أ ف ب – بهتافات “الشعب يريد إسقاط النظام” و”ساعدونا”، استقبل لبنانيون الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون الذي تفقد سيرا على الأقدام شارع الجميزة الأثري في شرق بيروت المتضرر بشدة جراء انفجار المرفأ قبل يومين.

“ثورة، ثورة!”، هتفت مجموعة من اللبنانيين كانوا في منطقة الجميزة لدى وصول الرئيس الفرنسي مع الوفد المرافق، وقد نزع سترته وأبقى على كمامته قبل أن ينزعها في وقت لاحق ليتكلم الى الناس.

وقال بلهجة واثقة متوجها الى أحدهم: “يا صديقي، أنا هنا اليوم لأقترح عليهم (السياسيين) ميثاقا سياسيا جديدا، وسأعود في الأول من أيلول/سبتمبر”.

ولم ينزل أي مسؤول لبناني بعد الى الشارع بعد وقوع الانفجار الذي دمر أجزاءا كبيرة من العاصمة، وخلف 137 قتيلا وأكثر من خمسة آلاف جريح، بينما ينهمك اللبنانيون منذ يومين إزالة الركام والزجاج ومحاولة تصليح ما يمكن من منازلهم وبيوتهم ومتاجرهم.

ولم يتردد الرئيس الفرنسي حين اقتربت منه سيدة تضع كمامة وقفازات تشكو إليه حالها وحال البلد، من أن يمسك بيديها أولا ويستمع إليها قبل أن يعانقها بشدة في مشهد مؤثر في زمن التباعد الاجتماعي مع تفشي فيروس كورونا المستجد.

شابة لبنانية تعانق الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال زيارة لحي الجميزة في بيروت، الذي لحقت به أضرار جسيمة بسبب انفجار ضخم في العاصمة اللبنانية، 6 أغسطس 2020. (AFP)

على تويتر، غرد ناشط، “لم يصافح الرئيس ماكرون عون (بسبب فيروس كورونا) لكنه عانق وصافح الشباب والشابات في بيروت. وصلت الرسالة يا أصحاب الكرامة”؟

وبدا ماكرون مذهولا من حجم الأضرار في المنطقة. توقف أكثر من مرة للاستماع الى كل من استوقفه، بينما كان السكان يتابعون ويلوحون له من على شرفات منازلهم أيضا.

’مضطر للجلوس معهم’

ورد ماكرون على الغضب الذي عبر عنه الحشد الصغير الذي لاقاه خلال جولته بالحديث عن “مبادرة سياسية جديدة” سيقترحها على المسؤولين والقادة اللبنانيين، مشيرا إلى ضرورة بدء “الإصلاحات.. وتغيير النظام ووقف الانقسام ومحاربة الفساد”.

واحتج بعضهم على لقائه المسؤولين، وردد آخرون شعارات ضد رئيس الجمهورية ميشال عون. فقال الرئيس الفرنسي: “أنا مضطر للجلوس معهم، سأقول لهم الحقيقة، وسأسائلهم عما فعلوه (…) أتفهم غضبكم. لست هنا للتغطية على النظام”.

’يا لفضيحتكم’

وكان الرئيس الفرنسي يضع الكمامة وطورا ينزعها للتحدّث مع السكان حينا وللإجابة على أسئلة الصحافيين حينا آخرا.

ولدى حديثه مع صحافيين، قاطعته شابة بالفرنسية قائلة: “لا تعطوا الأموال لحكومتنا الفاسدة. لم يعد بمقدرونا التحمل أكثر”، فالتفت نحوها وأجابها: “لا تقلقي”.

وطفح كيل اللبنانيين بعد انفجار المرفأ الضخم الذي فجع بلدا صغيرا يتخبّط بأسوأ أزماته الاقتصادية التي فاقمها تفشي فيروس كورونا المستجد مع تسجيل أكثر من 5 آلاف إصابة و68 وفاة.

رجل لبناني يحمل أملاكه وهو يغادر منزله المدمر بالقرب من مكان وقوع انفجار في ميناء بيروت، لبنان، 6 أغسطس 2020. (Hussein Malla / AP)

وقال الرئيس الفرنسي: “إنها مساعدة من دون شروط للشعب برعاية الأمم المتحدة لتصل مباشرة إلى الشعب وإلى المنظمات غير الحكومية”.

وتسعى الحكومة اللبنانية من خلال مفاوضات خاضتها مع صندوق النقد الدولي الى الحصول على دعم خارجي يقدّر بأكثر من عشرين مليار دولار، بينها 11 مليار أقرها مؤتمر “سيدر” الذي استضافته باريس عام 2018. إلا أن المفاوضات توقّفت في ظل عدم قدرة السلطات على البدء بإصلاحات ملحة يطالب بها الصندوق كشرط للدعم.

في الشارع حيث سار ماكرون على قطع الزجاج المتناثرة في كل مكان وعاين أبنية بعضها ذات طابع تراثي ومقاهي تصدّعت واجهاتها ونوافذها، تكرر على مسامعه طلب المساعدة من مواطنين غاضبين. وردد بعضهم “ساعدونا، أنتم أملنا الوحيد”.

ورافقت جولة ماكرون إجراءات أمنية اتخذها الجيش اللبناني الذي واكبه وحاول إبعاد الناس عنه. فما كان من سيدة غاضبة إلا أن صرخت في وجههم “أين كنتم أمس؟ لماذا لم تساعدونا”.

على مواقع التواصل الاجتماعي، أشاد كثيرون بزيارة ماكرون وتجوله بين الناس، بينما انتقدها آخرون. واعتبر أحد المغردين أنه “يبحث عن دور”.

وكتب المسرحي زياد عيتاني، “بيتي طار في الجميزة، وأول من زار الحي هو رئيس أجنبي… يا لفضيحتكم”.