استضاف سكان مستوطنة نتيف هأفوت في الضفة الغربية حوالي 1000 شاب يوم السبت الماضي، في محاولة لتجنيد الدعم قبل عملية الهدم المخطط لها في مارس لخمسة عشر منزلا في الجزء غير القانوني من مستوطنة العازار.

على الرغم من الظروف الباردة والممطرة، تجمعت عشرات المجموعات من المدارس ومراكز اليشيفا ومنظمات الشباب بالإضافة إلى عائلات من مختلف أنحاء البلاد في المستوطنة في كتلة عتصيون، حيث وصلت المجموعات بعد ظهر يوم الجمعة وبقيت حتى مساء السبت.

اجتمع المؤيدون يوم الجمعة في كنيس البؤرة الإستيطانية، غنوا الأغاني وأطلعهم سكان نتيف هأفوت على الهدم القادم والأسباب الكامنة وراء ذلك.

شباب المستوطنين، ولا سيما المراهقون، هم عنصرا أساسيا خلال عمليات هدم للمستوطنات والبؤر الإستيطانية غير القانونية، حيث يتجمعون في المباني المخطط هدمها والإشتباك مع قوات الأمن في محاولة لإبطاء ما هو حتمي.

ردا على التماس قدمته مجموعة من الفلسطينيين يدعون ملكية الأرض، أمرت محكمة العدل العليا في سبتمبر 2016 الدولة بهدم 17 منزلا تم بناؤها بصورة غير مشروعة في مستوطنة العازار.

تم فرض عقوبات على هدم مبنيين غير سكنيين في تواريخ سابقة. تم إزالة في شهر مايو نصب تذكاري لجنود الجيش الإسرائيلي الذين سقطوا، وهدمت ورشة نجارة في وسط احتجاجات واسعة النطاق في نوفمبر. ومن المقرر أن تهدم المنازل الـ 15 المتبقية في 6 مارس.

وقالت راحيل بولفيك، المقيمة في البؤرة الإستيطانية: “الغرض من التجنع هو إنشاء ممثلين نيابة عن نتيف هأفوت في جميع أنحاء البلاد، حتى يتسنى سماع صراخنا في جميع أنحاء الأرض”.

مضيفة: “بدلا من الإسترخاء تحت بطانية مع كوب من الشوكولاته الساخنة، الجمهور تحمّل الظروف وخرج لدعمنا. انه سيفعل الشيء نفسه في مارس”.

القوات الإسرائيلية تخلي مستوطنين إسرائيليين من بؤرة نتيف هأفوت الاستيطانية غير القانونية في الضفة الغربية، 29 نوفمبر، 2017. (Hadas Parush/Flash90)

وقالت بولفيك إن الأفراد والأسر الصغيرة تنام في منازل سكان العازار ومجموعات كبيرة من الشباب فى أكياس النوم في مختلف القاعات والمباني المجتمعية في جميع انحاء المستوطنة.

وزعمت أنه ليس من قبيل المصادفة أنه قبل يوم واحد من التجمع، نشرت هيئة وزارة الدفاع المسؤولة عن الإذن بالبناء في الضفة الغربية خطة سعت فيها إلى توفير تصاريح بناء بأثر رجعي لـ 11 منزلا من أصل 15 من المفروض هدمها.

وتمثل الخطة التي من المقرر أن تتم الموافقة عليها يوم الأربعاء محاولة أخيرة من قبل الحكومة لإنقاذ غالبية المنازل بعد أن رفضت المحكمة العليا حلا توفيقيا اقترحه السكان، لقطع “أجزاء إشكالية” من ستة منازل تتركز بشكل هامشي على الأراضي الفلسطينية الخاصة بعدد من الأمتار.

ووصفت منظمة “السلام الآن” الخطة بأنها “عار”، قائلة إنها انتهكت أمر المحكمة العليا. وقالت المنظمة أنها ستقدم اعتراضا إذا قبلت اللجنة الفرعية للتخطيط العالي التابعة للإدارة المدنية هذا الإقتراح.

خمسة من بين سبعة من سكان الخضر الذين قدموا التماسا للمحكمة العليا ضد بقامة بؤرة نتيف هأفوت الاستيطانية على أراض يقولون إنهم أصحابها. (Courtesy: Peace Now)

كما أدانت بولفيك الخطة قائلة أنها لا توفر حلا للمنازل الباقية التي فرض عليها أمر الهدم بما فيها بيتها. “لأنهم ينقذون بعض المنازل، هذا يجعل هدم المنازل الأخرى مقبول؟” سألت.

واعترفت بأنه من المحتمل أن يتم هدم المنازل في نهاية المطاف، لكنها دعت الحكومة إلى تأخير العملية إلى أن يتم بناء منازل بديلة للسكان. “لن نقبل أن نتحول الى لاجئين ولن نسمح للحكومة بتنفيذ هدم شهر مارس بهدوء”، قالت بولفيك.

في حين أنها اعترفت بأن بناء المنازل لم ينفذ بطريقة قانونية، أصرت بولفيك على أن المستوطنين ليس لديهم خيار سوى البناء أولا وبعد ذلك فقط يسعون للحصول على تصريح. “هذه هي الطريقة التي يتم بها البناء داخل الخط الأخضر أيضا”، أضافت.

تحسّن الطقس لبضع ساعات في وقت متأخر من بعد ظهر يوم السبت وتجمع الحشد خارج كنيس البؤرة الاستيطانية لوجبة بعد الظهر.

ثم تلى الشباب صلاة “هفدالاه” بمناسبة نهاية السبت. في ختام الصلاة، أدوا أغنية من الكتاب المقدس حيث وعد الله إبراهيم أن كل الأرض التي يراها أمامه سوف تعطى إلى ذريته. مع ذلك، غيّر الشباب كلمات الآية قليلا للغناء: “لن نتخلى عن نتيف هأفوت. إنها لنا، ولن نعطيها لأحد”.