ما الذي عليك فعله عندما يكون الأشخاص الذين يحاولون قتلك يعيشون في الحي القريب منك؟

أو عندما يكونون من نفس القرية التي يعيش فيها هذا الرجل اللطيف الذي يعمل إبنك معه؟

عندما يحاولون قتل كل شخص – جنود ورجال شرطة بالزي الرسمي أو يهود متدينون أو جميع المسافرين على متن حافلة؟

عندما يستهدفون الرجال والنساء والأطفال؟

عندما يكونون رجالا ونساء وأطفالا؟

عندما تقوم قياداتهم – السياسيون والزعماء الروحيون والمعلمون – بالكذب عليه بشأننا، الكذب حول التاريخ والكذب حول طموحاتنا؟

عندما يقول لهم البعض من قادتهم أنهم سيذهبون إلى الجنة إذا ماتوا خلال قتلهم لنا؟

عندما يكذبون على أنفسهم (أحيانا) حول عمليات القتل التي نفذهوها – بإدعاء أننا نحن هم من تربي على قتلهم، وبأن منفذي عمليات التفجير والطعن منهم تعرضوا للهجوم بدم بارد من قبلنا – وبالتالي يوسعون دائرة القتلة المحتملين الذي يشعرون بالمرارة؟

عندما يكذبون على أنفسهم (أحيانا) إزاء هوية الأشخاص الذين يقتلونهم، بإدعاء كاذب انتشر بكثرة بين مستخدمي مواقع التواصل الإجتماعي، على سبيل المثال، أن نعمة هينكين، التي قُتلت هي وزوجها بعد تعرضهما لإطلاق النار في الضفة الغربية قبل حوالي أسبوعين، تم إستهدافها عمدا لأنها أهانت النبي محمد، واصفة إياه بالخنزير، خلال زيارة إلى الحرم القدسي هذا الصيف؟

عندما يكون كل ما تحتاجه من أجل أن تقتل هو سكين أو مفلك للبراغي وعقل معبأ بالسم؟

وعندما يتدفق هذا السم فيهم من معظم القنوات الإعلامية التي يتابعونها، ومن تدوينات بشعة على الفيسبوك لأقرانهم وأشخاص يعتبرونهم قدوة لهم؟

ما الذي يجب فعله؟

أولا، الإعتراف بحجم المشكلة.

بعد عقود من تشويه الصورة ونزع الشرعية بلا هوادة عن الدولة اليهودية المتجددة، أنتجت القيادة الفلسطينية جيلا تملأ قلوب معظم أبنائه الكراهية، وبالتالي هو مقتنع بضرورة القتل، وبأنه لا يوجد هناك إعتبار آخر – بما في ذلك إحتمال أنهم سيُقتلون خلال العملية – يمنعه من السعي لقتل يهود.

الإدعاء الكاذب الذي تقوم حماس والشق الشمالي من الحركة الإسلامية في إسرائيل وفتح وآخرون كثيرون غيرهم بضخه بأن اليهود يعتزمون الإنقضاض على الحرم القدسي، دفع بكل وضوح موجة جديدة من الشباب الفلسطيني، الذي تم حثه على “حماية الأقصى”، نحو إرتكاب أعمال ضد كل ما هو هدف يهودي، بإستخدام كل الأسلحة الممكنة.

الهجمات الإنتحارية في الإنتفاضة الثانية كانت من تنفيذ فلسطينيين من الضفة الغربية؛ إنخفض عدد هذه الهجمات بشكل كبير عندما قامت إسرائيل ببناء الجدار الأمني. اليوم من يقوم بتنفيذ الإرهاب هم عرب فلسطينيون من القدس الشرقية، يحمل بعضهم الهوية الزرقاء الإسرائيلية. الإهمال النسبي للقدس الشرقية منذ عام 1967، من قبل إسرائيل التي وسعت الحدود البلدية للمدينة ولكنها فشلت وبشكل صارخ بضمان أي شيء قريب من المساواة بين الأحياء اليهودية والعربية، جعل من إنتشار الأكاذيب والتحريض أسهل. في إسرائيل يعيش فيها اليهود والعرب حياة متشابكة تماما، هذا المستوى الجديد من الخطر المحتمل في كل ما يبدو كلقاء عادي يجعل من الحياة اليومية كابوسا.

ثانيا، معالجة المشكلة في كل المجالات حيث تتفاقم.

على المدى القصير: إعتقال كل الدعاة الذين يبثون الكراهية. مطالبة فيسبوك بإغلاق الصفحات التي تنشرها، وإيجاد الأشخاص الذين يقفون وراء هذه الصفحات. مراقبة مشاعر الكراهية على مواقع التواصل الإجتماعي بشكل فعال أكثر؛ عدد من الإرهابيين هذا الشهر لم يخفوا نواياهم الإجرامية.

التوضيح، من خلال إعلام التيار السائد ومواقع التواصل الإجتماعي، بالعربية، بأنه لا توجد لإسرائيل خطط في تغيير الوضع الراهن في الحرم القدسي. إشراك العاهل الأردني الملك عبد الله. إشراك أي شخص بإمكانه معالجة هذه الكذبة التحريضية حيال الأقصى بصورة ذات مصداقية.

تعزيز الأمن طبعا، كما تفعل إسرائيل، ولكن إدراك أنه لا يمكن منع هذا النوع من الهجمات بالكامل.

بذل جهود لتغيير إستراتيجي أكثر، لا بد منه، في معالجة معضلة مستمرة منذ 48 عاما حول ما الذي تريد وترغب إسرائيل بفعله إزاء القدس الشرقية بالأخص، والفلسطينيين بشكل عام. تخلف الأحياء العربية في المدينة بعشرات السنين من وراء الأحياؤ اليهودية في كل مجال من خدمات البلدية وصولا إلى التعليم وفرص العمل هو أمر لا يُغتفر. ولكن في بعض الأحياء، معالجة هذه الفواق هو أمر مستحيل. حيث أن مسؤولي المدينة اليهود سيضعون حياتهم على كف عفريت إذا وطأت أقدامهم مخيم شعفاط للاجئين.

في المقابل، فإن تسليم مناطق كهذه للسلطة الفلسطينية، التي يصر قائدها محمود عباس على أن كل أراضي القدس التي سيطرت عليها إسرائيل في عام 1967 هي جزء من الدولة الفلسطينية، أصبح مقبولا وقابلا للتطبيق أقل من أي وقت مضى، في الوقت الذي أصبح فيه أكثر تطرفا في تصريحاته وأصبح السكان العرب-الفلسطينيين يشكلون تهديدا أكبر من أي وقت مضى.

في نهاية المطاف، الطريقة الوحيدة لمنع أشخاص عازمين على القتل، مع عقول مسممة بالعنصرية والتطرف الديني، هي وقف تدفق السم. دروس مختلفة في المدارس؛ سلم أولويات وقيم مختلفة من القادة الروحيين؛ رسائل مختلفة من القادة السياسيين؛ توجهات مختلفة من إعلام التيار السائد ومواقع التواصل الإجتماعي.

ولكن الحديث عن كل ذلك بالطبع أسهل من تطبيقه. لهجة مختلفة وتوجه مختلف من الحكومة الإسرائيلية قد يكون قد ساعد حتى قبل وقت قريب. ولكن مجددا، جربنا لهجات مختلفة وتوجهات مختلفة. كما قال رئيس الوزراء الأسبق إيهود باراك مرة، هناك شك بأن يكون اليهود في المنفى خلال الألفية عندما صلوا للعودة إلى القدس، قد فكروا بمخيم شعفاط للاجئين. ولكن ياسر عرفات رفض بنود السلام التي عرضها إيهود باراك عام 2000، وإختار بدلا من ذلك إشعال إنتفاضة ثانية. ومحمود عباس، بعد 8 أعوام، فشل في إستغلال عرض إيهود أولمرت بالإنسحاب من الضفة الغربية بالكامل (مع تبادل أراض واحد مقابل واحد) وتقسيم القدس والتنازل عن السيادة في البلدة القديمة.

في الوقت الذي نواصل فيه إدارة حياة الملايين من الفلطسينيين، مئات الآلاف منهم على الطرف “الآمن” من الجدار الذي قمنا ببنائه لحماية أنفسنا مما تحول الآن بوضوح إلى فترة أخرى من سفك الدماء الوحشي والعقيم.

حماس إدعت دائما أن “المقاومة” فقط ستحرر فلسطين، مشيرة بتباه إلى إطلاق الأسرى التي نجحت بالحصول عليه عندما قامت بإختطاف غلعاد شاليط، وسيطرتها على غزة التي حققتها عندما سرّعت الإنسحاب الإسرائيلي من خلال الهجمات الإرهابية والصاروخية. ولكن في الواقع، “المقاومة” هي من منعت الفلسطينيين من إقامة دولة. معظم الإسرائيليين يرغبون بالإنفصال عن الفلسطينيين – يريدون وقف إدارة حياتهم، ويريدون الحفاظ على إسرائيل يهودية-دمقراطية. “المقاومة” في كل تكرار جديد لها تحذر الإسرائيليين من القيام بذلك. لو كانت غزة هادئة ولم تشكل تهديدا بعد الإنسحاب الإسرائيلي عام 2005، لكان من المرجح أن يقوم الراحل أريئيل شارون بالإنسحاب أحادي الجانب من معظم الضفة الغربية. سيطرة حماس على غزة، وإطلاق الصواريخ المستمر والجولات المتكررة من الصراع قالوا لإسرائيل إنه لا يمكنها المخاطرة بإنسحاب آخر – بأنه لا يمكنها أن تخاطر بسيطرة حماس على الضفة الغربية.

المجتمع الدولي ينظر بقصر نظر على إسرائيل قوية – وهي قوية بالفعل مقارنة بالفلطسنيين – ويصل إلى إستنتاج إلى أن المسؤولية تقع على عاتقنا بإتخاذ المخاطرة المحسوبة وأن نضمن لهم الإستقلال الكامل. ولكن لنأخذ بضع خطوات إلى الوراء – إلى منظور يشمل حماس وصعود التطرف الإسلامي في الشرق الأوسط والتهديد المباشر من قبل إيران ووكلائها، ومعاداة السامية والعداء لإسرائيل المتفشي في المنطقة – فنرى أنه من الواضح أن سوء تقدير من قبل إسرائيل “القوية” قد يحولها وبسرعة إلى ضعيفة بشكل لا يوصف. قد نحصل على تغطية أفضل من قبل وسائل الإعلام العالمية، ولكن قد نواجه الدمار أيضا؛ الإسرائيليون لن يختاروا ذلك.

هناك شعبان يدعيان الملكية على هذه الأرض الدامية. لن يذهب أي منهما إلى أي مكان. فقط المصالحة، مهما كان تحقيقها على مضض، ستكون قادرة على تمكين كلا الشعبين من العيش حياة طبيعية. وهذا هو بالفعل ما ينبغي على كل شخص معني بمعالجة الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني العمل عليه.

ما الذي عليك أن تفعله عندما يحاول بعض جيرانك قتلك؟ دافع عن نفسك. أوقفهم. إفعل ما يمكنك أن تفعله بشكل معقول للمساعدة في خلق مناخ مختلف، مناخ أفضل – لجعل أعدائك أكثر إعتدالا. في الوقت الحالي، إصمد. أرفض الرضوخ للإرهاب. تابع حياتك. الناس خُلقوا من أجل القيام بذلك، وليس من أجل القتل.