عندما زار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون البلدة القديمة في القدس الأربعاء، سار أيضا على خطى أحد أسلافه، جاك شيراك، بعد دخوله في مشادة كلامية مع الأمن الإسرائيلي.

وبدأت المشادة عندما تخطى رجال الأمن الوفد المرافق للرئيس الفرنسي ودخلوا كنيسة “سانت آن”، وهي عقار فرنسي، أولا.

وقال ماكرون لعناصر الأمن الإسرائيليين باللغة الإنجليزية والغضب باد على وجهه، خلال التدافع لدخول المبنى، الذي لا يزال يُعتبر منطقة فرنسية بموجب معاهدات دولية، ” الكل يعرف القواعد. لا أريد منكم أن تفعلوا ذلك أمامي”.

وأضاف بصوت مرتفع كما يظهر في مقطع فيديو انتشر بسرعة على شبكات التواصل الاجتماعي “اخرجوا – إلى الخارج من فضلكم”.

وقدمت الإمبراطورية العثمانية الكنيسة الرومانية الكاثوليكية، التي تقع على طريق الآلام (فيا دولوروسا) في الحي الإسلامي بالبلدة القديمة في القدس، لفرنسا في عام 1856. وهي واحدة من بين أربع مناطق فرنسية في القدس.

القواعد التي يتم العمل بها “منذ قرون”، كما قال ماكرون لعناصر الأمن، “لن تتغير معي، يمكنني أن أقول لكم ذلك، حسنا؟ لذلك جميعكم، احترموا القواعد”.

وتابع حديثه باللغة الإنجليزية، “هنا فرنسا، والجميع يعرف القاعدة”.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماركون يضع ورقة في شقوق الحائط الغربي، أقدس مواقع الصلاة اليهودية، في البلدة القديمة بالقدس، 22 يناير، 2020. (Ahmad GHARABLI / AFP)

في وقت لاحق، بعد أن قام بما تم تعريفها على أنها زيارة خاصة للحائط الغربي، شرح ماكرون قائلا: “لقد قام الأمن الإسرائيلي بعمل ممتاز عند مرافقته لي في الشوارع. كل شيء كان هادئا. عند المدخل إلى كنيسة سانت آنت يتوقفون، والأمن الفرنسي يتحمل المسؤولية”.

الرئيس الفرنسي يضع قلنسوة يهودية عند وصوله إلى الحائط الغربي، أقدس مواقع الصلاة اليهودية، في البلدة القديمة بالقدس، 22 يناير، 2020. (Ahmad GHARABLI / AFP)

وجاء في بيان مشترك صدر عن الشرطة وجهاز الأمن العام (الشاباك) إن ماكرون طلب من الأمن الإسرائيلي احترام القواعد المعمول بها في الموقع بعد أن ناقش الطاقم الأمني المرافق للرئيس الفرنسي وطاقم الأمن الإسرائيلي ما إذا كان بإمكان الإسرائيليين الدخول معهم إلى المكان.

وكُتب في البيان “وفقا للترتيبات الأمنية التي تم تنسيقها مسبقا، رافق الرئيس الفرنسي والمرافقين له في الكنيسة شرطي أو عنصر من الشاباك”.

وأضاف البيان أن طاقم الرئيس الفرنسي اعتذر عن المشادة بعد مغادرة الكنيسة وقال إن ماكرون صافح عناصر الأمن الإسرائيليين قبل مواصلة جولته في البلدة القديمة “بمرافقة القوات [الإسرائيلية] وجميع الوسائل اللازمة للحفاظ على أمنه بصفته فردا رفيع المستوى يقوم بزيارة إسرائيل”.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يتلقى هدية تذكارية خلال زيارة قام بها إلى المسجد الأقصى في البلدة القديمة بالقدس، 22 يناير ، 2020. (Ludovic Marin / AFP)

خلال زيارته إلى البلدة القديمة، زار ماكرون أيضا المسجد الأقصى.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يتلقى هدية تذكارية خلال زيارة قام بها إلى المسجد الأقصى في البلدة القديمة بالقدس، 22 يناير ، 2020. (Ludovic Marin / AFP)

وسيشارك ماكرون الخميس في مراسم لإحياء الذكرى ال75 لتحرير معسكر الموت أوشفيتس في بولندا التي كانت محتلة آنذاك. خلال تواجده في المدينة، قام أيضا بزيارة كنيسة القيامة.

وذكّرت المشاهد المتوترة يوم الأربعاء بزيارة قام بها إلى الكنيسة في القدس الرئيس الأسبق الراحل جاك شيراك في عام 1996.

وغضب شيراك من الجنود الإسرائيليين حينذاك بسبب التصاقهم به وقيامهم بدفع السكان وحتى الصحافيين المرافقبن له عندما حاولوا الاقتراب منه أو مصافحته. وقال شيراك الغاضب لعناصر أمن الإسرائيلي إن أفعالهم “مستفزة” وسألهم بغضب: “ما الذي تريدونه؟ أن أعود إلى طائرتي وأن أعود إلى فرنسا، هل هذا ما تريدونه؟”

عند وصوله إلى كنيسة “سانت آن”، غضب شيراك بعد أن وجد عناصر أمن إسرائيلية مسلحة داخل الكنيسة، وطالبهم بالخروج منها قبل أن يدخلها هو.