أ ف ب – يخوض مرشح الوسط المؤيد لاوروبا ايمانويل ماكرون الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية الفرنسية في 7 ايار/مايو امام مرشحة اليمين المتطرف مارين لوبن، بعد أن دعا أبرز المرشحين الخارجين من السباق الى “قطع الطريق امامها”.

وقلبت الجولة الاولى من الانتخابات الرئاسية الاحد الخارطة السياسية لفرنسا. وهي المرة الاولى منذ 1958 التي يغيب فيها اليمين عن الدورة الثانية في فرنسا، والمرة الاولى التي لا يعبر فيها مرشحا الحزبين الكبيرين اللذين هيمنا على الانتخابات منذ نحو نصف قرن، الى الدورة الثانية الحاسمة، بعد ان أسقط الناخبون مرشح الحزب الجمهوري (يمين) فرنسوا فيون ومرشح الحزب الاشتراكي بنوا آمون.

وقال ماكرون الذي حصل على 23,7 بالمئة من الاصوات لوكالة فرانس برس “نطوي اليوم بوضوح صفحة من الحياة السياسية الفرنسية”.

وقد تقدم على مرشحة اليمين المتطرف التي حصلت على 21,9 بالمئة من الاصوات، بحسب نتائج شبه نهائية من وزارة الداخلية الفرنسية.

واضاف ماكرون الذي كان استقال في آب/اغسطس 2016 من الحكومة، “عبر الفرنسيون عن الرغبة في التجديد. ان منطقنا هو منطق الجمع الذي سنواصله حتى الانتخابات التشريعية” في حزيران/يونيو 2017.

وسجل ارتفاع كبير لسعر اليورو أمام الدولار والين الاثنين في التداولات المبكرة للبورصات الاسيوية، بعد الاعلان عن نتائج الانتخابات الفرنسية.

واشادت لوبن من جهتها بالنتائج “التاريخية” للدورة الاولى. واضافت “تم تجاوز المرحلة الاولى التي توصل الفرنسيين الى الاليزيه. هذه النتيجة تاريخية”، معتبرة ان الدورة الثانية المقررة في السابع من ايار/مايو ستدفع الفرنسيين الى الاختيار بين “العولمة المتوحشة” المتجسدة بخصمها ماكرون، و”البديل الاكبر”.

واكدت اولى الاستطلاعات التي أجريت بعد ظهور نتائج الدورة الاولى ان ماكرون سيفوز بفارق كبير على لوبن في الدورة الثانية.

ودعت معظم الاوساط السياسية يسارا ويمينا الى “قطع الطريق” امام اليمين المتطرف.

“لا للفوضى”

واعتبر مرشح اليمين فرنسوا فيون الذي وصل في المرتبة الثالثة ان “ما من خيار سوى التصويت ضد اليمين المتطرف” الذي سيجلب كما قال “الانقسام” و”الفوضى”.

ووصف الاشتراكي بنوا آمون الذي حصل على 6,8 بالمئة من الاصوات، النتيجة التي حصل عليها ب”العقاب التاريخي” لحزبه. لكنه اضاف ان “اليسار لم يمت”، داعيا الى “هزم الجبهة الوطنية باشد ما يمكن” والى التصويت لماكرون.

واتصل الرئيس الاشتراكي المنتهية ولايته فرنسوا هولاند بماكرون لتهنئته.

وقال مقرب من هولاند ردا على سؤال عمن سينتخب الرئيس في الدورة الثانية “يمكنكم ان تخمنوا خياره بين احد وزرائه السابقين الذي عمل معه وممثلة اليمين المتطرف”.

واستقال ماكرون في آب/اغسطس 2016 من منصب وزير الاقتصاد ليؤسس حركة “الى الامام” التي قدمت باعتبارها حركة “لا يمين ولا يسار”. ويخوض ماكرون الدورة الثانية بحظوظ وافرة ليصبح اصغر رئيس جمهورية في تاريخ فرنسا.

وأفاد معهد “ايبسوس سوبرا ستيريا” ان مرشح حركة “الى الامام” سيحصل على 62% من الاصوات في مقابل 38% لمرشحة حزب الجبهة الوطنية. بينما اورد معهد “هاريس انتراكتيف” ان الفارق سيكون اكبر مع 64% من الاصوات لماكرون و36% للوبن.

وبانتقالها الى الدورة الثانية، تكرر مرشحة الجبهة الوطنية انجاز والدها جان ماري لوبن في 2002، قبل ان يهزم على يد الرئيس جاك شيراك.

مشاركة مكثفة

وقال ألدريك إفزار (36 عاما) بتأثر في المقر العام لمارين لوبن بعد صدور النتائح، “أنتظر هذا منذ سنوات. كانوا يبصقون علينا، ويصفوننا بالنازيين. أخيرا، فتح الناس أعينهم”.

وقال كانتان (27 عاما)، أحد أنصار ماكرون، “نعيش لحظة تاريخية مع مرشح خارج عن الثنائية الحزبية سيعمل على تجديد الطبقة السياسية، وهو نبأ سار لاوروبا”.

وكانت الحملة الانتخابية حافلة بالمفاجآت والتقلبات في المواقف، فشهدت سقوط المرشحين الرئيسيين الذين كانوا يشغلون الساحة السياسية منذ عقد، الواحد تلو الآخر، ومن ابرزهم الرئيس السابق نيكولا ساركوزي الذي خرج من السباق منذ الانتخابات التمهيدية لليمين وكذلك رئيسا الوزراء آلان جوبيه والاشتراكي مانويل فالس.

وغطت قضايا الفساد لاشهر على النقاش المعمق للقضايا الاساسية، خصوصا منها قضايا فرنسوا فيون مرشح اليمين الذي لم يتأهل للدورة الثانية. وتراجع هذا الاخير في استطلاعات الرأي بعد الكشف في كانون الثاني/يناير 2017 عن قضية وظائف وهمية استفاد منها اثنان من ابنائه وزوجته.

وناهزت نسبة المشاركة الاحد 80 بالمئة، ما شكل احدى افضل نسب المشاركة منذ 40 عاما، بحسب وزارة الداخلية الفرنسية.

وشكل مستوى التعبئة بين الناخبين البالغ عددهم 47 مليونا، عنصرا أساسيا في هذه الانتخابات، في وقت كان ربعهم لا يزال مترددا في حسم خياره حتى الايام الاخيرة.

وتسعى مارين لوبن الى الافادة من الموجة الشعبوية التي اوصلت دونالد ترامب الى الرئاسة في الولايات المتحدة ودفعت بالمملكة المتحدة الى خارج الاتحاد الاوروبي.

وجرت الدورة الاولى من الانتخابات بعد ثلاثة أيام من اعتداء في جادة الشانزيليزيه تبناه تنظيم الدولة الإسلامية وأدى إلى مقتل شرطي.

وتعيش فرنسا التي شهدت منذ مطلع 2015 سلسلة اعتداءات نفذها جهاديون وأوقعت 239 قتيلا، تحت تهديد الإرهاب. وهي أول انتخابات رئاسية تجري في ظل حالة الطوارئ التي فرضت بعد اعتداءات 13 تشرين الثاني/نوفمبر 2015 في باريس.

وأبدى وزير الخارجية الالماني سيغمار غابريال الاحد سروره بفوز ماكرون، وقال انه “واثق” من فوزه برئاسة فرنسا.

وتمنى شتيفن سايبرت، المتحدث باسم المستشارة الالمانية انغيلا ميركل “حظا سعيدا” لايمانويل ماكرون. وقال في تغريدة على موقع “تويتر”، “من الجيد ان ايمانويل ماكرون حقق نجاحا مع موقفه من اجل اتحاد اوروبي قوي واقتصاد اشتراكي”. وهنأ رئيس المفوضية الاوروبية جان كلود يونكر مرشح الوسط الفرنسي. واشاد يونكر في تغريدة ب”النتيجة التي حققها” ماكرون في الدورة الاولى وتمنى له “التوفيق لاحقا” في الدورة الثانية.

وأكد ماكرون في كلمة القاها أمام مناصريه انه سيحمل “صوت الامل” لبلاده ولاوروبا، مؤكدا انه يريد ان يكون “رئيس الوطنيين في مواجهة تهديد القوميين”.

في شوارع باريس، وقعت مواجهات بين مئات المتظاهرين الذين قدموا انفسهم على أنهم “مناهضون للفاشية” والشرطة التي تعرضت للرشق بالزجاجات والمفرقعات من جانب شبان ارتدى بعضهم ملابس سوداء، وكانوا ملثمين.

واشارت الشرطة الى توقيف ثلاثة اشخاص.

وتحدثت فرق الاطفاء عن اصابة ثلاثة اشخاص بجروح.

وقال احد منشطي التظاهرة عبر مكبر للصوت في احدى ساحات شرق باريس، ان التظاهرة هي “ضد لوبن وضد ماكرون”.

وتم إحراق خمس سيارات في الدائرة العشرين من العاصمة، بحسب الشرطة.