وصل وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو صباح الاثنين إلى إسرائيل في مستهل جولة في الشرق الأوسط تستمر خمسة أيام، يثير خلالها مسألة تطبيع العلاقات بين الدول العربية وإسرائيل.

وبحسب مقاطع فيديو نشرتها السفارة الأميركية، كان وزير الخارجية الأميركي يضع كمامة بألوان علم بلاده عند نزوله من الطائرة التي حطت صباح الاثنين في مطار بن غوريون في تل أبيب.

وتأتي جولة بومبيو بعد نحو 10 أيام من الإعلان عن اتفاق لتطبيع العلاقات بين إسرائيل والإمارات.

ومن المقرر أن يتشاور بومبيو ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو خصوصاً حول الملف الإيراني و”تعميق” العلاقات بين إسرائيل وبقية دول الشرق الأوسط، كما أكد المتحدث باسمه في واشنطن.

وبعد إسرائيل، يتوجه بومبيو إلى الخرطوم للبحث في العلاقات الإسرائيلية السودانية و”المرحلة الانتقالية” في هذا البلد الذي طوى العام الفائت ثلاثة عقود من حكم عمر البشير، ثم سينتقل إلى البحرين والإمارات، وفق المتحدث باسمه.

وقال نتنياهو في وقت متأخر من يوم الأحد إنه واثق من أن الدول الأخرى سوف تحذو حذو الإمارات قريبا وتبرم السلام مع إسرائيل، وأضاف أن عقيدة “السلام من أجل السلام … السلام من القوة” على المدى الطويل بدأت تؤتي ثمارها.

قالت وزارة الخارجية يوم الأحد إن بومبيو سيلتقي مع نتنياهو “لمناقشة قضايا الأمن الإقليمي المتعلقة بالتأثير الخبيث لإيران، وإقامة وتعميق علاقات إسرائيل في المنطقة، بالإضافة إلى التعاون في حماية الاقتصادين الأمريكي والإسرائيلي من المستثمرين السيئين”.

وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو ، من اليسار، يلتقي مع رئيس الوزراء نتنياهو في لشبونة، 4 ديسمبر، 2019. (Kobi Gideon / GPO)

“المستثمرون الخبيثون” هو إشارة إلى الصين التي تسعى للحصول على موطئ قدم تجاري في إسرائيل.

وقال بيان وزارة الخارجية الأمريكية، “في السودان، سيلتقي الوزير برئيس الوزراء عبد الله حمدوك ورئيس مجلس السيادة اللواء عبد الفتاح البرهان لمناقشة استمرار الدعم الأمريكي للحكومة الانتقالية بقيادة مدنية، والتعبير عن الدعم لتعميق العلاقة بين السودان وإسرائيل”.

وتأتي زيارة بومبيو للخرطوم وسط مؤشرات متزايدة على أن السودان وإسرائيل يتحركان نحو تحسين العلاقات بينهما.

خلال عطلة نهاية الأسبوع، ذكر تقرير عربي أن رئيس الموساد يوسي كوهين التقى مؤخرا مع محمد حمدان دقلو، نائب رئيس المجلس العسكري الحاكم في السودان، في اجتماع نظمته واستضافته الإمارات. وقالت مصادر مطلعة على لقاء كوهين – دقلو للموقع الإخباري القطري “العربي الجديد” إن المجلس العسكري السوداني معني بتحسين العلاقات مع إسرائيل.

وفي الأسبوع الماضي أيضًا، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية السودانية، حيدر بدوي صادق، لشبكة سكاي نيوز عربية إن الخرطوم “تتطلع إلى اتفاق سلام مع إسرائيل … علاقة متساوية مبنية على مصالح الخرطوم”.

الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ، ولي عهد أبوظبي ونائب القائد الأعلى للقوات المسلحة الإماراتية، إلى اليمين، يستقبل الفريق السوداني عبد الفتاح البرهان في مطار الرئاسة في أبو ظبي ، الإمارات العربية المتحدة، 26 مايو، 2019. (Mohamed Al Hammadi/Ministry of Presidential Affairs via AP, File)

وسارعت القدس إلى الترحيب بهذه التصريحات يوم الثلاثاء، لكن بعد ساعات، نفى القائم وزير الخارجية السوداني بالوكالة علمه بمحادثات السلام مع إسرائيل، وقال إن صادق لم يكن مخولا بالتعليق على القضية. وأقيل المتحدث بسبب تصريحاته يوم الأربعاء، لكنه قال في وقت لاحق إنه غير نادم عليها.

لطالما أعرب المسؤولون الإسرائيليون عن رغبتهم في تحسين العلاقات مع الخرطوم، مشيرين إلى أهميته في المنطقة بالإضافة إلى موقعه الجغرافي. كانت الأمة مهد سياسة جامعة الدول العربية عام 1967 التي رفضت المفاوضات أو التطبيع مع إسرائيل، ولكن في السنوات الأخيرة خفف على ما يبدو من موقفه، وخرج من دائرة النفوذ الإيراني حيث سعى بشدة إلى رفع العقوبات الأمريكية المفروضة عليه لاعتباره داعما لحركة “حماس” ومنظمة “حزب الله” وجماعات مسلحة أخرى.

إلا أن شطب السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب يعتمد أيضا على استكمال اتفاقية تعويض ضحايا تفجيرات عام 1998 لسفارتي الولايات المتحدة في كينيا وتنزانيا. لا تزال الصفقة المبدئية التي تم إبرامها قبل عدة أشهر تنتظر وضع اللمسات الأخيرة عليها.

إلى جانب السودان، فإن الدول الأخرى التي يمكن أن تحذو حذو الإمارات في تطبيع العلاقات مع إسرائيل هي البحرين وسلطنة عُمان والمغرب. لكن الزعيم المغربي قال الأحد إن بلاده “ترفض” إقامة علاقات دبلوماسية مع إسرائيل.

من إسرائيل، سيتوجه بومبيو إلى السودان ومن هناك إلى البحرين للقاء ولي عهد البحرين سلمان بن حمد آل خليفة، وسيتوجه بعد ذلك إلى أبوظبي لإجراء محادثات مع وزير الخارجية الإماراتي عبد الله بن زايد آل نهيان حول الاتفاق الإسرائيلي الإماراتي وقضايا إقليمية أخرى، بحسب وزارة الخارجية.

وسيقوم كوشنر، مستشار البيت الأبيض، بزيارة العديد من الدول التي سيزورها بومبيو في جولته الشرق أوسطية في وقت لاحق من الأسبوع، وفقا لدبلوماسيين.

العاهل المغربي محمد السادس (في الوسط) يجلس مع جاريد كوشنر ، كبير مستشاري الرئيس الأمريكي دونالد ترامب (يسار)، وولي العهد مولاي حسن (يمين) على مائدة إفطار رمضانية، في القصر الملكي المغربي في سلا، 28 مايو، 2019. (Moroccan Royal Palace، via AP)

ومن المتوقع أن يزور كوشنر وفريقه إسرائيل والبحرين وعُمان والسعودية والمغرب في رحلتهم التي من المقرر أن تبدأ نهاية الأسبوع، بحسب الدبلوماسيين الذين تحدثوا شريطة عدم الكشف عن هويتهم، لأن مسار رحلته لم يُوضع في صورته النهائية أو يُعلن عنه بعد.

لا يُتوقع أن تسفر رحلات بومبيو أو كوشنر عن الإعلان عن تحقيق اختراقات فورية، لكن كلاهما يسعيان إلى الاعتماد على نجاح الاتفاق الإسرائيلي-الإماراتي من خلال إتمام اتفاق تطبيع واحدة على الأقل، وربما أكثر، بين الدول العربية وإسرائيل في المستقبل القريب.

في مقابلة أذيعت يوم الأحد، قال السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة في حديث لقناة “العربية” الإخبارية السعودية إنه يتوقع أن توقع دولة عربية أخرى على اتفاق تطبيع مع إسرائيل في الأسابيع المقبلة.

قال رون ديرمر في المقابلة التي أجريت يوم الجمعة: “هناك العديد من البلدان التي توجد فيها احتمالات [للتوصل إلى اتفاق سلام]”، مضيفا: “لا أريد أن أعطي اسم بلد معين، ولكن هناك العديد من البلدان ونأمل أن تحقيق تقدم آخر – في الأسابيع والشهور المقبلة.”

في 13 أغسطس أعلنت إسرائيل والإمارات العربية المتحدة عن إقامة علاقات دبلوماسية كاملة بينهما، في اتفاق تم التوصل إليه بوساطة أمريكية يلزم إسرائيل أيضًا بتعليق خطتها لضم أجزاء من الضفة الغربية.

ولقد حقق الاتفاق التاريخي انتصارا في السياسة الخارجية لترامب، حيث يسعى الرئيس الأمريكي إلى إعادة انتخابه وعكس تغييرا في الشرق الأوسط حيث تجاوزت المخاوف المشتركة بشأن إيران إلى حد كبير الدعم العربي التقليدي للفلسطينيين.