واشنطن – حدق المندوبون في مؤتمر لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية من نوافذ قاعة المؤتمرات “مركز والتر واشنطن” في العاصمة الأمريكية واشنطن في الوقت الذي احتشد مئات المتظاهرين في الشارع أمام المبنى بعد ظهر الأحد، مطلقين شعارات مؤيدة للفلسطينيين ومحتجين على المؤتمر وبوجه عام ضد دعم واشنطن لإسرائيل.

ومثل المتظاهرون مجموعة متتنوعة من الجماعات، من بينهم أولئك الذي ادعوا أنهم ينتمون إلى مجموعة القرصنة الإلكترونية “أنونيموس”، والفهود السود ومجموعة “ناطوري كارتا” الحاريدية المناهضة للصهيونية وعدد من المنظمات المناصرة للفلسطينيين. معا نجحوا في إغلاق المدخل للرئيس للمبنى الضخم، حيث أبقى خط رفيع من أفراد الشرطة المحتجين في الخارج – وحضور المؤتمر في الداخل.

تظاهرات يوم الأحد شارك فيها أيضا الناشط البارز والمناهض لإسرائيل ماكس بلومنتال، نجل سيد بلومنتال الذي عمل مستشار سابقا ويُعتبر من أقوى المؤيدين للمرشحة الديمقراطية للرئاسة هيلاري كلينتون، التي من المتوقع أن تلقي بكلمة أمام حضر المؤتمر صباح الإثنين.

على الأقل متظاهر واحد ارتدى قميصا يظهر دعمه لمنافس كلينتون الديمقراطي، سيناتور فيرمونت بيرني ساندرز، وهو المرشح الرئاسي الوحيد الذي لن يلقي بكلمة في المؤتمر هذا الأسبوع. ساندرز قال بأنه سيمضي وقته في حملته الإنتخابية للإنتخابات التمهيدية القادمة، وعرض إلقاء كلمة مصورة – وهو عرض رفضه منظمو المؤتمر.

واتُهم ساندرز بتجنب مناقشة موقفه من القضايا المتعلقة بإسرائيل في ما قد يكون إختيارا إستراتيجيا بالنظر إلى الإنقسام بين الديمقراطيين التقدميين بين أولئك الذين يؤيدون إسرائيل والذين يعارضونها.

على الرغم من أن تظاهرة هذا العام تبدو أكبر من سنوات مضت، فإن المحتجين المناهضين لإسرائيل أصبحوا منذ فترة طويلة جزءا من التجمع السنوي الذي تنظمه “إيباك”. أعضاء جماعة “ناطوري كارتا” ينظمون إحتجاجا خارج المؤتمر على مدى أيامه الثلاثة، منضمين إلى نشطاء مؤيدين للفلسطينيين في مظاهرات منظمة.

ولكن في حين أن تظاهرة يوم الأحد لم تؤثر كثيرا على جدول أعمال المؤتمر، فإن الحضور الذين راقبوا المتظاهرين تساءلوا بصوت عال عما إذا كان الوضع سيكون مختلفا عندما يصعد المرشح الأوفر حظا للحصول على بطاقة الترشح للرئاسة في الحزب الجمهوري، دونالد ترامب، المنصة في “فيرايزن سنتر” لإلقاء كلمة أمام المندوبين.

من المتوقع أن تبعد الإحتجاجات المتوقعة داخل القاعة الأنظار عما يحدث خارجها.

وكانت “إيباك” قد تواصلت مع مندوبين تعتقد بأنهم يخططون للإحتجاج خلال خطاب ترامب، في محاولة لضمان إستقبال متحضر للمرشح الجمهوري، على الرغم من المشاحنات التي تميز العام الإنتخابي هذا. في الجلسة الإفتتاحية للمؤتمر يوم الأحد، ذكر رئيس “إيباك” روربرت كوهين المندوبين بأنه من المتوقع منهم التصرف بلياقة حتى في حالات لا يتفقون فيها معه المتحدثين.

رسائل كهذه ليست بأمر غير مسبوق – في خضم الضجة التي أثارها الإتفاق الإيراني في العام الماضي، تم إصدار تحذير مماثل للحضور خلال تحدث مسؤولين من الإدارة الأمريكية دافعوا عن الإتفاق.

في حين أن مؤتمر العام الماضي ركز في الأساس على المحادثات الإيرانية النووية، لا يوجد لمؤتمر هذا العام اتجاه واضح – والأنظار تركزت على ظهور ترامب المثير للجدل في المؤتمر.

على الرغم من أن “إيباك” لن تناقش الترتيبات اللوجستية، يبدو أن الإجراءت الأمنية أشد من أي وقت مضى.

مع ذلك، تحذير كوهين قوبل بتصفيق، حتى في الوقت الذي وضع فيه آخرون اللمسات الأخيرة على خططهم للإحتجاج على ظهور ترامب.

الحاخام ديفيد باسكين، أحد منظمي مجموعة “معا ضد الكراهية” التي تم تأسيسها للإحتجاج ضد ترامب، وقف في منطقة مزدحمة الأحد وقام بتوزيع ملصقات ومعلومات للحضور.

هناك انقسام بين المحتجين المحتملين حول أفضل طريقة للإحتجاج، حيث يخطط البعض للإمتناع عن حضور الجلسة العامة الإثنين، تاركين مقاعد فارغة في القاعة الكبيرة لإستقبال المرشح الجمهوري المثير للجدل، في حين يخطط آخرون للإنسحاب من قاعة” فيرايزون سنتر” بعد أن يبدأ ترامب بالكلام.

اثنان من قادة الحركة الإصلاحية الحاخام ريك جيكوبس، رئيس الإتحاد من أجل اليهودية الإصلاحية، والحاخام جوناه بسنر، مدير مركز عمل اليهودية الإصلاحية ومقره في واشنطن، قالا بأنهما خططا للانضمام لأولئك الذين سيتركون القاعة. بدلا من الإستماع إلى تصريحات ترامب، سيديران “نقاشا حول كرامة الإنسان”، وأشارا إلى أن “الحركة الإصلاحية أعربت عن قلقها الشديد من تصريحات المرشح ترامب حول النساء والمهاجرين والمسلمين وذوي الإحتياجات الخاصة وحرية العبادة والعنف”.

وكتب بسنر وجيكوبس في بيان أصدراه الأحد، “قيم حركتنا اليهودية الإصلاحية تتضمن المساواة والتعددية والعدل والتواضع واللياقة”. وتابع البيان، “وحتى الآن، أجرى السيد ترامب حملته الإنتخابية وكأن هذه [القيم] ليست بقيمه”.

حتى بين أولك الذين لم يخططوا للإحتجاج، فإن رسالة ترام من ستثير غضبهم على الأرجح.

في المرة الأخيرة التي ألقى بها قطب العقارات الذي تحول إلى سياسي كلمة أمام منظمة يهودية في العاصمة الأمريكية، لم يكسبه الخطاب الكثير من النقاط. في شهر ديسمبر، ظهر ترامب أمام منتدى المرشحين الذي نظمه التحالف اليهودي الجمهوري، ولاقى هتافات إستهجان من جمهور مهذب عموما عندما رفض الإلتزام بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس من موقعها الحالي في تل أبيب.

خلال الخطاب نفسه، أثار تراب غضب بعض الحاضرين في الجمهور عندما بدا بأنه يحاول إستخدام صور نمطية معادية للسامية، حيث قال للحضور “أنا مفاوض – مثلكم يا رفاق”، و”هل يوجد هنا شخص لا يقوم بالتفاوض على صفقات؟”، وقال أيضا بأن الجمهور اليهودي لن يدعمه لأنه لن يقبل بأمواله.