عبر الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون عن معارضته لإعتراف الولايات المتحدة بمدينة القدس عاصمة لإسرائيل يوم الأحد خلال مؤتمر صحفي مشترك مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ونادى الزعيم الإسرائيلي الى “مبادرات شجاعة” في دفع مفاوضات السلام قدما.

وأكد نتنياهو بدوره على أن القدس عاصمة لإسرائيل تماما مثلما باريس عاصمة فرنسا.

وقال ماكرون انه أبلغ نتنياهو، الذي وصل باريس في وقت سابق من اليوم، بمعارضته للخطوة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم الاربعاء الماضي للإعتراف بالقدس كعاصمة لإسرائيل.

“هذه التصريحات لا تخدم الأمن، وخاصة أمن الفلسطينيين والإسرائيليين”، قال ماكرون بعد اجراء محادثات مع نتنياهو.

وفي يوم السبت، تعهد ماكرون العمل من اجل اقناع ترامب التراجع عن قراره، ووصف الخطوة الامريكية ب”المؤسفة” بعد اعلان ترامب.

وفي خطاب يوم الأربعاء من البيت الأبيض، مخالفا التحذيرات الدولية الخطيرة، أكد ترامب أنه بعد الفشل المتكرر لمبادرات السلام، حان الأوان لتوجه جديد، ابتداء بما وصفه بمجرد قرار مبني على الواقع للإعتراف بالقدس كمقر الحكومة الإسرائيلية.

الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون يتحدث مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو قبل لقاء في قصر الايليزيه في باريس، 10 ديسمبر 2017 (AFP/Pool/Philippe Wojazer)

وأشاد نتنياهو وغيره بخطوة ترامب، وانتقد نتنياهو يوم الاحد الرفض الفرنسي للخطوة.

“اين عاصمة اسرائيل غير القدس؟” سأل رئيس الوزراء في المؤتمر الصحفي، مشيرا الى تواجد الحكومة والمحاكم الإسرائيلية في المدينة المقدسة.

“القدس لم تكن عاصمة اي شعب اخر”، قال.

“باريس عاصمة فرنسا. القدس عاصمة اسرائيل. انها عاصمة اسرائيل منذ 3,000 عاما؛ انها عاصمة دولة اسرائيل منذ 70 عاما”، قال نتنياهو. “نحن نحترم تاريخكم واختياراتكم. وانا اعلم انكم، كـأصدقائنا، تحترمون تاريخنا وخياراتنا”، قال لماكرون. “وهذا ايضا اساسيا للسلام. اعتقد ان ما يتطلبه السلام هو ان يكون مبنيا على اساس حقيقة، على وقائع الماضي والحاضر”.

ودعا ماكرون نتنياهو الى دفع مفاوضات السلام قدما، ولكنه قال أنه لا يسعى الى اطلاق مبادرة سلام أخرى، كما حاول سلفه فرانسوا هولاند. وقال إن التركيز الآن هو على منع العنف.

“لقد دعوت رئيس الوزراء الى القيام بمبادرات شجاعة تجاه الفلسطينيين من أجل الخروج من المأزق الحالي”، قال ماكرون.

“يبدو لي أن البدء بتجميد الإستيطان واتخاذ اجراءات ثقة تجاه السلطة الفلسطينية، مبادرات مهمة تحدثنا فيها مع رئيس الوزراء نتنياهو”، قال.

وتأتي محادثاتهما بعد نهاية أسبوع شهدت تصعيد بالعنف في الضفة الغربية، القدس الشرقية وغزة بينما تظاهر فلسطينيين على اعتراف الولايات المتحدة. وفي يوم الأحد، طعن فلسطيني حارسا أمنيا في القدس، بعد أن عبر عن غضبه حول القدس في الفيسبوك.

وردا على ماكرون، قال نتنياهو إن السلام مستحيل بدون قبول الفلسطينيين كون القدس عاصمة لإسرائيل.

“عندما يقبل الفلسطينيون ذلك، سيكون لدينا سلام”، قال.

هذه صوة من الأرشيف تم التقاطها في 11 يناير، 2010 تظهر مشهدا من الجو للبلدة القديمة في القدس. (AFP Photo/AFP Files/Marina Passos)

ومشيرا الى المبادرة الأمريكية “الجندية” لإحياء عملية السلام، اضاف نتنياهو: “كلما يمكنني قوله، عذرا على العبارة، امنحوا السلام فرصة”.

وأكد نتنياهو أن أهم مسألة في اي اتفاق سلام هو اعتراف الطرفين على حق الآخر بالوجود. “هذا ما يعوق السلام الإسرائيلي الفلسطيني”، قال.

“هذا عرضي – أن أجلس وأتفاوض على السلام”، قال. “لقد دعوت رئيس [السلطة الفلسطينية] عباس عدة مرات، وافعل ذلك هنا مرة اخرى. هذه بادرة سلام. لا يمكن ان يكون الأمر ابسط من ذلك”.

وتحدث نتنياهو عن خطة سلام اقليمية “من الخارج الى الداخل” حيث يمهد تطبيع العلاقات مع الدول العربية الطريق للسلام مع الفلسطينيين. وهذه الفكرة مرفوضة علنيا من قبل العالم العربي.

“اسعى لاستخدام هذا التطبيع المتنامي مع الدول في المنطقة لتحقيق امرين: تهميش المتطرفين؛ وثانيا، خلق واقع من اجل السلام مع الفلسطينيين”، قال نتنياهو. “هذا ما يسمى استراتيجية من الخارج الى الداخل”.

الإشادة بالموقف بخصوص الحريري

وعلق نتنياهو أيضا على موقف الرئيس الفرنسي اتجاه لبنان وإيران. وكان لماكرون تأثيرا في مفاوضة تراجع رئيس الوزراء اللبناني عن استقالته وعودته الى منصبه.

وفي يوم الجمعة، تحدث ماكرون خلال اجتماع دولي يهدف لمنع تحول البلد الهش الى اداة في نزاع القوة بين السعودية وإيران. وقال الرئيس الفرنسي أنه “من أجل حماية لبنان لا بد أن يحترم كل الأطراف اللبنانيون وكل الجهات الفاعلة في المنطقة مبدأ عدم التدخل الاساسي”.

الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون يرحب برئيس الوزراء بنيامين نتنياهو عند وصوله قصر الايليزيه في باريس، 10 ديسمبر 2017 (AFP/Ludovic Marin)

وأعلن ماكرون خلال مؤتمر صحفي أنه سوف يزور اسرائيل عام 2018.

ومتحدثا الى جانب نتنياهو، دان ماكرون الهجمات ضد اسرائيل.

“اسرائيل صديقة”، قال الرئيس. “نحن أصدقاء مقربين ولن نقبل بأي هجمات ارهابية”.

ساهمت وكالة فرانس برس في اعداد هذا التقرير.