اليوم شهدنا مرة أخرى العواقب الوخيمة لـ”إنتفاضة الذئب الوحيد”، مع هجوم طعن عند باب الخليل في القدس. ومع ذلك، نسبيا تبدو هذه الإنتفاضة تحت السيطرة سواء على الجانب الإسرائيلي أو الفلسطيني، مع الحفاظ على التنسيق الأمني. ما زال العمال الفلسطينيون يأتون إلى إسرائيل. السلطة الفلسطيينة صامدة. وعموما، إعتاد المواطنون الإسرائيليون على واقع مريض يحاول فيه فلسطينيون مهاجمتهم بشكل شبه يومي.

ولكن ما الذي كان سيحدث لو نجحت البنية التحتية التابعة لحماس والتي كشف عنها الشاباك في أبو ديس في القدس الشرقية الأربعاء بتنفيذ جزء ولو كان صغيرا من مخططاتها؟

أنتم لستم بحاجة إلى خيال جامح للتفكير بما كان من الممكن أن يحدث لو وقع تفجير إنتحاري واحد، أو ربما تفجيرين. لكانت الحكومة الإسرائيلية ستتعرض لضغوط جمة لإتخاذ خطوات ضد السلطة الفلسطينية، والدعوات لإغلاق المدن الكبرى في الضفة الغربية كانت ستأتي من كل إتجاه. ولكانت هذه الضغوط على الأرجح ستؤدي إلى منع كل العمال الفلسطينيين من الدخول، وربما حتى عملية عسكرية واسعة للجيش الإسرائيلي في مدينة واحدة أو أكثر في الضفة الغربية.

ومن هذه النقطة، سنكون على بعد خطوة صغيرة عن تدهور أخطر للوضع. عشرات الآلاف من الفلسطينيين العاطلين عن العمل سيكونون في الشوارع، مع مئات الآلاف من المتضررين لفقدانهم للدخل. سيترتب على ذلك على الأرجح المزيد من المواجهات العنيفة مع شبان فلسطينيين. وتوتر التنسيق بين قوى الأمن التابعة للسلطة الفسطينية والجيش الإسرائيلي سيكون أمرا لا مفر منه، وربما القطع الكامل لهذا التعاون. ونهاية هذا المنحدر الزلق ستكون إنهيار السلطة الفلسطينية نفسها.

سيناريو غير واقعي؟ بالطبع لا. هذا هو بالضبط السبب الذي يدفع حماس إلى بذل جهود كبيرة لوضع بنى تحتية قادرة على تنفيذ هجمات إنتحارية ضد مواطنين إسرائيليين، بما في ذلك داخل إسرائيل السيادية.

بحسب التفاصيل عن خلية حماس التي كشف عنها الشاباك، جاءت المبادرة لتشكيل الخلية من غزة. القيادة العسكرية لحماس تتجنب المواجهة المباشرة مع إسرائيل في غزة ولكنها تفعل الكثير لتأجيج الوضع في الضفة الغربية. يدرك نشطاء حماس الكبار في غزة بأن لديهم مقدار معين من الحصانة من إسرائيل، لأن إسرائيل غير معنية بصراع كبير آخر هناك.

الأشخاص الذين يقومون اليوم بتنظيم الجهود لتنفيذ هجمات هم بالأساس نشطاء في حماس تم إطلاق سراحهم في صفقة شاليط عام 2011 – وهم من الضفة الغربية وتم نفيهم إلى غزة بموجب الصفقة. من الواضح أن أحدهم في إسرائيل إعتقد، أو أراد أن يعتقد، بأن حصرهم في غزة سيقلل من الخطر الذي يشكلونه. إلا أنه حتى في غزة، أصبح هؤلاء الأشخاص الآن يشكلون صداعا مركزيا لإسرائيل في الضفة الغربية.

لو كانت خلية أبو ديس هذه نجحت، لكان من الممكن أن تغير طبيعة الصراع الحالي بالكامل. قد تتحول “إنتفاضة الذئب الوحيد”، التي رمزها السكين، وبسرعة إلى إنتفاضة أسلحة وأحزمة ناسفة، مثل الإنتفاضة الثانية.

ولكن على الرغم من إكتشاف مصنع الأسلحة والبنى التحتية هذه، فالحقيقة هي أن كل يوم يمر يقربنا أكثر من إرهاب على طراز الإنتفاضة الثانية. من ضمن الأسباب الكثيرة لذلك: إرتفاع الحافز في حماس لتنفيذ هجمات إنتحارية بهدف إضعاف السلطة الفلسطينية؛ عدم وجود أي تهديد إسرائيلي حقيقي على القيادة العسكرية لحركة حماس التي تسعى لتنظيم العنف في الضفة الغربية من غزة؛ وبالطبع، مستوى اليأس الآخذ بالإرتفاع بين صفوف الشباب الفلسطيني في الضفة الغربية، مع عدم وجود أمل لتحقيق تقدم دبلوماسي في الأفق.

كل ذلك يعني أن إحتمال التفجيرات الإنتحارية يتحول إلى حقيقي أكثر يوما بعد يوم، ومعه تفكك السلطة الفلسطينية.