قال مايكل أورن، نائب الوزير المعين حديثا، بأن على إسرائيل النظر جديا في كيفية تخصيصها لميزانيات السياسة الخارجية، وقال إن تركيز القدس التقليدي على أوروبا الغربية يأتي على حساب تطوير العلاقات مع البلدان في إفريقيا وأمريكا اللاتينية.

وقال أورن لتايمز أوف إسرائيل هذا الأسبوع “فقط 4% – سجل ذلك: 4% فقط – من ميزانية وزارة الخارجية تذهب إلى إفريقيا. 14% فقط تذهب إلى أمريكا اللاتينية. أود إلقاء نظرة فاحصة على أولوياتنا الدولية”.

وأضاف من ناحية أخرى، أنه يتم إنفاق نسبة 33% من ميزانية الوزارة على أوروبا الغربية. “إذا قمنا بمضاعفة هذا المبلغ، كم من التغيير يمكننا توقعه في سياسة أوروبا ردا على ذلك؟ والإجابة على هذا السؤال ستكون ليس الكثير. ربما لا شيء على الإطلاق. ولكن إذا قمنا بمضاعفة الأربعة في المئة التي نستثمرها في إفريقيا إلى ثمانية في المئة، أعتقد بأننا سنرى تحركا حقيقيا بالفعل”.

“إن هناك 53 بلدا في إفريقيا و19 في أمريكا اللاتينية،” كما قال أورن، الذي سيساعد في منصبه الجديد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على زيادة تطوير العلاقات مع هاتين القارتين. هدف القدس ليس كسب المزيد من الدول لدعمها في المحافل الدولية كالأمم المتحدة فحسب، ولكن أيضا تعزيز التجارة والتعاون في مجالات الأمن والسياحة والتكنولوجيا وغير ذلك.

في الشهر الماضي، تم تعيين الخبير التاريخي والدبلوماسي والسياسي أمريكي الأصل نائب وزير في مكتب رئيس الوزراء للتعامل مع السياسية الخارجية والدبلوماسية العامة – وهو منصب وصفه أورن بأنه “وظيفة الحلم” بالنسبة له. رسميا تم تعيين النائب الحديث من حزب (كولانو) الوسطي ليكون “مبعوثا خاصا لرئيس الوزراء”، لكن طبيعة عمله بالتحديد لا تزال غير واضحة.

“بصفتي عضو في ’كولانو’، وهو حزب إقتصادي اجتماعي، فأنا حريص جدا على النظر إلى العلاقة بين العلاقات الخارجية والتجارة. وليس فقط من حيث ال’بي دي إس’”، كما قال، في إشارة إلى حركة المقاطعة وسحب الإستثمارات وفرض العقوبات. وأضاف أن حركة الـ”’بي دي إس’ مهمة، لا يمكنك تجاهلها. ولكن هناك قدر هائل من الفرص”.

وقال أورن إنه قبل عقود قليلة فقط، كان السلام مع الأردن ومصر هو أمر لا يمكن تصوره؛ لم تكن لإسرائيل علاقات دبلوماسية مع الصين والإتحاد السوفييتي ومعظم البلدان الإفريقية، وعلاقة “سامة” مع الهند، على حد تعبيره. “اليوم، لدينا علاقات ممتازة مع الهند وعلاقات ممتازة مع الصين. إن ذلك أكثر من نصف البشرية هناك”

علاقات إسرائيل مع العالم العربي أفضل من أي وقت مضى أيضا، بحسب أورن، الذي شغل منصب سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة من 2009 وحتى 2013. وفي حين أن هذه العلاقة لا تزال في الغالب سرية، يمكن لإسرائيل أن تتوقع دعما ضمنيا من العالم العربي، على سبيل المثالفي حق الدفاع عن نفسها. “وحصلنا على ذلك”، كما قال. “السعوديون أبدوا تعاونا كبيرا خلال صراعاتنا الأخيرة مع حزب الله وحماس”.

من جهة أخرى، على إسرائيل مواجهة تحديات حقيقية، كما يقول أورن. “إنها أفضل الأوقات وأسوأ الأوقات بالنسبة لإسرائيل”.

أولا هناك إيران وتنظيم “داعش” اللذان يشكلان تهديدا أمنيا حقيقيا على إسرائيل. كذلك هناك بلدان ومنظمات في العالم تسعى إلى نزع الشرعية عن إسرائيل وإنكار حقها في الدفاع عن نفسها ووجودها كدولة يهودية ذات سيادة، بحسب أقوال أورن.

وقال: “هناك مجموعات إرهابية مثل حماس وحزب الله تدرك أنه لا يمكن تدميرنا من خلال وسائل عسكرية، لكن بإمكانها خلق وضع نكون فيه مقيدين قانونيا بينما يقومون هم بإطلاق الصواريخ علينا. هذا هو هدف حملاتهم – ليس تدميرنا؛ هم يريدون منا الرد بطريقة تدفع العالم إلى إدانتنا. إنه تكتيك عسكري ذكي للغاية يخدم الإستراتيجية الدبلوماسية والقانونية”.

لحركة “بي دي إس” وتنظيم “داعش” شيء مشترك، وفقا لأورن. كلاهما منظمات مادية يمكن محاربتهما بطريقة مباشرة. لكن وراء هذه المجموعات تقففكرة كبيرة من الصعب محاربتها. “عليك محاربة كل فكرة بفكرة أفضل”، كما يقول، وإسرائيل لم تجد حتى الآن الوصفة الصحيحة لهذه الحرب.

وقال: “ليس فقط أننا لم نحارب الفكرة. فنحن لم ندخل هذه الحرب بعد”.

إسرائيل عززت من وجودها في الجامعات الغربية؛ وزارة الشؤون الإستراتيجية، المكلفة في محاربة “بي دي إس”، لديها ميزانية لا بأس بها تصل قيمتها إلى 120 مليون شيكل وطاقم موظفين موهوب”، بحسب نائب الوزير الجديد. “ولكنهم يركزون على ال’بي دي إس’، المنظمة. سؤالي هو: ما الذي تفعله دولة إسرائيل إزاء ال’بي دي إس’، الفكرة؟ وهنا لدينا مشكلة حقيقية”.

لأعداء إسرائيل عدد قليل من العبارات الطنانة التي يستخدمونها: إسرائيل هي دولة فصل عنصري، وهي نظام كولونيالي يقمع الفلسطينيين الضعفاء، وما إلى ذلك.

وقال اورن أن إسرائيل تأخرت في الصراع على قلوب وعقول الرأي العام لأنها لم تنجح في خلق رواية إيجابية. “من نواح كثيرة كنا نعمل بشكل عكسي. لدينا هذه المنظمات الرائعة مثل ’ستاند ويذ أس’ و’المشروع الإسرائيلي’ وبالطبع ’إيباك’. هم يقومون بعمل رائع. ولدينا طاقم [وزير الشؤون الإستراتيجية] غلعاد إردان. ولكننا نطلب من الناس الدفاع عن إسرائيل من دون أن نقول لهم عمليا ما الذي ينبغي الدفاع عنه”.

كيفية عرض إسرائيل للعالم اليوم هو سؤال يقول أورن بأنه يقوم بدراسته منذ عدة أشهر. بداية توجه إلى خبراء في العلاقات العامة, ولكنه أدرك بعد ذلك أن هذا هو النهج الخاطئ لـ”الهسباراه” (الدبلوماسية العامة). “الأشخاص الذين ينبغي أن أتوجه إليهم هم الشعراء والكتاب. أحد أكبر إخفاقاتنا في مجال ’الهسباراه’ هو أننا نحارب المشاعر بالحقائق. وعندما تقف الحقيقية في مواجهة المشاعر، المشاعر تخرج فائزة دائما تقريبا”.

على إسرائيل – واحدة من أكثر القصص المثيرة للمشاعر في التاريخ – أن تثير المشاعر، كما يقول أورن. “على ’الهسباراه’ الجيدة أخذ قصة الدولة اليهودية وإثارة مشاعر الناس من خلالها”.

كيف يمكن فعل ذلك؟ “هذا بالضبط ما أقوم بالعمل عليه”، كما قال.