ظهر اتهامين جديدين بسوء تصرف جنسي وقعا في مدارس اسرائيلية قبل عقود ضد المديرة السابقة مالكا لايفر، التي تواجه احتمال تسليمها الى استراليا بسبب عدة تهم اساءة جنسية في مدارس بنات يهودية هناك.

وقد تشير الإتهامات، التي وقعت في ضاحية تل ابيب بني براك قبل حوالي 20 عاما، الى ارسال قادة المجتمع اليهودي المتشدد، الذين يستمر بعضهم بحسب الافتراض بحماية لايفر، الى استراليا بدلا من تبليغ السلطات عنها، ما يدعي الناشطون انه أمرا شائعا في المجتمع المعزول.

وهذه أول اتهامات توجه ضد لايفر قبل وقتها في استراليا. ولا يمكن ملاحقتها قضائيا بخصوصها بسبب سقوطها بالتقادم.

وحتى الآن، ركزت الإتهامات ضد لايفر بالأساس على فترتها في ملبورن حيث كانت مديرة مدرسة “أداس إسرائيل” الحريدية للفتيات في ملبورن. وهي تواجه 74 تهمة بالاعتداء الجنسي على الأطفال هناك.

وفي شهر يوليو، اتهم رجل يسكن في مستوطنة ايمانويل في الضفة الغربية، حيث كانت لايفر تسكن قبل فرارها من اسرائيل بعد ظهور الاتهامات، السيدة بمحاولة التحرش بابنته.

ودرّست لايفر، المسجونة في سحن نيفي تيرزا للنساء في الرملة اثناء مواجهتها احتمال التسليم، في مدرسة ثانوية للبنات تابعة لتيار “غور” الحسيدي في بلدة بني براك اليهودية المتشددة في أواخر تسعيان القرن الماضي.

وقالت طالبة سابقة في المدرسة لإذاعة “كان” يوم الاثنين أن لايفر كانت “ملتصقة” بها.

“كانت تأخذني لمحادثات شخصية، في ملجأ القنابل. كنا نجلس هناك وكانت تداعب قدمي”، قالت الطالبة التي رفضت الكشف عن هويتها.

مديرة مدرسة ’اداس اسرائيل’ للبنات مع طالباتها، بينهم نيكول ماير، عام 2003 (Courtesy)

“كانت مهووسة بي. تابعت المداعبة… فوق تنورتي”.

وقالت الضحية المفترضة ان لايفر دعتها الى منزلها، ولكنها لا تذكر ما حدث هناك. “حاولت ان انسى هذه السنوات”.

وأكدت تايمز أوف اسرائيل يوم الإثنين أن هناك طالبة سابقة أخرى في بني براك تتهم لايفر بالتحرش بها جنسيا قبل حوالي عقدين.

وقال مسؤول من جمعية مراقبة المجتمع اليهودي المتشدد وتكافح الاعتداء الجنسي على الاطفال ان السيدة ليست جاهزة لنشر الاتهامات علنت.

وقالت مسؤولة تعليم سابقة في بني براك انها تعتقد انه بدلا من التبليغ عنها، ارسل قادة المجتمع لايفر الى استراليا بعد علمهم باعتداءاتها.

وقد واجه المجتمع اليهودي المتشدد الانتقادات في الماضي بسبب حالات اخرى نقل فيها معلمين واخرين متهمين بسلوك غير لائق الى بلدات اخرى بدلا من الابلاغ عنهم للسلطات.

ويتم التحقيق ضد نائب وزير الصحة يعكوف ليتزمان، رئيس حزب “يهدوت هتوراة” اليهودي المتشدد، بسبب شبهات بأنه ساعد لايفر تجنب جلسات محكمة حول تسليمها الى استراليا بواسطة تزييف تقارير طبية.

وتمكنت لايفر تأجيل الحضور امام قاضي للسنوات قبل عام 2018 عبر الادعاء انها مريضة، ما اثار غضب ضحاياها.

وردا على الاتهامات الاخيرة ضد المديرة السابقة، قال ثلاثة من ضحاياها في مدرسة “أداس اسرائيل” في بيان انهم “تشجعوا من شجاعة الاشخاص الذين وجدوا صوتهم”.

حواجز عند مدخل مدينة بني براك تحظر دخول المدينة خلال يوم السبت، 27 يناير 2018 (Tomer Neuberg/Flash90)

“كل صوت جديد يعلو فوق خوف البقاء صامتين ثمين وهام حدا في المساعدة بتغيير العالم الى مكان افضل. كلما زدنا الشجاعة التي نحضرها الى العالم، يصبح العالم مكان امن وعادل اكثر”، قالت الشقيقات داسي ارليخ، ايلي سابر ونيكول ماير.

وفي بيانها، قالت جمعية مراقبة المجتمع اليهودي المتشدد انها “الهمت من اجراء حوار حول التحرش والاعتداء الجنسي في مجتمع كان معزولا جدا تاريخيا”.

وقال محامي لايفر يهودا فريد ان “المحكمة في اسرائيل تتباحث فقط مسألة تأهيل السيدة لايفر للمثول امام المحكمة، ولا تتعامل مع مسألة حقيقة هذه الشكاوى”.

“نحن واثقون ان الضجيج الخلفي لن يمنع المحكمة من الوصول الى الحقيقة بواسطة افضل الادوات المهنية المتاحة لها، ونرفض اي محاولة من قبل اطراف معنية بالتأثير على المحكمة بواسطة مناشير كاذبة”.

وتم تهريب لايفر، المواطنة الإسرائيلية، من استراليا الى اسرائيل عام 2008، ايام قبل ظهور الاتهامات بالتحرش الجنسي ضدها، في خطة نظمها مسؤولين في مدرسة “اداس اسرائيل”، حيث كانت تدرّس.

مالكا لايفر تمثل امام محكمة في القدس، 27 فبراير 2018 (AP Photo/Mahmoud Illean, File)

وبعد تقديم السلطات في ملبورن الاتهامات ضدها، قدمت استراليا رسميا طلب لتسليمها الى اسرائيل عام 2012.

بعد عامين، اعتقلت لايفر في اسرائيل، ولكن تم اطلاق سراحها للإقامة الجبرية وقتا قصيرا بعد ذلك.

وقرر القضاة انها غير مؤهلة للمثول في المحكمة، وازالوا في نهاية الامر جميع القيود المفروضة عليها، قائلين انه لا يمكنها حتى مغادرة سريرها.

وتم اعادة اعتقالها في شهر فبراير الماضي في اعقاب عملية سرية للشرطة شككت بادعاءاتها بخصوص حالتها النفسية، وتبقى في الاعتقال منذ ذلك الحين.

وتم اطلاق العملية بعد استئجار جمعية مراقبة المجتمع اليهودي المتشدد محققين خاصين زرعوا كاميرات خفية في مستوطنة ايمانويل اليهودية المتشددة، حيث كانت لايفر تسكن، والتي اظهرت المتهمة تتجول في المستوطنة بدون اي صعوبة.