يتم إستخدامها خلال المحرقة.

في عام 1938، بعد أسبوعين فقط من ليل البلور، طرح وزير الداخلية الأمريكي فكرة توطين لاجئين في ألاسكا، وبعد ذلك بوقت قصير بدأ مكتبه بدراسة هذه الإمكانية. في مارس 1940، طرح السناتور روبرت واغنر (نيويورك) والنائب فرانك هافنر (كاليفورنيا) مشروعي قانون لإعادة توطين 10,000 لاجئ حرب في مناطق نائية لا تحتسب على حصص الهجرة في أمريكا. ولكن الفكرة إصطدمت بمعارضين في الكونغرس الذين أعربوا عن مخاوفهم من أن “هؤلاء الأجانب لا يمكنهم الإنصهار في ألاسكا، وسيشكلون تهديدا على حضارتنا الأمريكية”.

في واحدو من أكثر الحوادث الشائنة فيما يتعلق باللاجئين اليهود، أبحرت سفينة “اس اس سانت لويس”، التي كانت محملة بيهود فارين من النازيين، إلى المياة قبالة سواحل فلوريدا، وتوسل المسافرون على متنها من روزفلت دخول البلاد، ولكن روزفلت قال لا، والسفينة – التي كانت قريبة بما فيه الكفاية ليتمكن مسافروها من رؤية أضواء ميامي – عاد إلى أوروبا. ما يقرب من نصف المسافرين الذين كانوا على متنها قضوا بعد ذلك على أيد النازيين.

حتى بعد الحرب العالمية الثانية، واجه اللاجئون اليهود والأشخاص المهجرين الذين رغبوا بإعادة توطينهم في الولايات المتحدة قيودا مشددة. الهجرة الإجمالية إلى الولايات المتحدة لم تزيد بعد المحرقة، ولكن في محاولة لتجاوز تقاعس الكونغرس ومساعدة لاجئي الحرب، أمر الرئيس هاري ترومان بملئ حصص الهجرة القائمة بأشخاص مهجرين. وفقا لأحكام توجيه ترومان، وصل إلى الولايات المتحدة حوالي 22,950 مهجر بين العامين 1945 و1947؛ ثلثين منهم كانوا من اليهود.

في عام 1948، خفف الكونغرس من القيود على الهجرة ما سمح لـ -400,000 مهجر بدخول الولايات المتحدة. مع ذلك، ذهبت معظم هذه المواقع للمسيحيين؛ حوالي 20%، أو 80,000، كانوا يهودا.

بالإجماع، استقر 137,450 لاجئ يهودي في الولايات المتحدة بحلول عام 1952، بحسب متحف ذكرى المحرقة الأمريكي في العاصمة واشنطن.

على سبيل المقارنة، بعد مرور أكثر من 4 أعوام على إندلاع الحرب الأهلية السورية، إستقبلت الولايات المتحدة 1,500 لاجئ سوري.