أ ف ب – بدأ وزير الدفاع الأميركي جيم ماتيس الثلاثاء زيارة الى بغداد لتأكيد الدعم الاميركي للعراق فيما تضيق القوات العراقية الخناق على تنظيم داعش في تلعفر، آخر أكبر معاقله في محافظة نينوى بشمال البلاد.

وسيجري ماتيس خلال زيارته محادثات مع رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي وكبار المسؤولين العراقيين، إضافة إلى رئيس إقليم كردستان العراق مسعود بارزاني، مشيرا إلى أنه يريد المساعدة على أن يبقي النظام تركيزه مصبوبا على دحر مقاتلي تنظيم داعش.

وقال ماتيس للصحافيين قبل الزيارة إن “تركيزنا حاليا هو على إلحاق الهزيمة بداعش داخل العراق، وإعادة فرض سيادة العراق ووحدة أراضيه”.

وبعدما تمكنت القوات العراقية بدعم من التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة من طرد مقاتلي تنظيم داعش من مدينة الموصل إثر تسعة أشهر من المعارك الدامية، بدأت فجر الأحد عمليات عسكرية ضد التنظيم في تلعفر، إحدى المدن الإستراتيجية الرابطة بالحدود السورية.

البدء بإقتحام تلعفر

وبدأت القوت العراقية الثلاثاء باقتحام قضاء تلعفر من عدة محاور في خطوات سريعة لحسم المعركة التي دخلت يومها الثالث.

وقال المتحدث بإسم قوات الحشد الشعبي النائب احمد الاسدي لفرانس برس: “بدأت قوات الحشد الشعبي والشرطة الاتحادية اقتحام المدينة في المحور الغربي”.

عن طبيعة المواجهات، قال ان “الاشتباكات عنيفة، لكن هناك انهيار لدفاعات داعش على الخطوط الامامية”.

بدوره، أكد المتحدث بإسم قيادة العمليات المشتركة العميد يحيى رسول أن “قطاعات من الفرقة المدرعة التاسعة بمشاركة قوات الحشد الشعبي، باشرت اقتحام قضاء تلعفر من الجهة الشرقية للمدينة ومستمرة في التقدم”، مشيرا إلى أن “قوات جهاز مكافحة الإرهاب باشرت باقتحام مركز قضاء تلعفر من الجهة الجنوبية الغربية للمدينة”.

من جهته، قال المتحدث بإسم جهاز مكافحة الارهاب صباح نوري: “نتوقع بأن تزداد المعركة شراسة كلما اقتربنا من مركز القضاء وبالتاكيد لن تكون اصعب من قتالنا الذي خضناه في الموصل لكننا لا نستهين بالعدو”.

وأضاف إن “قوات الجهاز الآن على مشارف حي الكفاح وهناك مقاومة للعدو لانه محاصر ولا يوجد سبيل إلا الإستسلام أو القتل”.

المعركة ’لم تنته بعد’

وكان بالإمكان مشاهدة قوافل الدبابات والآليات المدرعة الاثنين في سهول تلعفر الصحراوية، وهي تتجه إلى المدينة الخاضعة لسيطرة تنظيم داعش، تاركة وراءها سحبا من الغبار.

وعن مسار المعركة، قال ماتيس إن “أيام داعش معدودة بالتأكيد، لكن الأمر لم ينته بعد ولن ينته قريبا”.

وأضاف أن معركة الموصل “كلفت القوات العراقية أكثر من ستة آلاف جريح وأكثر من 1200 قتيل”.

لكن رغم ذلك، استعادت تلك القوات الثقة بعدما فقدتها إثر انهيارها أمام تنظيم داعش في الموصل العام 2014.

وشدد ماتيس على أن استعادة الموصل ما كانت لتحدث “من دون ثبات رئيس الوزراء العبادي في إعادة تشكيل هذا الجيش الذي كان مشتتا في العام 2014، الجيش الذي ورثه”.

ولكن استعادة ثاني مدن العراق استندت بشكل حاسم إلى التدريب المكثف والتخطيط والدعم الناري من الجيش الأميركي.

وقال المتخصص بالشؤون الأمنية الشرق أوسطية في مركز “الأمن الأميركي الجديد” بواشنطن نيكولاس هيراس، إنه ما زال يتعين تثبيت هذا الدعم، وستكون هناك مقاومة من الفصائل الشيعية والإيرانيين.

استفتاء كردستان على الطاولة

أوضح ماتيس أن المحادثات ستتركز حول المسار المستقبلي، ولا سيما كيفية الحفاظ على العراق ومنع وقوع انقسام سياسي جديد والحد من نفوذ إيران المجاورة، بعد سنوات وقف العراقيون فيها صفا واحدا في محاربة تنظيم الدولة الإسلامية.

قال هيراس إن “الوزير ماتيس سيركز كثيرا على مسلك للولايات المتحدة لتحافظ على وجودها في العراق لمواصلة تدريب قوات الأمن العراقية”، وتجنب بروز خليفة لتنظيم داعش.

وإضافة إلى ذلك، هناك مشكلة رئيسية تتعلق بتوجه كردستان إلى إجراء استفتاء حول استقلال الإقليم في 25 أيلول/سبتمبر المقبل، وهو ما تعارضه الولايات المتحدة بشدة باعتباره يهدد بتقويض العبادي سياسيا ويشتت التركيز عن محاربة تنظيم الدولة الإسلامية.

وقال مبعوث الرئيس الأميركي لدى التحالف الدولي بريت ماكغورك إن “الاستفتاء في هذا الوقت سيكون كارثيا للحملة ضد داعش”.

وأضاف: “ليست الولايات المتحدة وحدها، كل عضو في التحالف يعتقد أن ليس هذا الوقت المناسب لإجراء هذا الاستفتاء”.

ولفت ماكغورك إلى أن التقدم الأولي على مشارف تلعفر “يسير على ما يرام”، حيث تم تطهير 235 كيلومترا مربعا خلال الساعات الأربع والعشرين الأولى.

وتابع القول: “ستكون معركة صعبة جدا”، لكنه لفت إلى أن القوات العراقية والأميركية “تتحرك بشكل أسرع وأكثر فعالية وكفاءة”، وذلك يعود جزئيا إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أعطى ماتيس مزيدا من الصلاحيات لاتخاذ قرار بشأن التكتيكات والموارد اللازمة.

وقال ماتيس الذي يقوم بجولة لخمسة أيام تشمل الأردن والعراق وتركيا وأوكرانيا، إنه سيناقش أيضا مسألة إعادة الإعمار وعودة مئات آلاف العراقيين الذين نزحوا قسرا من منازلهم ومدنهم بسبب المعارك، وخصوصا في الموصل.

وأضاف أن “الأمر لن يتم بين ليلة وضحاها، ستكون مساعدة كبيرة لهم للمضي قدما”.

غير أن هيراس اعتبر أن ماتيس الذي قال إنه نال ثقة راسخة بين العراقيين، يحتاج إلى أن يساعد العبادي في بناء سلطته كمعتدل بعد الحرب، مع اقتراب الانتخابات المرتقبة العام المقبل.