سيطرح رئيس الوزراء الصيغة النهائية لمشروع قانون مثير للجدل من شأنه تعريف دولة إسرائيل كدولة يهودية على الكنيست للتصويت عليه في نهاية الأسبوع، بعد مصادقة الحكومة على نسختين سابقتين للتشريع المتنازع عليه يوم الأحد.

في حين أن المجلس الوزاري لم يتبن رسميا نسخة نتنياهو لمشروع قانون “الدولة اليهودية” – ولكن صادق بدل من ذلك على نسختين طرحهما رئيس الإئتلاف الحكومي زئيف إلكين (الليكود) وعضوا الكنيست ياريف ليفين (الليكود) وأييليت شاكيد (البيت اليهودي) – وافق الوزراء على دعم الصيغيتين اللتين تم تقديمها بشرط أن تتم ملائمة النسخة الأخيرة من القانون مع متلطبات رئيس الوزراء لهذا الإجراء.

من جهتهم، إلتزم إلكين وليفين وشاكيد بعدم مواصلة الدفع بمشروعي القانون الخاصين بهم ودعم الصيغة المعدلة لرئيس الوزراء في التصويت في الكنيست.

وتشمل مسودة من مشروع قانون نتنياهو، تم نشرها كملحق إلى الإصدارات السابقة، 14 مبدءا مختلفا، يحوي كل واحد منها على عدد من البنود المتعلقة بالطبيعة والطابع المقترحين للدولة. بحسب البند الأول في نسخة نتنياهو فإن “حق تحديد المصير الذاتي والقومي في دولة إسرائيل هو إمتيازي للشعب اليهودي”.

هذا البند يأتي مماثلا للنسخ التي قدمها إلكين وليفين وشاكيد لمشروع القانون، على الرغم من بعض الإختلافات في الصيغة التي يستخدمها. أولا، نسخة نتنياهو تعرف دولة إسرائيل على أنها ومن بين أمور أخرى، “دولة ديمقراطية، تقوم على مبادئ الحرية والعدل والسلام، وفقا لرؤيا أنبياء إسرائيل، والتي تراعي الحقوق الفردية لكل مواطنيها بموجب القانون”.

أما نسخة ليفين وشاكيد فتشير إلى أن الدولة ستراعي “الحقوق الفردية لكل مواطنيها وفقا لقوانين الأساس”.

على الرغم من حقيقة أن البند المذكور أعلاه هو إقتباس شبه كامل لإعلان إستقلال الدولة، فإن النسختين، تلك الخاصة برئيس الوزراء وكذلك التي قدمها أعضاء الكنيست الثلاثة، تحذف كملة “مساواة”، على الرغم من أنها موجودة بشكل ملحوظ في نفس الجملة الموضوعة في وثيقة تأسيس الدولة. مع ذلك، قال نتنياهو لحكومته الأحد أن مشروع القانون يعزز “حقوق فردية متساوية” لكل المواطنين.

ويؤكد مشروع قانون رئيس الوزراء على أن “الشريعة اليهودية ستكون بمثابة مصدر إلهام للكنيست”، في حين أن النسختين السابقتين قامتا بتوسيع هذا البند، مشيرتان إلى أن الشريعة اليهودية ستوجه كلا من “المشرعين والقضاة”. مصطلح “الشريعة اليهودية” يشير إلى الخطاب القانوني الذي قام علماء التلمود والحاخامات بممارسته عبر العصور. عندما لا يكون من الممكن حل مأزق قضائي معين من خلال الشريعة اليهودية، بحسب مشروع قانون رئيس الورزاء، فبإمكان الكنيست أن تقرر في هذا الشأن استنادا على “مبادئ الحرية والعدل والنزاهة والسلام، على ضوء ميراث إسرائيل”. في هذه النقطة، فإن الصيغة مماثلة للوثيقتين اللتين تمت صياغتهما من قبل إلكين وليفين وشاكيد.

إختلاف آخر بين النسخ المختلفة لمشروع القانون يتعلق بلغة إسرائيل الرسمية. في نسخة إلكين، سيتم تخفيض مكانة اللغة العربية من لغة رسمية للدولة ويتم تعريفها بدلا من ذلك على أنها في “مكانة خاصة” بها. في إقتراح القانون الذي يقدمه نتنياهو، لا يتم التطرق إلى موضوع اللغة، سواء العربية أو أي لغة أخرى.

مشروع قانون رئيس الوزراء يذهب لتأكيد “الحقوق القومية” للشعب اليهودي، مثل العلم والنشيد الوطني وحق الهجرة. ويحدد القانون أيضا أن إسرائيل ستعمل على أن يكون يوم السبت اليوم الوطني للراحة، ويشير أيضا إلى أن الحكومة ستعمل على تعزيز صلتها بالمجتمعات اليهودية في الشتات.

وتشمل بنود أخرى في مشروع القانون تعهد من الدولة بإنقاذ اليهود الذين يواجهون خطرا وشيكا أو اضطهادا حول العالم، وأمرا يلزم المدارس اليهودية بتعليم تاريخ وثقافة وتقاليد الشعب اليهودي.

ويتعهد القانون أيضا بالسماح لكل مواطن في إسرائيل، “بغض النظر عن الدين أو العرق أو القومية، العمل على الحفاظ على ثقافته وتراثه ولغته وهويته”.

في النهاية، ينص القانون على حماية المواقع المقدسة داخل إسرائيل، ويحدد أن على الدولة العمل على ضمان وصول المؤمنين إلى هذه الأماكن.

وقال نتنياهو يوم الأحد قبيل تصويت الإئتلاف الحكومي، بحسب بيان صادر عن مكتبه، “هناك أولئك الذين يريدون أن يكون (للطبيعة) الديمقراطية أسبقية على اليهودية، وهناك من يريد أن يكون (للطابع) اليهودي أسبقية على الديمقراطية. وبحسب مبدأ القانون الذي نقترحه هنا اليوم فإن هاتين القيمتين متساويتين وعلينا مراعتهما بشكل متساو”.

ساهم في هذا التقرير طاقم تايمز أوف إسرائيل.