دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون من على منبر الجمعية العامة للأمم المتحدة الثلاثاء كلاً من الولايات المتحدة وإيران للعودة إلى طاولة المفاوضات تجنّباً لـ”مخاطر اشتعال” منطقة الخليج.

وقال ماكرون إنّ “الأوان الآن، هو أكثر من أي وقت مضى، لاستئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران والموقّعين على خطة العمل الشاملة المشتركة المتعلقة بإيران (الاتفاق النووي الإيراني) وقوى المنطقة المعنية بالمقام الأول بأمن المنطقة واستقرارها”.

وأوضح الرئيس الفرنسي أنّ “أهداف هذه المفاوضات يجب أن تكون بادئ ذي بدء اليقين التامّ بأن إيران لن تمتلك أبداً أسلحة نووية، ثم إيجاد مخرج للأزمة في اليمن، وثالثاً وضع خطة أمنية إقليمية تشمل الأزمات الأخرى في المنطقة وأمن الملاحة البحرية، وأخيراً رفع العقوبات الاقتصادية”.

وتابع ماكرون “لست ساذجاً ولا أؤمن بالمعجزات، بل بالشجاعة لبناء السلام، وأنا أعلم أنّ الولايات المتحدة وإيران وجميع الموقّعين على هذا الاتفاق يتحلّون بهذه الشجاعة”.

وحذّر الرئيس الفرنسي من أنّه بعد الهجمات التي استهدفت منشآت أرامكو النفطية في السعودية في 14 أيلول/سبتمبر الجاري بات “الخطر يتمثّل في اشتعال (المنطقة)، بسبب سوء تقدير أو ردّ غير متكافئ”.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يسار، في صورة تم التقاطها في 22 يوليو، 2018، والرئيس الإيراني حسن روحاني في صورة تم التقاطها في 6 فبراير، 2018. (AP Photo)

كما انتقد الرئيس الفرنسي سياسة الضغوط القصوى التي ينتهجها نظيره الأميركي تجاه إيران، والطريقة التي ردّت بها الجمهورية الإسلامية عليها.

وقال إنّ “استراتيجية الضغط (الأميركي) على إيران لن تؤدي إلا إلى زيادة التوترات في المنطقة”.

وأضاف أنّ “إيران ردّت على الاستراتيجية الأميركية والإرادة الأوروبية والروسية والصينية للحفاظ على اتفاقية فيينا لعام 2015، بأقصى قدر من الضغط على بيئتها الإقليمية”.

وأعرب ماكرون عن أسفه لأنّ “التوتر لم ينفك يتصاعد في الأشهر الأخيرة وهجمات 14 أيلول/سبتمبر على السعودية غيّرت المعادلة”.​

واعتبر ماكرون في وقت لاحق من مساء الثلاثاء أنّ عدم حصول لقاء بين نظيريه الأميركي دونالد ترامب والإيراني حسن روحاني على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك هذا الاسبوع سيكون “فرصة ضائعة”.

وفي معرض تقديمه روحاني لرئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون قال ماكرون أمام الصحافيين وقد ارتسمت ابتسامة عريضة على محيّاه “إذا غادر البلد من دون أن يلتقي الرئيس ترامب فستكون هذه حقاً فرصة ضائعة لأنّه لن يعود قبل عدّة أشهر”.

ودار الحديث بين ماكرون وروحاني وجونسون أمام كاميرات الصحافيين في فندق نيويوركي، وقد ردّ رئيس الوزراء البريطاني بإيماءة تدلّ على موافقته الرئيس الفرنسي رأيه.

وكان الرئيس الفرنسي التقى في نيويورك عصر الثلاثاء روحاني، في اجتماع هو الثاني بين الرجلين في غضون 24 ساعة ويأتي بعيد اجتماع مقتضب عقده ماكرون مع ترامب في اليوم نفسه.

وهذا الاجتماع الثاني بين ماكرون وروحاني لم يكن مدرجاً على جدول أعمال سيّد الإليزيه، وهو يأتي بعدما صعّدت طهران وواشنطن من حدّة تصريحاتهما، لا سيّما بعدما هدّد ترامب من على منبر الجمعية العامة للأمم المتحدة بتشديد العقوبات أكثر على الجمهورية الإسلامية.

ويبذل الرئيس الفرنسي جهوداً دبلوماسية في مسعى لإعادة الولايات المتحدة وإيران إلى طاولة المفاوضات.