دان الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون يوم الأحد مناهضة الصهيونية كشكل جديد من معاداة السامية، بما قال المحللون أنه تصريح غير مسبوق من قبل رئيس فرنسي دعما للدولة اليهودية.

“لن نخضع أبدا لرسالة الكراهية؛ لن نخضع لمناهضة الصهيونية لأنه تكرير لمعاداة السامية”، قال ماكرون في حدث في باريس في ذكرى الترحيل الجماعي ليهود فرنسيين خلال الحرب العالمية الثانية. وكان يخاطب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذي شارك في الحدث، مباشرة.

وخلال خطاب طويل في الذكرى الـ -75 لإعتقالات فيل ديف، الإعتقالات الجماعية لـ 13,152 يهودي فرنسي في يوليو 1942، ضمن محاولات النازيين لإبادة اليهود في فرنسا، دان ماكرون بشدة انكار المحرقة ومعاداة السامية.

ومثل العديد من سلفائه، تقبل ماكرون مسؤولية فرنسا في الترحيلات، واعترف أن نظام فيشي نظمها بشكل فعلي. “فرنسا بالفعل نظمت “الإعتقالات، قال ماكرون. لم يشارك “الماني واحد”.

الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون يقدم خطاب خلال الذكرى ال75 لاعتقالات فيل ديف في باريس، 16 يوليو 2017 (AFP PHOTO / POOL / Kamil Zihnioglu)

الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون يقدم خطاب خلال الذكرى ال75 لاعتقالات فيل ديف في باريس، 16 يوليو 2017 (AFP PHOTO / POOL / Kamil Zihnioglu)

“الوقت يؤثر”، قال الرئيس. “يتم فتح الارشيفات والحقيقة تظهر. انها قاسية، لا لبس فيها. انها تفض نفسها علينا جميعنا”.

وفي عام 1995، كان رئيس فرنسا حينها جاك شيراك اول رئيس فرنسي يعترف بذنب الدولة في المساهمة في ابادة اليهود.

ونجا أقل من مئة شخص من المعتقلين في ما كان يسمى “فيل ديف” وتم ارسالهم بعدها الى معسكرات ابادة نازية.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بعد وضع اكليل ازهار خلال مراسيم الذكرى ال75 لاعتقالات فيل ديف في باريس، 16 يوليو 2017 (AFP PHOTO / POOL / Kamil Zihnioglu)

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بعد وضع اكليل ازهار خلال مراسيم الذكرى ال75 لاعتقالات فيل ديف في باريس، 16 يوليو 2017 (AFP PHOTO / POOL / Kamil Zihnioglu)

وفي إشارة واضحة الى قائدة اليمين المتطرف مارين لوبن، المنافسة التي هزمها في شهر مايو، دان ماكرون “السياسيين المستعدين تغيير الحقيقة”.

قائدة اليمين التطرف الفرنسي مارين لوبن، 18 يونيو 2017 (Denis Charlet/AFP)

قائدة اليمين التطرف الفرنسي مارين لوبن، 18 يونيو 2017 (Denis Charlet/AFP)

وقد أصرت لوبن خلال حملتها أنه لا يمكن محاسبة فرنسا اليوم على افعال نظام فيشي.

وكان نتنياهو أول زعيم اسرائيلي يتحدث في الحدث السنوي في ذكرى اعتقالات فيل ديف، الذي أدى الى انتقادات من قبل بعض المجموعات اليهودية اليسارية الفرنسية، التي ادعت أن الحدث لا يخص اسرائيل ابدا.

وخلال خطابه، الذي قدم اجزاء منه في الفرنسية، ولكن معظمه في الإنجليزية، أشاد نتنياهو بالمواطنين الفرنسيين الذين حموا اليهود خلال الحرب العالمية الثانية، وتعهد عدم السماح بتكرار المحرقة ابدا.

“هذا المكان الذي يسمى مدينة الأنوار كان محاطا بظلام دامس قبل 75 عاما”، قال. وأضاف أن النازيين والمتخابرين معهم في فرنسا قاموا “تحطيم حياة آلاف اليهود الفرنسيين”.

ولكنه أشاد بـ”شيراك والرؤساء الفرنسيين المتعاقبين على قولهم الحقيقة”.

نصب تذكاري لاعتقالات فيل ديف في باريس (CC BY-SA Leonieke Aalders, Wikimedia commons)

نصب تذكاري لاعتقالات فيل ديف في باريس (CC BY-SA Leonieke Aalders, Wikimedia commons)

وخلال المحرقة، مبادئ الثورة الفرنسية – الحرية، المساواة والاخوة – “تم سحقها بوحشية تحت وطأة اللاسامية”، تابع. “وبالرغم من ذلك، تجدر الإشارة، كما سمعناه في وقت سابق من هذا اليوم، إلى أنه ليس كل شيء كان أسود”.

واشاد نتنياهو بـ”الفرنسيين النبلاء” الذين خاطروا بحياتهم من أجل انقاذ اخوانهم الفرنسيين، مثل سكان شامبون سور لينيون الذين انقذوا آلاف اليهود.

“إنها بطولة من جنس خاص. ولدينا في إسرائيل المعرفة بأنواع مختلفة من أعمال البطولة، مثلما تعرفونها أنتم هنا في فرنسا. أما هذه الحالة فنحن بصدد بطولة من جنس آخر”، قال نتنياهو. “هناك البطولة في ساحة القتال، التي ترتبط بالتضحية بالحياة في سبيل إنقاذ الآخرين. ولكن بطولة هؤلاء الأشخاص الذين أنقذوا اليهود كانت مرتبطة بتعريض حياة عائلاتهم وأطفالهم ونسائهم والأزواج لخطر الإعدام… لن ننسى أبداً أولئك الأشخاص الرائعين”.

الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون يرحب برئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في قصر الاليزيه في باريس، 16 يوليو 2017 (Haim Tzach/GPO)

الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون يرحب برئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في قصر الاليزيه في باريس، 16 يوليو 2017 (Haim Tzach/GPO)

بعد المحرقة، قامت دولة اسرائيل من اجل ضمان عدم تكرار محرقة بحق الشعب اليهودي، قال نتنياهو. “لن نسمح بتكرار ذلك أبداً”.

ومنتقلا الى الاحداث الحالية، تحدث رئيس الوزراء عن “حرب الحضارات” بين الإسلام المتطرف والغرب. “الإسلام المتشدد يلتمس هلاك حضارتنا المشتركة – إن المتشددين من الشيعة بقيادة إيران والمتشددين من السنة بقيادة داعش يسعون على حد سواء إلى هلاكنا”، اعلن.

وبنظر الجهاديين، اسرائيل مجرد اول هدف غربي يقف امام تحقيق اهدافهم، اضاف. “الإسلاميين المتشددين لا يكرهون الغرب بسبب إسرائيل، فالعكس هو الصحيح. إنهم يكرهون إسرائيل بسبب الغرب، ولأنهم يعتبرون، ولديهم الحق في ذلك، إسرائيل الموقع الأمامي لقيمنا المشتركة – الحرية، الإنسانية، الديمقراطية. إنهم يحاولون القضاء علينا ولكنهم يحاولون القضاء عليكم أيضاً”.

وأشاد نتنياهو، الذي تحدث قبل ماكرون، بالرئيس الجديد لإدانته معاداة السامية و”التشدد الذي يسعى إلى تخريب عالمنا”.

وتابع رئيس الوزراء أن اسرائيل تتعاطف مع فرنسا في حربها ضد الإرهاب. “متعصبو الإسلام المتطرف الذين يسعون لتدميرك، يسعون لتدميرنا أيضا. وبالتالي علينا التصدي لهم معا. علينا التصدي لهم أقوية ومعا وعلينا دحرهم معا”.

وقد شارك في الحدث أيضا صياد النازيين الفرنسي الشهير سيرج كلارسفيلد؛ فرانسيس خليفات، رئيس مجموعة CRIF اليهودية الفرنسية، وعدة قادة لمنظمات نمثل الناجين الفرنسيين من المحرقة.

وبعد الحدث، توجه نتنياهو وماكرون الى قصر الاليزيه لأول لقاء عمل رسمي بينهما.