مع اقتراب المهلة الزمنية التي حددها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لتعديل أو إلغاء الاتفاق النووي الإيراني من نهايتها بعد أقل من شهر، قال مرشحه لمنصب وزير الخارجية في شهادة أمام مجلس الشيوخ الخميس إن هدف الإدارة هو منع طهران من الحصول على أسلحة نووية من خلال السبل الدبلوماسية.

وزادت التكهنات منذ إقالة وزير الخارجية السابق ريكس تيلرسون ومستشار الأمن القومي السابق هربرت ريموند مكماستر، اللذين شجعا الرئيس الأمريكي على العمل في إطار الإتفاق، بأن البيت الأبيض يعتزم إلغاء الاتفاق. وما زاد من هذه التكهنات الإعلان عن بديليهما – مايك بومبيو والسفير الأمريكي السابق لدى الأمم المتحدة جون بولتون – اللذين يعرف عنهما مواقفهما الصقورية.

لكن صباح الخميس سعى بومبيو إلى تهدئة المخاوف بشأن اقتراب واشنطن من مواجهة عسكرية مع إيران. وفي جلسة لتثبيته في منصبه كوزير للخارجية، قال المدير السابق لوكالة المخابرات المركزية الامريكية (CIA) لأعضاء مجلس الشيوخ مرارا وتكرارا إن هدف الرئيس هو “إصلاح” الاتفاق من خلال معالجة “ثلاثة أوجه قصور” فيه، وبأن الإدارة تفضل القيام بذلك من خلال المفاوضات. وقال بومبيو: “لا شك هناك بأن سياسة الإدارة، ووجهة نظري، هي منع إيران من الحصول على سلاح نووي من خلال الدبلوماسية”.

في شهر أكتوبر الماضي، عرض تيلرسون “أوجه القصور الثلاثة” التي ترغب واشنطن في تعديلها مع الكونغرس وحلفائها الأوروبيين، بما في ذلك إضافة حظر على اختبار إيران للصواريخ البالستية، ومنح المفتشين حرية وصول أكبر إلى المواقع العسكرية الإيرانية، ومعالجة “بنود الغروب” في الاتفاق، والتي تسمح بانتهاء بعض القيود المفروضة على برنامج إيران النووي بعد تسع سنوات من الآن.

في شهر يناير، هدد ترامب بأنه إذا لم يتم إجراء هذه التغييرات قبل 12 مايو، فإنه في المرة المقبلة التي سيكون عليه فيها المصادقة على مواصلة تجميد العقوبات سينسحب من الاتفاق.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يتحدث عن الاتفاق النووي مع إيران في غرفة الاستقبال الدبلوماسية في البيت الأبيض في العاصمة واشنطن، 13 أكتوبر، 2017. (AFP/Brendan Smialowski)

ولكن في الأشهر الأخيرة، ظهرت تقارير تحدثت عن أن حلفاء الولايات المتحدة الأوروبيين لن يتمكنوا من التوصل إلى اتفاق يرضي ترامب بحلول الموعد النهائي في شهر مايو.

وعندما سُئل عما ستفعله الإدارة الأمريكية في سيناريو كهذا، قال بومبيو: “إذا لم تكن هناك فرصة لإصلاحه، سنعمل من أجل الحصول على اتفاق أفضل”.

وأضاف أن “الرئيس أعلن هدفه”، مضيفا “هدفه هو أخذ أوجه القصور الثلاثة التي حددها وإصلاحها”.

وأعرب عدد من أعضاء مجلس الشيوخ، من الديمقراطيين والجمهوريين على حد سواء، عن مخاوفهم من تداعيات انسحاب الولايات المتحدة بشكل أحادي من الاتفاق مع إيران في الوقت الذي تُعتبر فيها إيران ملتزمة من الناحية التقنية بالاتفاق، كما ذكرت الوكالة الدولية للطاقة الذرية مرارا وتكرارا.

وبالفعل، في مرحلة معينة من الجلسة، أقر بومبيو بنفسه بـ”عدم وجدود أدلة على عدم التزامهم اليوم”، لكن ترامب قال إن إيران تنتهك “روح الاتفاق” من خلال استمرارها في دعم المنظمات الإرهابية وكيانات أخرى في المنطقة.

في الآونة الأخيرة، تعمل إيران على إنشاء وجود عسكري لها في سوريا لتهديد إسرائيل بصورة مباشرة أكثر.

وزعم ترامب أيضا أنه بسبب أن حظر الأسلحة في الاتفاق يستند إلى فترة زمنية وغير محدد بشروط، فإن لإيران سيكون هناك محفز للامتثال بالاتفاق والسعي إلى الحصول على قنبلة فور انتهاء صلاحيته.

خلال مسيرته في الحياة العامة كان بومبيو، وهو أيضا عضو كونغرس سابق عن ولاية كنساس، من الداعين إلى سياسة أكثر تشددا مع إيران، وكان أيضا من أشد المعارضين للاتفاق النووي، الذي قال إنه لن “يمنع إيران من الحصول على قنبلة نووية”، بعد إبرام الاتفاق في يوليو 2015.

وعندما سُئل عما إذا كان يؤيد توجيه ضربة استباقية لإيران، رد قائلا: “لا. قطعا لا”.