بعد أسبوع من ورشة العمل الاقتصادية في البحرين، توجد للمسؤولين الأمريكيين والفلسطينيين، كما هو متوقع، وجهات نظر مختلفة حول الحدث، والذي تم وصفه باعتباره الإعلان عن الجزء الأول من اقتراح البيت الأبيض الذي طال انتظاره للسلام.

هذا الأسبوع، قال مبعوث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للشرق الأوسط، جيسون غرينبلات: “لقد حققت ورشة ’السلام من أجل الازدهار’ في البحرين النجاح، بمشاركة دولية فاقت التوقعات”.

وأضاف جاريد كوشنر، المستشار الكبير لترامب، في إحاطة إعلامية عبر الهاتف يوم الأربعاء: “لقد اذهلتنا ردود الفعل التي تلقيناها. كل بلد وجهنا إليه دعوة حضر (المؤتمر)، وكان لدينا حشد كبير للغاية. لقد حضر عدد كبير من كبار رجال الأعمال من حول العالم، وجميع الشركات الكبرى”.

وكما هو متوقع، ندد الفلسطينيون، الذي قاطعوا المؤتمر، به باعتباره اخفاقا كبيرا لم ينتج عنه إلا القليل من الكلام.

وقال رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس يوم الأربعاء إن ورشة العمل “انتهت بلا شيء. بعض العرب حضروا وبعض الأوروبيين حضروا، هذه كذبة كبيرة اخترعها كوشنير وغيره من أجل أن يضحكوا على الناس، لكن نحن لا أحد يستطيع أن يضحك علينا”.

رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس يخاطب صحافيين فلسطينيين وعرب في المقر الرئاسي للسلطة الفلسطينية في رام الله، 3 يوليو، 2019. (Credit: Wafa)

حتى الآن، كل ما سبق كان متوقعا. لكن ما تم تحقيقه من نتائج ملموسة في المنامة، إن وجد، لا يزال غامضا مثل معالم الجزء السياسي المنتظر لما تُسمى بـ”صفقة القرن”.

لكن البحرين أوضحت شيئا واحدا: حتى الآن، حتى أولئك المؤيدين لمحاولات إدارة ترامب للدفع بالعملية السلمية يرون أن اتفاق الحل النهائي يجب أن يشمل دولة فلسطينية من نوع ما.

الكثيرون في العالم العربي كانوا، وما زالوا، متشككين، بعبارة ملطفة، بشأن نهج البيت الأبيض إزاء الصراع الإسرائيلي الفلسطيني – ومع ذلك حضر عدد كبير من الشخصيات العربية بالبارزة ورشة البحرين.

كانت رام الله تأمل بأن تنضم هذه الدول التي تعتبرها حليفة لها إلى قرارها بالمقاطعة، لكن مصر والسعودية والإمارات وآخرين حضروا المؤتمر، مما أعطى مصداقية لجهود السلام التي تبذلها الإدارة الأمريكية، وسمحت لكوشنر وغرينبلات بعرض الورشة على أنها حدث تجاوز جميع التوقعات.

ومع ذلك، في أروقة فندق “فور سيزونز” في المنامة، حيث عُقدت الورشة يومي الأربعاء والخميس في الأسبوع الماضي، أوضح العديد من المشاركين أن خطة السلام برمتها ستشفشل فشلا ذريعا اذا لم تُعرض على الفلسطينيين دولة من نوع ما – إن لم تكن سيادة كاملة، فعلى الأقل “دولة ناقصة”. ما اتفق عليها الحاضرون في الورشة ومحيطها  هو أن كل شيء عدا حل الدولتين لا يساوي شيئا.

حتى وزير الخارجية البحريني، خالد بن أحمد آل خليفة، الذي تصدر عناوين الأخبار بعد إدلائه بتصريحات داعمة لإسرائيل، كرر خلال مقابلة مع هذا المراسل ووسائل إعلام إسرائيلية أخرى، دعم بلاده لحل الدولتين.

وزير الخارجية البحريني خالد بن أحمد آل خليفة يتحدث مع تايمز أوف إسرائيل على هامش ورشة ’السلام من أجل الازدهار’ في المنامة، البحرين، 26 يونيو، 2019. (Courtesy)

بعد يوم من انتهاء المؤتمر قال لقناة “العربية” الإخبارية السعودية، “إننا ندعم دولة فلسطينية على حدود 4 يونيو، 1967 مع القدس الشرقية عاصمة لها ومع سيادة كاملة وحقوق كاملة للشعب الفلسطيني. هذا هو موقفنا وهو لم يتغير”.

يوم الثلاثاء، في إحاطة مع كبار مسؤولي الدفاع والشؤون الخارجية البحرينيين، تحدث آل خليفة عن “النتائج المثمرة” لورشة العمل، لكنه أكد على دعم حكومته لحق الفلسطينيين بدولة مستقلة “مع القدس عاصمة لها”.

وكرر رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير، الذي أجرى كوشنر حوارا معه على المنصة مع اقتراب ورشة العمل من نهايته مساء الأربعاء، موقفه مرات عدة: “لا أزل مؤمنا بحل الدولتين ومؤمنا بالتطلعات المشروعة للشعب الفلسطيني في إقامة دولة”. (كوشنر أصغى إليه بصمت)

وأعادت الممثلة الخاصة للاتحاد الأوروبي لعملية السلام في الشرق الأوسط، سوزانا تيرستال، والتي حضرت ورشة المنامة، هي أيضا التأكيد على أن حل الدولتين هو الطريقة الوحيدة للمضي قدما.

في محادثات خاصة على هامش المؤتمر، خلص حتى أقوى مؤيدي إسرائيل إلى أن الطبيعة المفصلة للخطة الاقتصادية – والتي تقترح، من خلال أكثر من 140 صفحة، حوالي 175 مشروعا وبرنامجا لتحسين مستوى المعيشة في الضفة الغربية وغزة – يشير إلى أن الجزء السياسي الذي سيتبعها سيقترح على الأرجح إقامة دولة فلسطينية من نوع ما.

في غضون ذلك، قال حليف ترامب ليندسي غراهام، وهو سناتور جمهوري متشدد من كارولينا الجنوبية والذي قام بزيارة إلى إسرائيل في الأسبوع الماضي، إنه يعارض أي خطة سلام لا تنتهي بحل دولتين لشعبين.

السناتور الأمريكي ليندسي غراهام خلال مؤتمر صحفي في القدس، 2 يوليو، 2019. (Flash90)

وقال غراهام خلال مؤتمر صحفي عُقد في القدس الأربعاء، “عندما ننظر إلى المستقبل، فإن الطريقة الوحيدة لضمان دولة يهودية تكون ديمقراطية وتعترف بحقوق شعبها هي بالتأكيد ليس حل الدولة الواحدة”.

وأضاف غراهام: “لن استثمر سنتا واحدا في وضع ينتج عنها دولة واحدة”.

ولا يزال من غير الواضح ما إذا كانت الإدارة الأمريكية تصغي.

عندما سُئل غرينبلات عن التغييرات التي قد تطرأ على الخطط التي يجري العمل عليها عقب مؤتمر البحرين، إن وُجدت، قال لتايمز أوف إسرائيل هذا الأسبوع: “سنواصل عمليتنا في جمع ملاحظات تقنية وبناءة حول الرؤية الاقتصادية للمساعدة في إثراء النسخة النهائية من الخطة الاقتصادية”.

كوشنر، في حديثه الهاتفي مع الصحافيين الأربعاء، قال إنه وفريقه تركا المنامة مع “بعض الأفكار الجديدة وبعد الملاحظات البناءة من أشخاص حول الخطة الاقتصادية”، لكنه لم يقل ما إذا كان ما سمعه في الورشة حول الحاجة لحل الدولتين سيجد له أي تعبير في الشق السياسي من الخطة.

لكنه ألمح إلى أننا قد نكتشف ذلك قريبا، وقال: “سنعلن على الأرجح في الأسبوع المقبل عن ماهية خطواتنا المقبلة، ثم سنواصل المضي قدما”.