أ ف ب – يتوقع أن يتحدى مجلس اللوردات البريطاني رئيسة الوزراء تيريزا ماي الأربعاء ويطالب بضمانات لمواطني الإتحاد الأوروبي المقيمين في بريطانيا بعد خروجها منه، ما سيؤخر مشروع قرار تحتاجه ماي للبدء في مفاوضات الخروج (بريكست).

ويأمل حزب العمال المعارض إدخال تعديل على قانون يخول ماي تفعيل المادة 50 من معاهدة لشبونة والتي تؤذن ببدء عامين من محادثات الإنفصال.

بدورها تأمل ماي في اعتماد القرار في البرلمان بحلول الأسبوع المقبل، ووعدت قادة الإتحاد الأوروبي بأن تبدأ رسمياً عملية الإنسحاب بنهاية الشهر.

ولكن في حال صوت أعضاء مجلس اللوردات في البرلمان في وقت لاحق من الأربعاء على تعديل مشروع القانون، سيتعين اعادته إلى مجلس العموم لمناقشته مجدداً.

تلوح هذه النكسة المحتملة لماي بعد أن اتهمها رئيس الوزراء السابق جون ميجور بالإدلاء “بكلام لا معنى له”، و”التفاؤل المفرط” بشأن بريكست.

وحذرت رئيسة وزراء اسكتلندا نيكولا ستورجن هذا الأسبوع كذلك من أنها قد تضطر إلى الدعوة إلى إجراء استفتاء جديد بشأن الإستقلال للدفاع عن حقوق بلادها.

خيبة أمل عميقة

يتوقع أن تكون الوعود بشأن الهجرة قضية حساسة عند بدء مفاوضات الإنفصال مع بروكسل.

فبعد ثمانية أشهر من تصويت البريطانيين لصالح الخروج من الإتحاد الأوروبي، لا يزال مصير أكثر من ثلاثة ملايين مواطن من الاتحاد الاوروبي يعيشون في بريطانيا مجهولا وهو ما يتسبب بالقلق لهم وللجهات المعنية.

قالت ماي أنها تعتزم ضمان حقوق هؤلاء للبقاء في البلاد، إلا أنها تدعي بأنها لا تستطيع التحرك بشكل أحادي دون الحصول على تطمينات مماثلة للبريطانيين البالغ عددهم 1,2 مليون ويعيشون في 27 بلدا عضوا في الاتحاد الاوروبي.

إلا أن زعيمة كتلة حزب العمال في مجلس اللوردات انجيلا سميث قالت أن تحرك الحكومة حتى الآن “يتسبب بخيبة أمل عميقة”.

وقالت إن “الإستمرار في استخدام الناس كورقة ضغط بهذه الطريقة هو امر معيب كما يمكن أن تكون له عواقب وخيمة على الاقتصاد والخدمات الأساسية في بريطانيا”.

ويطالب التعديل الذي يقترحه حزب العمال الحكومة بطرح مقترحات خلال ثلاثة أشهر لحماية حقوق مواطني الإتحاد الأوروبي والمنطقة الأوروبية الإقتصادية المقيمين بشكل قانوني في بريطانيا.

وفشل تعديل مماثل في الحصول على مصادقة مجلس العموم عندما تمت مناقشة مشروع القرار في المجلس الشهر الماضي، إلا أن حزب ماي المحافظ يعتبر أقلية في مجلس اللوردات البالغة عدد مقاعده 800 مقعد.

ويتوقع حزب العمال أن يحصل على دعم من اعضاء الحزب الليبرالي الديمقراطي المناصر للاتحاد الأوروبي، وأعضاء المجلس المستقلين وربما بعض المحافظين المتمردين على حزبهم.

وقال اللورد نيوبي زعيم كتلة الليبراليين الديمقراطيين في مجلس اللوردات: “هذا تعديل مهم سيضغط على نواب مجلس العموم لكي يفكروا بشكل منطقي”.

– “مسألة توقيت” –

كانت ماي تأمل في أن يتم التوصل الى اتفاق بشأن مواطني دول الإتحاد الأوروبي في كانون الاول/ديسمبر الماضي، إلا أن قادة الإتحاد الأوروبي اصروا على أنه في هذه القضية، كما في قضايا أخرى، فإنه لا يمكن اجراء محادثات إلا بعد أن تفعل الحكومة المادة 50.

وقالت وزيرة الداخلية أمبر رود في رسالة خاصة الى أعضاء مجلس اللوردات حصلت وكالة فرانس برس على نسخة منها “التأخير ليس مسألة مبدأ بل مسألة توقيت .. إلا أنني اعتقد بأن بريطانيا والإتحاد الأوروبي لديهما هدف مشترك هو توفير هذا التطمين بالسرعة الممكنة”.

ووعدت الحكومة بأن يتمكن البرلمان من التصويت على اتفاقيات هجرة جديدة بعد بريكست.

إلا أنه من المرجح ان تشكل قضايا رئيسية من بينها التاريخ الذي سيبدأ فيه فرض قيود على دخول مواطني دول الإتحاد الأوروبي إلى بريطانيا والتي تغطيها الترتيبات الجديدة، جزءا من مفاوضات البريكست.

وتواجه الحكومة الهزيمة كذلك في تعديل آخر لمشروع قرار البريكست يتوقع أن يتم النظر فيه الأسبوع المقبل يمنح البرلمان حق التصويت على اتفاق الخروج النهائي.

وقدمت ماي تطمينات لفظية بإجراء هذا التصويت، إلا أن معارضيها يريدون تحويل هذه التطمينات إلى قانون.