قال المستشار القضائي افيخاي ماندلبليت يوم الاثنين ان نتائج الانتخابات العامة لن تؤثر على قراراته بخصوص قضايا الفساد ضد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

وفي ملاحظات حادة النبرة، وصف المستشار القضائي الادعاءات بانه يتم توريط رئيس الوزراء – كما ادعى نتنياهو بنفسه عدة مرات – ب”هراء يهدف لنزع شرعية نظام انفاذ القانون”.

وخلال حدث في ناتسيرت عيليت للفرع الشمالي لمكتب المدعي العام، رفض ماندلبليت ادعاء بعض السياسيين بأنه على اعادة انتخاب نتنياهو في انتخابات 9 ابريل انهاء العملية القضائية ضده.

“تم الادعاء بانه قد تكون هناك علاقة بين العملية الانتخابية والنتائج، والاجراءات الجنائية الجارية”، قال. “سوف اقول امرا واضحا بالنسبة لي: العملية الجنائية لا تتقاطع مع العملية الانتخابية. وهي لا تتأثر منها”.

ومقتبسا قرا يعود الى عام 1993 في قضية فساد ضد وزير حزب شاس رفائيل بينحاس، قال ماندلبليت: “ارادة الشعب لا تلغي سيادة القانون، ولا يمكنها استبدالها”.

المستشار القضائي افيخاي ماندلبليت يحضر مؤتمر في جامعة بار إيلان، رمات غان، 28 مارس 2019 (Flash90)

ونفى المستشار القضائي وجود اي انحياز سياسي في تعامل مكتبه مع تحقيقات الفساد ضد نتنياهو، وقال ان قراره توجيه تهم الارتشاء الاحتيال ضد رئيس الوزراء، بانتظار جلسة استماع، “مبنية على الادلة والقوانين، وعليها فقط”.

“عندما اشار القانون والادلة الى وجود سبب للتحقيق مع رئيس الوزراء كمشتبه به، تم التحقيق معه كمشتبه به. عندما اشار القانون والادلة الى عدم وجود سبب للتحقيق مع رئيس الوزراء كمشتبه به، لم يتم التحقيق معه كمشتبه به”، قال ماندلبليت.

“وعندما… وجد ان الادلة تشير الى اختمال معقول لإدانة… قررت التفكير بتقديم التهم، بانتظار جلسة استماع. المسألة بسيطة ومباشرة جدا. القرارات مهنية ومنتظمة”.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يتكلم خلال الجلسة الأسبوعية للحكومة في القدس، 14 أبريل، 2019. (RONEN ZVULUN / AFP)

واضاف: “لا يوجد انحياز هنا، ليس اتجاه طرف وعيم وليس اتجاه الاخر. لا يوجد ملاحقة، لا يمح الله. بالتأكيد لا يوجد ’توريط’. اي ادعاء كهذا هو هراء يهدف لنزع شرعية نظام انفاذ القانون”.

وقد ادعى نتنياهو عدة مرات ان التحقيقات ضده عبارة عن “صيد ساحرات” من قبل الشرطة، اليسار والاعلام. وقد سعى نتنياهو وداعميه الى عرض الادعاء العام كمؤسسة يقودها يساريين عازمين على اسقاطه، وعرض ماندلبليت كشخص ضعيف خضع للضغوطات.

ودان المستشار القضائي الاثنين هذه الاتهامات.

“للأسف، شهدت فترة الانتخابات تصريحات غير مسبوقة بحدتها ضد منظمات انفاذ القانون والقضاء في البلاد”، قال. “عامة، انا تجنبت الرد او التعليق خلال هذه الفترة، وعملت بانضباط من اجل تجنب اي مظاهر التدخل بالعملية السياسية”.

“ولكن اود ان اوضح بأن الانضباط لا يساوي التقبل، وبالتأكيد ليس الموافقة الصامتة مع الملاحظات التي تضعف شرعية انظمة القضاء وانفاذ القانون”.

وقال ان القرارات التي اتخذت بخصوص قضايا نتنياهو حتى الان تثبت “المكانة العليا لسيادة القانون في اسرائيل. لا احد فوق القانون”.

وعبر ماندلبليت عن امله بتطبيق وزير العدل الذي يتم تعيينه في الحكومة المقبلة سياسة “تحترم مكانة القانون وانظمة القضاء ودورها الهام بالحفاظ على الطبيعة اليهودية والديمقراطية للدولة. نحن، من جهتنا، سوف نتابع بحماية هذه المكانة”.

وفي يوم الاحد، قال ماندلبليت ان جلسة الاستماع قبل توجيه لوائح الاتهام لنتنياهو يجب أن تجرى في 10 يوليو، وحدد مهلة نهائية لمحامي رئيس الوزراء لتحديد موعد للجلسة في غضون 12 يوما، أو إهدار الفرصة في عرض قضيتهم قبل توجيه التهم الجنائية.

في بيان له، أكد ماندلبليت أيضا أن محامي نتنياهو لم يقوموا حتى الآن بجمع الأدلة من مكتبه للاستعداد للجلسة، والتي أتيحت لهم بطلب منهم في 10 أبريل. ويرفض المحامون جمع المواد حتى يتم حل قضية أتعابهم القانونية، بحسب ما قاله مكتب المستشار القانوني، الذي رفض هذه الحجة كذريعة.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يحيي أنصاره بعد إغلاق صناديق الاقتراع في تل أبيب، 9 أبريل، 2019. (AP Photo/Ariel Schalit)

وقال مكتبه إن الخلاف “لا يبرر أي تأخير في تحويل مواد التحقيق الجوهرية لرئيس الوزراء أو ممثليه، وعلى أي حال، فإن هذا لا يؤثر على موعد جلسة الاستماع”.

وحذر أنه في حال اختار رئيس الوزراء عدم إجراء الجلسة، “فإن المستشار القانوني سيتخذ قرارا نهائيا في قضاياه بالاستناد على الأدلة التي بحوزته”.

في منتصف شهر فبراير أعلن ماندلبليت عن نيته توجيه لوائح اتهام ضد نتنياهو، في انتظار جلسة استماع، في تهم الرشوة والاحتيال وخيانة الأمانة، في ثلاث قضايا فساد مختلفة تورط فيها رئيس الوزراء.

بحسب تقرير تلفزيوني من الأسبوع الماضي، يدرس محامو نتنياهو تقديم استئناف لدى محكمة العدل العليا ضد ماندلبليت إذا رفض تأجيل جلسة الاستماع. وفقا للقناة 12 قال أحد محامي نتنياهو إنهم يدرسون أيضا التخلي عن جلسة الاستماع بالكامل إذا لم يقم ماندلبليت بتأجيلها.

وهناك تكهنات بأن نتنياهو قد يستخدم نفوذه السياسي الجديد بعد فوزه بانتخابات 9 ابريل من اجل تقديم مشاريع قانون تمنحه حصانة من الملاحقة القانونية ما دام يتولى رئاسة الوزراء.

وقد اعطى نتنياهو اجابات متناقضة حول نيته السعي لذلك.