قال نائب الوزير للشؤون الدبلوماسية مايكل أورن أنه على إسرائيل بذل جهود متضافرة وممولة بشكل جيد للفوز مجددا بدعم التقدميين في الولايات المتحدة”. أقواله جاءت تعليقا على نتائج مثيرة لإستطلاع رأي نُشر في اليوم السابق أظهرت أن الديمقراطيين في الولايات المتحدة يتعاطفون مع الفلسطينيين بنقس القدر الذي يتعاطفون فيه مع إسرائيل في الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني

وقال أورن، الذي شغل سابقا منصب سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة، لتايمز أوف إسرائيل: “علينا اتخاذ قرار بوضع هدف إستراتيجي للفوز مجددا بدعم الحزب الديمقراطي لنا”. وأضاف: “هذه الجهود تتطلب موارد وموظفين. أنت بحاجة إلى أشخاص جادين وميزانية جادة للعمل على هذه المسألة بصورة جدية”.

وقال أورن إن هناك حاجة لمكتب بحجم وزارة الشؤون الإستراتيجية لمعالجة هذه المشكلة بالشكل المناسب. الوزارة التي يترأسها الوزير غلعاد إردان مكلفة بمحاربة حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات (BDS) المناهضة لإسرائيل.

’إن الBDS هي سعال، ولكن ذلك هو الإنفلونزا’

في وقت سابق من الشهر الحالي، صادقت الحكومة على خطة لتخصيص ميزانية بقيمة 75 مليون دولار لمحاربة حركة الـ BDS.

انخفاض الدعم لإسرائيل في صفوف الديمقراطيين وأمريكيين تقدميين آخرين يشكل تهديدا إستراتيجيا على الدولة اليهودية مساو لتهديد حركة BDS، إن لم يكن أكبر منه، كما قال أورن، الذي أضاف أن الـ”BDS تزدهر في هذه البيئة؛ هذا هو ما يمكن الـ BDS. لا يمكنك محاربة الـ BDS بفعالية ما لم تعالج هذه المشكلة. إن الـ BDS هي سعال، ولكن ذلك هو الإنفلونزا”.

بحسب استطلاع الرأي الذي نُشر يوم الثلاثاء، وأجراه معهد “بيو” للأبحاث، فإن 27% من الديمقراطيين يتعاطفون مع إسرائيل في صراعها مع الفلسطينيين، مقارنة بـ -25% الذين يقولون إنهم يتعاطفون مع الفلسطينيين.

من بين الجمهوريين، الأرقام هي 79% و6% تباعا.

وجاء في استطلاع الرأي أن هذا الانقسام بين الحزبين في دعم إسرائيل هو الأكبر منذ 40 عاما، عندما قال 49% من الجمهوريين و44% من الديمقراطيين إنهم يتعاطفون مع إسرائيل في الصراع.

وعلى الرغم من أن الفجوة المئوية في دعم إسرائيل ظلت ثابتة إلى حد ما بين الحزبين على مدى عقدين من الزمن بعد عام 1978، فإن وجهات نظر الحزبين بشأن إسرائيل بدأت تتباعد في عام 2001، حيث انخفض الدعم في صفوف الديمقراطيين من 38% إلى 27% في الوقت الحالي، في حين ارتفع لدى الجمهوريين من 50% إلى 79%.

في الأشهر الأخيرة أشار رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو كثيرا إلى معطيات لدراسة أجراها معهد “غالوب” أظهرت أن الدعم الأمريكي للفلسطينيين لا يزال منخفض نسبيا، في حين أن الدعم لإسرائيل مستمر في الارتفاع.

واستمر دعم الشعب الأمريكي للدولة اليهودية بالنمو حتى خلال رئاسة باراك أوباما، التي شهدت خلافات عدة بين القدس وواشنطن، خاصة حول الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني والاتفاق النووي الإيراني.

الرئيس الأمريكي باراك أوباما ورئيس الوزراء بينيامين نتنياهو في المكتب البيضاوي في البيت الأبيض، 9 نوفمبر، 2015. (AFP/ Saul Loeb)

ويشعر بعض الإسرائيليين الآن بالقلق من انسجام نتنياهو الوثيق مع إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الاستقطابية، ويرون أن إسرائيل لا يبغي أن تتحول إلى مسألة حزبية.

وقال أورن: “هناك مدرستان من الأفكار في هذا الموضع. الأولى تقول إن خسارة الدعم الديمقراطي لإسرائيل هو مشكلة استراتيجية وعلينا تخصيص موارد وموظفين لمعالجتها. والأخرى تقول أن الأوان قد فات – لقد انتهى الأمر، وأن أي أموال نقوم باستثمارها في هذه المسألة ستذهب سدى، وأن علينا توجيه هذه الموارد لتعزيز قاعدتنا”.

معظم المسؤولين في الحكومة الإسرائيلية ينتمون إلى المعسكر الثاني، كما قال أورن، لكنه ليس السفير السابق الوحيد في واشنطن الذي يبدي قلقا من خسارة إسرائيل للدعم في صفوف اليسار الأمريكي.

يقول سالاي مريدور، الذي شغل منصب سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة قبل عشر سنوات، “أعتقد أن هذا تطور مقلق للغاية”، وأضاف: “بالنسبة لإسرائيل، فإن دعم الشعب الأمريكي من الحزبين هو رصيد إستراتيجي”.

وقال مريدور إن نتائج استطلاع الرأي “مقلقة ومؤسفة” لأن لدى البلدين الكثير من القواسم المشتركة. “هناك العديد من الأسباب التي تجعل الديمقراطيين يرون بإسرائيل مرآة لقيمهم ومعتقداتهم العميقة”، كما قال، مشيرا إلى التزام بلده بحرية التعبير، ونظام الرعاية الصحية الشامل فيها ودعمها لحقوق المثليين.

الفجوة بين الحزبين في دعم إسرائيل ظهرت أيضا في آراء من شملهم استطلاع الرأي في رئيس الوزراء.

في حين أن 52% من الجمهوريين قالوا إنهم يرون نتنياهو بصورة إيجابية، 18% فقط من الديمقراطيين أجابوا بالمثل، بينما قال 39% من الديمقراطيين إنهم ينظرون إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بصورة سلبية.

من بين التوجهات الأخرى التي أبرزها استطلاع الرأي كانت وجود احتمال أقل بحصول إسرائيل على دعم من قبل الأمريكيين الأصغر سنا؛ بحسب استطلاع الرأي فإن الدعم لإسرائيل سينخفض أكثر مع حصول الشخص على عدد أكبر من الدرجات الأكاديمية. التعاطف مع إسرائيل في صفوف الرجال أكبر من تعاطف النساء معها، 50% مقارنة بـ -42% تباعا.

يهود متدينين يحملون لافتات دعم للمرشح الجمهوري حينها للرئاسة الامريكية، خلال تجمع دعم في القدس، 26 اكتوبر 2016 (Yonatan Sindel/Flash90)

وقال جاي رودرمان، رئيس صندوق عائلة رودرمان، الذي يمول رحلات تعليمية للقاءات بين سياسيين اسرائيليين ويهود امريكيين، ان النتائج غير مفاجئة نظرا للشروخ العميقة في المجتمع الأمريكي.

وقال أنه مع دعم معظم اليهود الأمريكيين الديمقراطيين، تحالف نتنياهو المقرب مع ترامب خطير.

“هذا غير مقبول بصورة جيدة على معظم الأمريكيين. لا اعتقد انه مقبول بصورة جيدة على معظم المجتمع اليهودي”، قال.

وقال مارك زيل، رئيس “جمهوريون في الخارج – اسرائيل”، أنه أيضا قلقا من الشرخ الحزبي في الولايات المتحدة، ولكنه رفض الإدعاء بأن نتنياهو هو المسؤول. وادعى بدلا عن ذلك أن الحزب الديمقراطي فقد طريقه.

“على اسرائيل القلق من توجه الحزب الديمقراطي نحو اليسار وتبنيه الآن مواقف متطرفة”، قال.

وتم إجراء الإستطلاع، الذي شارك فيه 1503 شخص، بين 10-15 يناير.